|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

احمد كانون
2026 / 4 / 15
بعيداً عن الرومانسية الساذجة التي تخدّر العقول، وأوهام العاطفة التي تُسوق كروابط أبدية، دعونا ننظر إلى التفاعلات الاجتماعية بتجرد: إنها في جوهرها معادلات بقاء، وتوازنات قوى تحكمها غرائز متجذرة في أعمق طبقات الدماغ منذ فجر التطور البشري.
الثقة المطلقة، من منظور بيولوجي، هي استرخاء عصبي باهظ التكلفة، وثغرة طوعية في جدار مناعتك النفسية. الإنسان محكوم بإرادة حيوية لتأمين مصالحه الفردية، وما نسميه "الوفاء" غالباً ما يكون حالة تقاطع مؤقتة مع تلك المصالح.
لكن.. هل يعني هذا أن نعيش و"أصابعنا دائماً على الزناد"؟
اليقظة الحقيقية لا تعني التشنج العصبي المستمر أو الارتياب المطلق. التأهب المحسوب هو أداة للردع الاستباقي وفرض توازن القوى؛ هو صمام أمان يرفع تكلفة التعدي ويمنع الآخرين من اختبار حدودك. ومع ذلك، فإن التمترس الدائم خلف جدران البارانويا سيحولك إلى سجين لآلياتك الدفاعية، ويستنزف طاقتك، ويقوض قدرتك على بناء التحالفات التي هي تاريخياً وبيولوجياً الأداة الأقوى للبقاء.
الحل يكمن في التفاؤل الاستراتيجي وإدارة الثقة:
تعامل مع الثقة كما تتعامل مع إدارة المخاطر؛ امنحها كـ "رهان أولي" محسوب السقف، قابل للسحب أو التعديل متى ما تغيرت المعطيات، مع إبقاء أنظمة الرصد لديك فعالة. لا تنم في العراء، لكن تذكر أن الحضارات والتكتلات قامت على التعاون المحسوب، لا على العزلة المسلحة.
العالم ليس مثالياً، ولكنه ليس غابة مظلمة. العقلية الفذة هي تلك التي تبني جداراً منيعاً يمتلك بوابات تُفتح وفق معايير صارمة، وتدرك أن السيادة الحقيقية تكمن في القدرة على التمييز بين التهديد الوجودي الفعلي، وبين الهلاوس الدفاعية التي نصنعها بأنفسنا.
بقلم: أحمد كانون
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |