|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

صلاح الدين ياسين
2026 / 4 / 12
يُعدّ عبد الله حمودي (مواليد 1945) أحد أبرز المفكرين المغاربة المعاصرين في مجال الأنثروبولوجيا. تلقى تكوينه الأكاديمي في المغرب وفرنسا، وعمل أستاذًا في جامعة برينستون الأمريكية، حيث تخصص في قضايا السلطة، الثقافة، والرموز. وقد عُرف بكتبه التي أثارت نقاشًا واسعًا مثل "الشيخ والمريد"، "الضحية وأقنعتها"، و"الإمبراطورية والإمبريالية والأنثروبولوجيا".
أولا: السلطة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم
يرى الباحث أن هذه العلاقة ليست مجرد علاقة قمع واستبداد، بل هي علاقة معقدة تتضمن أشكالًا من التواطؤ والقبول من جانب المحكومين.
وفي كتابه الشهير "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات المغاربية"، يحلل حمودي هذه العلاقة عبر نموذج "الشيخ" الذي يمثل السلطة المطلقة باعتباره مصدر الحكمة والشرعية والبركة، و"المريد" الذي يمثل التابع المطيع في الطرق والزوايا الصوفية. إن هذا النموذج لا يقتصر على السياق الديني، بل يمتد ليشمل العلاقة بين الحاكم السياسي والمواطن. يؤكد حمودي أن قبول المريد لسلطة الشيخ ليس دائمًا نابعًا من الخوف فقط، بل يمكن أن يكون جزءًا من نسق ثقافي يمنح الأمان والاستقرار.
ثانيا: السلطة والقربان
يقدم حمودي مفهومًا آخر مهمًا في تحليل السلطة، وهو مفهوم "القربان"، إذ يرى أن النظام السياسي في المجتمعات العربية يمكن أن يُشبه بطقس ديني، حيث يقدم الحاكم نفسه كـ "قربان" يضحي من أجل شعبه، وفي المقابل، يقدم الشعب ولاءه المطلق. إن هذا القربان ليس بالضرورة تضحية بالمعنى الحرفي، بل قد يكون مجرد رمزية أو خطابًا سياسيًا.
يُظهر حمودي كيف أن هذا المفهوم يُستخدم لإضفاء الشرعية على السلطة، حيث يتم تصوير الحاكم كمنقذ أو كأب للوطن، مما يجعل أي معارضة له تبدو كنوع من "الخيانة" أو "العقوق". ومن هنا، يَعتبر الأنثروبولوجي المغربي أن نقد الثقافة السلطوية شرط أساسي لبناء ديمقراطية حقيقية. إن التغيير لا يمكن أن يكون فقط من فوق (أي من الدولة)، بل يحتاج إلى تحولات في البنية الاجتماعية والثقافية، مثل التربية على المواطنة، تعزيز استقلالية الفرد، والمساواة بين الجنسين.
ثالثا: التضحية والطقوس
في كتابه “الضحية وأقنعتها”، يقدم حمودي دراسة أنثروبولوجية عميقة لعيد الأضحى في المغرب. إن التضحية من منظوره ليست مجرد شعيرة دينية، بل فعل اجتماعي وثقافي يعكس علاقات القوة داخل المجتمع، فعملية الذبح ترمز إلى الخضوع لله، لكنها في الوقت نفسه تعكس علاقات الأبوة والذكورة والسلطة داخل الأسرة. وهكذا، فإن الطقوس الدينية والجماعية تُعيد إنتاج التراتبية الاجتماعية، حيث يَظهر الأب أو كبير العائلة كـ“الشيخ” الذي يقود العملية ويمثل المرجعية.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |