صرخات من طهران

شروق أحمد
2026 / 3 / 11

أعلم ان الوقت غير مناسب للحديث الحالم في زمن الحرب، لكن مع انشغال الجميع في التحليل اليومي والحديث عن السناريوهات المقبلة وكأن هؤلاء المحللين يعلمون ما يحدث خلف الكواليس ومع من يرسم الخرائط، وكل الحديث عن سناريوهات ما قبل وبعد الحرب. ولكن من ناحية أخرى لا أحد يتحدث عن حرية الشعب الإيراني الذي لا طالما تحمل ألف حرب داخلية من قهر وإعدامات وانعدام ابسط حقوق الإنسان وحقوق المرأة لا يوجد لها أثر، أعلم أن هناك أصوات قليلة في الوطن العربي تتحدث عن الشعب الإيراني لأننا شعوب تمت أدلجتها على أن الحرية لا معنى لها وماذا تعني حرية الرأي أو حرية الحياة الشخصية أو العيش في إطار حياة كريمة والعيش تحت سقف دافئ والشعور بالأمان؟ وهذا ما لا يفهمه معظم الأفراد في الشرق الأوسط الذين أصبحوا يشعرون بالحرية مع الأغلال التي اعتادوا عليها وأصبحت جزءاً من أرواحهم.

ولكن عندما تسمع صرخات الإيرانيين في الشوارع يطالبون بأدنى حد من الحرية، تلك الحناجر التي تم اسكاتها في ليلة ظلماء أغرقت الشوارع بالدماء البريئة التي كان كل طموحها هو خلع الحجاب الإجباري ولقمة العيش التي هي حق من حقوق كل البشر، وطهران قبل خروج الشعب في الموجة الأخيرة كانت صحراء قاحلة بلا مياه وهو مبدأ أساسي للحياة، عندما تصل أي دولة في العالم إلى تجويع شعبها من أجل طموح نووي خيالي ومن أجل ماذا؟ من أجل صورة مريضة تصورها مجموعة من المعممين للسيطرة على العالم وكأننا نعيش في إحدى الأفلام الخيالية.

في الوطن العربي اليوم وأثناء سماع أصوات صفارات الإنذار طوال اليوم لقدوم صاروخ أو مسيرة أرسلها أحد الجنرالات المنتهية صلاحيته إلى كل الدول العربية والخليجية ورؤية ردة فعل الشعوب قبل حكامهم وهو الخنوع والهوان والضعف، والحديث عن أن هذه الحرب ليست حربنا وكأن من قتل الشعب السوري ليست ايران بالبراميل المتفجرة، وكأن الشعوب نسيت أن إيران هي من دبرت وقتلت معظم السياسيين اللبنانيين بالعمالة مع النظام السوري، وكأن النظام الإيراني لم يحاول إسقاط بعض الدول الخليجية في وقت ليس ببعيد وهي من أحتلت العراق وأشبعت الشعب العراقي قهر واغتيالات وتدمير وتحالف مع داعش على دخول الأراضي العراقية وغيرها من المجازر في الشرق الأوسط. وبمجرد أن قامت حرب تحرير المنطقة من الخدر والدين اللذين نهشا مفاصل كل دول الإقليم، لتمحو كلمة واحد من رجل دين أو منشور من إحدى الشخصيات الإخوانية أو كلمة من هنا وهناك لتتحول إيران من شر مطلق على المنطقة إلى الحديث عن "الحرب على نظام الملالي ليست حربنا".

"ان المجتمع المثالي أو اليوتوبيا (المدينة الفاضلة) امر لم يتحقق على مدي التاريخ الانساني كله. وبالتالي على مدي تاريخ الخلافة الإسلامية كله حتى في أزهي عصوره وأن من يصورون للشباب الغض ان قيام حكم ديني سوف يحول المجتمع كله الي جنه في الارض يسودها الحب والطمأنينة ويشعر فيها المواطن بالأمن ويتمتع فيها الحاكم بالأمان ويتخلص فيها الفرد من سوء القصد وحقد النفوس من نوازع البشر، انما يصورون حلما لا علاقة له بالواقع ويتصورون وهماً لا اساس له من وقائع التاريخ ولا سند له في طبائع البشر" فرج فودة، كتاب قبل السقوط

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن