(ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس

بلقيس خالد
2026 / 3 / 8

(ورد لنهار جديد) - أصوات نسوية من البصرة تبحث عن الضوء
الناقد عبد الكريم حمزة عباس
يشكّل كتاب (ورد لنهار جديد) – اعداد وتقديم الأديبة الشاعرة بلقيس خالد –والصادر عن دار لاماسو للطباعة والنشر و التوزيع –العراق-البصرة –بواقع 202 صفحة من القطع المتوسط-والصادر عام 2025،
محطة لافتة في المشهد السردي القصصي البصري، إذ يجمع نصوصًا قصصية لأحدى وعشرون أديبة بصرية في عملٍ جماعي يسعى إلى تثبيت حضور السرد النسوي محليًا، وتقديم صورة عن تحولات المرأة في مجتمع الجنوب العراقي بما يحمله من تعقيدات اجتماعية وثقافية.
يقدّم الكتاب تنوّعًا ملحوظًا في الأصوات والموضوعات، فبعض القصص تنحاز إلى الواقعية الاجتماعية وتلتقط تفاصيل الحياة اليومية بلغة قريبة من نبض الشارع،
فيما تميل أخرى إلى الرمز واستبطان العوالم النفسية للشخصيات، هذا التعدد يمنح القارئ مساحة لاكتشاف حساسيّات سردية مختلفة،
ويعكس رغبة واضحة في مساءلة القيود الاجتماعية،والبحث عن الهوية ومراجعة العلاقة الملتبسة بين الطموح الفردي والتقاليد الراسخة.
من أبرز ما يُحسب للكتاب أنه يعزّز فكرة الكتابة النسوية بوصفها مشروعًا جماعيًا لا مجرد مبادرات فردية متفرقة، كما يسلّط الضوء على طاقات سردية واعدة في البصرة ويمنحها فرصة الظهور ضمن إطار نشر واحد يرسّخ حضورها في المشهد الأدبي .
غير أن العمل كغيره من التجارب الجماعية الأولية يكشف عن تفاوت فني بين نص وآخر، فبينما تنجح بعض القصص في بناء حبكة محكمة وشخصيات نابضة بالحياة، تميل أخرى إلى المباشرة فتغلب الفكرة على الفن،
ويشير ذلك الى حاجة بعض التجارب إلى مزيد من الاشتغال على تقنيات القصة القصيرة، ولا سيما في ما يتصل بالاقتصاد اللغوي وتكثيف اللحظة الدرامية،
كما أن مراجعة تحريرية أكثر صرامة كانت ستمنح النصوص انسجامًا لغويًا أكبر. ومع ذلك، تبقى أهمية (ورد لنهار جديد) في رمزيته الثقافية،
فهو إعلان عن جيل من الكاتبات اللواتي يخضن مغامرة السرد بثقة ووعي، ويسعين إلى كتابة ذواتهنّ في فضاء طالما ضاق بأصواتهنّ،إنه كتاب يحاول بالفعل أن يزرع وردًا في طريق نهار جديد.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن