فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية

ياسر جابر الجمَّال
2026 / 3 / 7

يمثل فضل الرحمن مالك مرحلة مبكرة من المتأثرين بالمنهج الحداثي الغربي في شبه القارة الهندية؛ فقد وُلد عام 1917م وتوفي عام 1988م.
وقد تلقّى تعليمًا إسلاميًّا في بدايات حياته في مدرسة ديوبند الإسلامية، ثم حصل على الماجستير من جامعة البنجاب عام 1943م، ثم حصل بعد ذلك على الدكتوراه من جامعة أكسفورد، وكان موضوعها حول ابن سينا.
كما ترك مجموعة من المؤلفات التي نهض فكره من خلالها، ومن أشهر هذه المؤلفات كتابه «الإسلام» الذي أثار مجموعة من الإشكالات، الأمر الذي دفعه إلى السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عمل مدرسًا في جامعة كاليفورنيا، وبقي هناك حتى توفي عام 1988م في أمريكا. ومن كتبه المهمة كذلك كتاب «الإسلام والحداثة».
والمتأمل في منهج فضل الرحمن مالك يرى أنه من أنصار المنهج الحداثي القائم على القراءة التاريخية للنصوص ومراعاة الزمن الذي وردت فيه، ويؤكد ذلك من خلال قوله:
يقول فضل الرحمن مالك: «ليس من الضروري أبداً لتفسير قُبل ذات مرة أن يظل مقبولاً إلى الأبد؛ إذ إن هناك على الدوام حاجة للوصول إلى تفسيرات جديدة، لأن التفسير عمل متواصل لا يكل» .
كما يقول أيضًا: «تغيير قواعد الماضي حتى تلائم الوضعية الراهنة، شرط ألا يؤدي هذا التغيير إلى خرق المبادئ العامة والقيم المتحدرة عن الماضي، وتغيير الوضع الراهن حين يتبدى مثل هذا التغيير ضرورياً بحيث يتلاءم مع هذه المبادئ العامة والقيم» .
وتتمثل إشكالية القراءة التي يقدمها فضل الرحمن مالك في أنها تخلط بين الثابت والمتغير؛ أي بين القطعي الذي لا يمكن المساس به وبين الظني الذي توجد فيه مساحة كبيرة من التأويل والحركة الفكرية. وهذه قضية في غاية الأهمية في تعاملنا مع المشروع الحداثي الذي يريد القفز إلى المساحات القطعية والتعامل معها دون خصوصية، أو باعتبارها نصوصًا قابلة لإعادة القراءة دون اعتبار لكونها نصوصًا عليا، وهذا الاقتباس الذي أورده فضل الرحمن مالك يوضح ذلك.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي