الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العراق

محمد فاتح حامد
2026 / 3 / 4

الشعور بالإحباط يبدو جلياً..الفجوة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعيشي مؤلمة جداً، خاصة عندما يتعلق الأمر ببلد مثل العراق يمتلك كل مقومات الازدهار.
النقد الموجه لتجربة الحكم في العراق منذ 2003 يلمس جوهر الدولة والمواطنة والمشكلة لاتكمن في "شيعة الحسين" كمعتقد، بل في استخدام الرمزية الدينية كغطاء للقصور السياسي.
استحضار شعارات التضحية والعدالة الحسينية في الخطابات، بينما يعاني الواقع من نقص في الخدمات وتفشي للفساد، الشعارات لا تبني جسوراً ولا تشغل مصانع، والحسين في جوهر ثورته كان يطلب الإصلاح والمواطن يبحث عن "حسين" يطبق العدالة الاجتماعية فعلاً، لا قولاً.
الحديث عن الدمار في العراق بعد عام 2003 ليس مجرد توصيف عاطفي، بل هو واقع مدعوم بأرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التي حلت بالبنية التحتية، الإنسان، والنسيج الاجتماعي.
وتعتبر الخسارة البشرية هي الأقسى والأكثر ديمومة، حيث تشير التقديرات إلى مقتل ما بين 210,000 إلى 600,000 شخص (حسب دراسات مختلفة) منذ 2003 وحتى استقرار الأوضاع نسبياً، أغلبهم من المدنيين، اضافة الى الانتهاكات الجسيمة في حقوق الانسان و الجرائم الفادحة من الاغتصاب والتعذيب وغيرها...
وتسببت موجات العنف الطائفي ايضا (2006-2008) واجتياح داعش (2014) في نزوح ملايين العراقيين؛ حيث يُقدر عدد المهاجرين والمشردين داخلياً بأكثر من 4 ملايين شخص.
واقتصاديا رغم دخول مئات المليارات من الدولارات لخزينة الدولة من مبيعات النفط، إلا أن الأثر التنموي كان غائباً والأموال المهدورة والمفقودة بسبب الفساد المالي والإداري منذ 2003 تُقدر بمئات المليارات من الدولارات (تتجاوز بعض التقديرات 400 مليار دولار).
وكشفت تقارير رسمية في فترات مختلفة عن وجود عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية في كشوفات الرواتب (وزارة الدفاع والداخلية نموذجاً)، مما استنزف ميزانية الدولة دون أداء فعلي.
ورغم الميزانيات الانفجارية، لا تزال نسب الفقر مرتفعة، والاعتماد الكلي على النفط جعل الاقتصاد العراقي هشاً أمام أي هبوط في الأسعار العالمية.
وأصبحت أزمة الكهرباء "لغزاً" استنزف أكثر من 60 مليار دولار دون تحقيق استقرار في التجهيز، اضافة الى ازمة المياه وخاصة في الجنوب وازمات اخرى...
وتراجع جودة التعليم وزيادة نسبة الأمية، مع تهالك المستشفيات الحكومية الذي دفع المواطن للجوء إلى القطاع الخاص المنهك مادياً أو السفر الى الخارج للعلاج.
وتعرض المجتمع لصدمات عنيفة حولت الانتماء من "الهوية الوطنية الجامعة" إلى "الهويات الفرعية" (طائفية، عرقية، قبلية)، مما أضعف مفهوم الدولة.
وتعاني أجيال كاملة من صدمات نفسية ناتجة عن معايشة الحروب، التفجيرات، وفقدان الأمان، مما أثر على السلوك المجتمعي وزاد من حدة العنف المنزلي والمجتمعي.
شيعة الحسين يتحملون مسؤولية الدمار الذي لحق بالعراق بعد 2003 وفشلوا في ادارة وحكم العراق وجعلوا الدولة غنيمة لمصالحهم ورغباتهم وشهواتهم ونزواتهم، دون الاكثراث بالشعب حتى وان كان يعيش في الجحيم!

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن