|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

هيوا عمر
2026 / 3 / 3
التغيرات السريعة التي شهدتها المنطقة منذ بداية هذا العام دخلت مرحلة جديدة. الخريطة السياسية للشرق الأوسط تقف أمام تحول جذري، وفي الوقت نفسه غير محسوم المعالم.
المسألة لا تتعلق فقط بإضعاف أو تغيير نظام محدد في إيران، بل إن السؤال الرئيسي يتمثل في صراع بقاء الولايات المتحدة في دورها كـ شرطي عالمي، ومحاولة إعادة ترسيخ عالم أحادي القطب، وذلك بعد أن برزت خلال العام الماضي مؤشرات واضحة على التعددية القطبية، بفعل الدور المتصاعد للصين والتحالفات الجديدة المرتبطة بروسيا.
الضربات المباشرة للولايات المتحدة، من فنزويلا إلى إيران، تستهدف في المقام الأول الموقع الاقتصادي والسياسي للصين. وفي الوقت ذاته، فإن السيطرة على طرق الطاقة والتجارة البحرية في المناطق الاستراتيجية مثل البحر الأحمر تشكل جزءا لا يتجزأ من هذا الصراع. ومن جهة أخرى، فإن المواجهة مع إيران ومحاولات إحداث تغيير فيها تتزامن مع تحولات في استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر، وهي تطورات أوصلت نقاط الالتقاء بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على مستوى المصالح الدولية والإقليمية، إلى ذروتها.
أصبحنا الآن نفهم بشكل أوضح التحضيرات المسبقة، فالأهداف الكامنة خلف سياسات أردوغان والدولة العميقة في تركيا، سواء فيما يتعلق بمسألة نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وعملية السلام من جهة، أو بتغيير معادلة القوى في سوريا من جهة أخرى، تشير إلى وجود خطة متعددة الأبعاد.
العالم الرأسمالي المعاصر يُدار من قبل قوة منفلتة تستخدم اليوم التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي كسلاح سياسي واستخباراتي فتاك ضد خصومها. وإذا كانت القوانين الدولية والأمم المتحدة قد استطاعت في السابق أن تكبح جماح هذه القوة نسبيا، فإن اختلال توازن القوى اليوم جعل القانون أداة في خدمة الأقوياء فقط.
إن التغيرات في إيران، نتيجة الضغوط الخارجية، قد تفضي إلى نوع من تعزيز الأمن القومي لإسرائيل، وإلى إعادة صياغة ميزان القوى بما يخدم المصالح الأمريكية. أما فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الشعب الكردي وبقية المكونات، فإنه ما لم يحدث فعل داخلي وحراك جماهيري منظم، فلن يكون أي تغيير في مصلحتنا. ما يبعث على الأمل هو وجود حركة اجتماعية وسياسية قوية داخل إيران، تمثل امتدادا لثورة المرأة، الحياة، الحرية، كجزء من نضال النساء والحركات اليسارية والديمقراطية في كردستان الشرقية وبقية شعوب إيران.
كيساري كردي، عندما أرى مؤشرات ولادة مجتمع منفتح ومساواتي داخل دولة دينية مغلقة وقمعية، لا أستطيع إلا أن أشعر بأمل في عالم أكثر عدلا، عالم تكون فيه حياة الإنسان وكرامته فوق مصالح قوى الاحتلال والإمبريالية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |