|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله بولرباح
2026 / 3 / 3
في ظل الحديث عن العدوان العسكري للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران باعتبارها دولة ذات سيادة، انبرت بعض الأقلام، وتكاثرت التدوينات على وسائط التواصل الاجتماعي، التي تشمت في إيران او تبرر العدوان بمواقف ما للنظام الإيراني او بضعف احترامه لمبادئ حقوق الإنسان وغير ذلك. اكثر من ذلك هناك من يعتبر نفسه مناوئا أكثر لإيران مما هو لإسرائيل. من المهم، في خضم هذا العدوان وهذا النقاش توضيح جملة من المبادئ الأساسية بعيدا عن خلط الأوراق أو توظيف المواقف سياسيا:
اولا إن إدانة أي هجوم عسكري على دولة ذات سيادة - أيا كانت هذه الدولة - لا يعني بالضرورة الاصطفاف معها أو تبني أيديولوجيتها أو مواقفها السياسية أو الديبلوماسية. المبدأ هنا يتعلق أساسا باحترام قواعد القانون الدولي، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، إلا في حالات محددة كالدفاع الشرعي عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن.
ثانيا إن وضع إسرائيل في القانون الدولي يرتبط بملف احتلال الأراضي الفلسطينية. وقد صدرت قرارات عديدة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وعن مجلس الأمن الدولي تصف وضع هذه الأراضي بأنها "أراض محتلة"، وهو توصيف قانوني مرتبط بالنزاع، وليس مجرد رأي سياسي.
ثالثا إن إسرائيل قامت بما لم تقم به لا إيران ولا غيرها منذ فترة النازية، إنها تحجز بسجونها أزيد من 7000 فلسطيني من بينهم العديد من الاطفال، قتلت أزيد من 75 ألف شخص منذ أكتوبر 2023 فقط، أزيد من نصف هذا العدد المهول من الضحايا أطفال ونساء وشيوخ وتحاصر الآن في ظروف لا إنسانية أزيد من مليون ونصف من سكان غزة، ناهيكم عن الخسائر المادية التي لا تقدر، لا لشئ إلا لأنهم استعملوا حقهم الشرعي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم، على غرار ما قامت به في فترات سابقة كل شعوب المعمور، التي كانت مستعمرة.
رابعا إسرائيل اقدمت على أخطر جينوسيد في تاريخ البشرية، في حق الشعب الفلسطيني ورئيس وزرائها نتانياهو متابع على خلفية ملف هذه الإبادة الجماعية وأصدرت في حقه المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف، وهذا ليس مواقفا سياسيا ولا توصيفا إعلاميا.
خامسا إسرائيل كانت دائما وراء التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وشملت على مدى عقود عملياتها العسكرية الاعتداء على عدة دول ذات سيادة انتقاما منها لإيواء اللاجئين الفلسطينيين أو لدعم المقاومة الشرعية(بموجب القانون الدولي أيضا)للشعب الفلسطيني لإسرائيل باعتبارها دولة احتلال.
سادسا السؤال الجوهري يظل: هل نتمسك بمبدأ سيادة الدول والمساواة بينها كما ينص عليه القانون الدولي، أم نقبل بمنطق موازين القوى؟ إن القول بضعف النظام الدولي أو بازدواجية المعايير لا يلغي أهمية التمسك بالمبادئ القانونية، بل ربما يجعله أكثر ضرورة.
سابعا بخصوص المغرب فإن الموقف الرسمي للدولة غالبا ما يوازن بين المصالح الاستراتيجية والعلاقات الدولية، وفي الوقت نفسه يظل التعبير الشعبي أو الحزبي عن مواقف مختلفة جزءا من التعددية السياسية، التي يضمنها الدستور للجميع، ما دام في إطار القانون واحترام الثوابت الوطنية. في كثير من الأحيان يشكل هذا التنوع عنصر قوة في التفاوض وإبراز صورة الدولة كفاعل يسعى إلى الحلول السلمية ويدعم العودة إلى طاولة التفاوض.
ثامنا إن الدفاع عن القانون الدولي ليس موقفا ظرفيا، ولا اصطفافا عابرا، بل هو استثمار في مستقبل أكثر استقرارا. فمن دون قاعدة عامة تحكم الجميع يصبح الأمن امتيازا للأقوياء فقط. والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس: مع من نقف؟ بل: أي نظام دولي نريد أن نحيا في ظله؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |