|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

منذر ابو حلتم
2026 / 2 / 27
في اللحظة التي تنشغل فيها مراكز الأبحاث برصد حركة الأساطيل الأمريكية في الخليج ونتائج جولات التفاوض في جنيف، يغيب عن المشهد سؤال جوهري: ما هو مصير تلك الكيانات التي أقيمت لتكون مجرد "قواعد ومستوطنات" وظيفية؟ إن التشريح السريالي لواقع المنطقة عام 2026 يكشف عن حقيقة أكثر قتامة من طبول الحرب نفسها.
نهاية "عقد الإيجار" الأمريكي
التاريخ لا يرحم الذين لا يقرؤونه؛ فكما انتهى الوجود الأمريكي في فيتنام وأفغانستان انسحاباً أمام "عنصر الزمن"، تواجه واشنطن اليوم الحقيقة ذاتها. الزمن في الشرق الأوسط لا يعمل لصالح "البيت الأبيض"؛ فهو يحول القوة العسكرية الضخمة إلى عبء مالي ولوجستي، بينما يمنح الخصوم فرصة لتعزيز "الردع النهائي". ولكن، في حالة رحيل الأمريكي -وهو رحيل سيكون "منظماً" بالتوافق مع السادة الجدد في بكين وموسكو- لن ترحل معه الأزمات، بل ستبدأ مرحلة "تصفية الحسابات" مع الكيانات التي انتهى دورها الوظيفي.
الموظفون والكيانات التي بلغت سن التقاعد
هذه "المستوطنات" التي أدارها عقوداً "موظفون تابعون للبيت الأبيض"، تجد نفسها اليوم أمام "خريف سياسي". بعض هذه الكيانات سيتلاشى بصمت مع انتهاء مهامها، والبعض الآخر سيحاول بائساً تبديل "بطاقة التعريف" ليرتبط تدريجياً بالسادة الجدد. إنها عملية "إعادة تدوير" جيوسياسية، حيث يتم استبدال "المظلة الأمنية" بـ "عقود إيجار" صينية أو روسية، دون تغيير في جوهر التبعية.
الإنسان الديكوري: الاستهلاك كبديل عن الهوية
أما الشعوب، فهي المأساة الأكبر في هذا المشهد. لقد نجحت عقود من التهميش المتعمد والضخ الاستهلاكي في تحويلها إلى "كيانات ديكورية". تم اختزال دور الإنسان في هذه المنطقة إلى وظيفتين بيولوجيتين: الاستهلاك والتكاثر. لقد سُلب من هذا الإنسان فضوله السياسي، فلم يعد يعنيه "من هو السيد" بقدر ما يعنيه "هل الرفوف ممتلئة؟".
المشهد الختامي: الصراع على الفتات
إن الرهان على "انتفاضة شعوب" عند وقوع الكارثة أو اندلاع الحرب هو رهان خاسر في ظل هذا التشريح. فالشعوب التي أُنهكت بالتبعية لن تنتفض ضد "السيد" الذي رحل أو "السيد" الذي وصل؛ بل ستغرق في "صراع أفقي" ضارٍ. سيكون الصراع على "الفتات المتاح"، على لتر البنزين المتبقي أو كيس الطحين الأخير.
خاتمة
نحن لا ننتظر حرباً لتغيير الموازين، بل ننتظر اكتمال دورة "التآكل الناعم". فبينما تتبادل القوى العظمى الأدوار في إدارة "مختبر الشرق الأوسط"، يبقى سكان المختبر منشغلين بعضّ أصابع بعضهم بعضاً في طابور طويل لا ينتهي، بانتظار فتات جديد من سيد جديد، في زمن لم يعد فيه للأرض أصحاب.. بل مجرد مستأجرين وموظفين.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |