|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

خليل قانصوه
2026 / 2 / 26
لو طرحنا على أنفسنا ، سؤالا عن الحاكم في البلدان المعروفة "بالعربية " ، علما أن هذه التسمية فقدت اليوم القليل من الدلالة التي كانت تجسدها إلى حد أننا لا نجد حرجا في القول أنها صارت في الواقع جوفاء بالمطلق ، ولا شك بهذا الصدد في أن مرد خواء المعنى يعود بالتأكيد إلى عوامل عديدة و لكن أهمها من وجهة نظرنا مترتب عن ممارسة سلطة الحكم و تناقلها .
مهما يكن ،لسنا هنا بصدد البحث في موضوع الحكم و السلطة ، لذا نقتضب فنقول أننا لا نجد في أغلب الأحيان فرقا جوهريا في هذه البلدان ، بخصوص العلاقة بين الحاكم و الرعية ، سواء كان النظام جمهوريا أو ملكيا أو دينيا . بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، يتصرف الحاكم العصري كما لو كان نبيا ، جاء عن طريق العسكر ، او تلبية " لرغبة " صاحب " الثروات " النفطية ، و في الحالتين ، لا يستقر الحكم إلا إذا نال رضى ، المستعمرين القدماء ، الذين تحولوا إلى " عملاء " او " شركاء " للولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل .
من الطبيعي أذن ، أن نتساءل أمام الأزمات الاجتماعية المتفاقمة في البلدان المشار إليها ، عن دور " انبياء " هذا العصر في التسبب بها أو في الإخفاق بتجنبها ، نتيجة بعض القواعد التي ارتكزت عليها سياساتهم في قيادة مشروع " الدولة الوطنية " التي يمكننا أن ننعتها دون حرج بانها كانت فاشلة فشلا ذريعا و كاملا إلى حد أن " الدولة الوطنية " في البلدان العربية ،صارت " أعز من بيض الأنوق " .
لا نبالغ في القول أن هذه " القواعد " بنيت على دعامتين أساسيتين هما الفصل و الإبعاد إلى جانب التصفية و الإلغاء . نجم عنه منطقيا ، استحالة تشاور الناس فيما بينهم في أمورهم و اتخاد موقف يناسبهم بشأنها و استطرادا أسقاط جدوى التعبير عن الرأي وإسداء النصيحة في المجال الاجتماعي . فمن البديهي أن سلوك هذا النهج يُضيّع مساهمات شخصية و جماعية قد تكون مفيدة لإغناء النقاش في قضايا عامة . هذا من ناحية أما ناحية ثانية فمن المعروف أن طرق كم الأفواه و التصفية و الإبعاد تكون أحيانا عنيفة و بالتالي تهدد السلم الأهلي ، ناهيك من أن الفصل بدافع اختلاف الفكر أو العرق أو المعتقد ، نوع من التمييز و التصنيف غير جائز من حيث المبدأ ، إنسانيا و حضاريا .
لا بد في هذا السياق من أن نشير إلى أن الاختلاف الشخصي أو الجمعي في الرأي و المعتقد و العرق ، لا يجب أن يُترجم عدم مساواة في الحقوق و الواجبات الوطنية أو يحول دون التعاون في خدمة المصلحة العامة ، لا سيما في مواجهة خطر داهم على الكينونة الوطنية . من الطبيعي أحيانا أن يظهر تباين في المجتمع في موضوع أساليب ووسائل هذه المواجهة ، و لكن الاستعانة بالعدو ضد شريحة من المجتمع تلغي نهائيا الأمل بنجاح مشروع الدولة الوطنية ، بماهي تواطؤ ضد الوجود و النضال الوطنيين و برهان بالمناسبة على أن المنظمات الطائفية في مجتمع طائفي ليست بالقطع ضمانة لاستمراريتها و لصمودها في مواجهة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ـ الأميركي . و أي فائدة أو لزوم لمجتمع الإمارة التي يسود فيها الأمير الظالم و الجاهل و نظام التمييز العنصري و الديني والفكرى ?
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |