التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.

ياسر جابر الجمَّال
2026 / 2 / 26

تمثّل رؤية طيب تيزيني بُعدًا واحدًا كبيرًا ينطلق منه في مقاربته لكافة القضايا التي يؤطّر لها، ولا سيما القضايا المتعلّقة بالتراث الإسلامي؛ إذ يقوم تصوّره على امتلاك مقولات سلبية حول هذا التراث. وهو وإن كان يطرح قضايا في جوهرها تحتاج الأمة إلى معالجتها أو الإجابة عنها، فإنه يقدّم حلولًا حداثية تتوافق — في كثير من جوانبها — مع الرؤى المناوئة للأمة ومرجعيتها.
ومن ذلك قوله:
"لقد جرى تعليق مجموعةٍ من الأحكام والقواعد القرآنية على مدى قرونٍ طويلة، كانت بداياته الأولى (أي التعليق) قد تمثّلت بصيغة «الناسخ والمنسوخ»، حين تبيّن لمحمّد الرسول أنَّ آياتٍ معيّنةً أصبحت دون إمكانية الاستجابة لواقع الحال المشخّص المعني في حينه، وقد اكتسب هذا الأمر طابعًا قرآنيًا، أي مقرًا به حكمًا، والسؤال الآن يفصح عن نفسه على النحو التالي: إذا كان النبي نفسه قد ارتأى – عبر الوحي – ضرورة إعادة النظر في آيات معيّنة، فلِمَ لا يصحّ ذلك على أيدي الناس المؤمنين الخاضعين للتّغير الاجتماعي مدًّا وجزرًا، وكذلك – وهنا الدلالة البليغة – التي جاء النصّ من أجلها (للنّاس كافّة)؟. لقد أُوقف زواج المتعة، وحكم المؤلّفة قلوبهم، والرقّ، ممَّا عنى – ويعني – أنَّ الوضعية الاجتماعية المشخّصة هي التي تمثل الأمر الذي يُحتكم إليه في ذلك، وإن تمّ على نحوٍ خفيّ أو على سبيل المداورة".
إن طيب تيزيني، بهذه التصوّرات، إنما يقدّم الحداثة البنيوية بوصفها المخلّص الذي يمكن له أن يغيّر واقع الأمة، وهو — في حقيقة الأمر — يحاول طمس وتغيير المسارات التي بُنيت عليها الأمة عبر قرون طويلة، كما يسعى إلى الصدام مع المساحات التي لا يمكن الولوج إليها بحجة التفكير وإعمال العقل، متجاوزًا الرؤية الأصلية للأمة في هذه القضايا، وداعيًا إلى التمرّد عليه

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي