|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

يحي عباسي بن أحمد
2026 / 2 / 25
المقدمة
من ركائز الخطاب الصهيوني فكرة أن اليهود حول العالم يشكّلون “شعباً واحداً” ذا أصل عرقي مشترك يمتد لآلاف السنين، وأن هذا الشعب “عاد” إلى وطنه التاريخي.
لكن الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية والجينية الحديثة تطرح أسئلة نقدية حول دقة هذه الفرضية، وتشير إلى أن اليهودية عبر التاريخ كانت ديانة أكثر منها قومية، وأن الجماعات اليهودية المعاصرة تنتمي إلى أصول متباينة.
هذه المقالة تسعى إلى تفكيك فرضية “الشعب الواحد” بالاعتماد على:
التاريخ
الأنثروبولوجيا
علم الجينات
علم الاجتماع الديني
مع التركيز على المعرفة العلمية دون إصدار أي أحكام على أية جماعات.
أولاً: اليهودية كديانة عالمية — لا كيان عرقي
1. التحول التاريخي بعد السبي البابلي
بعد القرن السادس قبل الميلاد:
بدأت اليهودية تتحول إلى ديانة قابلة للانتشار
لم تعد جماعة “بني إسرائيل” كما كانت
انفتح الدين على التحوّل (Conversion)
2. غياب رابط لغوي أو ثقافي موحّد
الجماعات اليهودية تتحدث:
العربية
الأمازيغية
اللادينو
اليديشية
الروسية
الفارسية
وهذا التنوع لا ينسجم مع نموذج “الأمة القومية الواحدة”.
ثانياً: علم الجينات — صورة أكثر تعقيداً
1. دراسات الجينات الكبرى
بحسب Behar (2010) وOstrer (2012):
لا توجد “سلالة يهودية نقية”
اليهود المعاصرون أقرب جينيّاً إلى الشعوب المجاورة الجغرافية
يهود أوروبا الشرقية (الأشكناز) يحملون خليطاً من أصول أوروبية وقوقازية
2. اليهودية كديانة انتشرت بالتحول
أمثلة تاريخية:
الخزر (القرن الثامن)
مجتمعات شمال إفريقيا
اليمن
إثيوبيا
ما يشير إلى توسع ديني أكثر منه عرقي.
ثالثاً: التاريخ الاجتماعي — جماعات متعددة لا جماعة واحدة
1. الأشكناز
أصولهم مرتبطة بأوروبا الوسطى والشرقية.
2. السفارديم
تراث إسباني–متوسطي.
3. المزراحيم
يهود الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
4. بيتا إسرائيل
اليهود الإثيوبيون، ذوو خلفيات أفريقية واضحة.
لا توجد بنية واحدة تربط كل هذه الجماعات عرقياً.
رابعاً: لماذا نشأت فكرة “الشعب اليهودي” الموحد؟
1. الحاجة الصهيونية إلى خطاب قومي موحد
لأن القومية الحديثة تحتاج:
أرضاً
تاريخاً
لغة
جماعة عرقية
فتم دمج الجماعات اليهودية المتعددة في إطار “أمة متخيلة” (Anderson, 1991).
2. دور التعليم والدولة
المدارس والمؤسسات الثقافية داخل إسرائيل أسهمت في:
توحيد الخطاب
صناعة ذاكرة مشتركة
بناء “هوية قومية”
خامساً: ماذا تعني هذه النتائج للصراع؟
1. النقد العلمي لادعاء “الحق العرقي”
إذا لم يكن هناك “شعب واحد” بالسلالة، يصبح الادعاء القومي مبنياً على ثقافة وسياسة لا على بيولوجيا.
2. التفريق بين الدين والسياسة
الدين لا ينشئ دولة، والسياسة لا تستند إلى الجينات.
3. احترام التنوع اليهودي
فهم التعددية داخل المجتمعات اليهودية يساعد على التعامل معها بوصفها جماعات بشرية متنوعة.
الخاتمة
لا تقول الدراسات الحديثة إن “اليهود ليسوا شعباً”، بل تشير إلى أن:
اليهود جماعات متعددة
اليهودية ديانة تاريخية
القومية الصهيونية مشروع حديث
فكرة “الشعب الموحد” صناعة سياسية ضمن هوية قومية جديدة
وبذلك يصبح الادعاء بوجود "عرق واحد" ليس حقيقة علمية بل بناءً سياسياً–رمزياً.
المراجع
Anderson, B. (1991). Imagined Communities. Verso.
Behar, D. M., et al. (2010). The genome-wide structure of the Jewish people. Nature, 466, 238–242.
Masalha, N. (2012). The Palestine Nakba. Zed Books.
Ostrer, H. (2012). Legacy: A Genetic History of the Jewish People. Oxford University Press.
Sand, S. (2008). The Invention of the Jewish People. Verso.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |