إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط التأويل

ياسر جابر الجمَّال
2026 / 2 / 22

شغلت قضية المعجم الصوفي حيّزًا واسعًا في الدراسات المعاصرة، انطلاقًا من القول بأن للمتصوفة معجمًا اصطلاحيًا خاصًا يتمايز عن الاستعمال اللغوي والشرعي العام. ويتجلّى ذلك بوضوح في نصوص النفري، وابن عربي، والحلاج، حيث تُستعمل ألفاظ ذات أصل لغوي أو شرعي بدلالات رمزية أو إشاريّة تتجاوز معناها المتعارف عليه.
فمصطلحات مثل: الخمر، والسكر، والفناء، والاتحاد، والحلول، تخرج في الخطاب الصوفي عن معناها اللغوي أو الفقهي المباشر، لتكتسب دلالات روحية وذوقية ضمن نسق رمزي خاص. وهنا يثور السؤال المنهجي: هل يجوز حمل الألفاظ الشرعية على دلالات مغايرة لما وُضعت له؟
الأصل في المصطلح الشرعي أنه يدلّ على معنى محدد قررته الشريعة، ولا يجوز العدول عنه إلا بضوابط معروفة في علم الأصول، تحت ما يُعرف بـ التأويل، وهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله لدليلٍ يمنع إرادة المعنى الأصلي. فإذا اختلّ هذا الضابط، كان التأويل فاسدًا؛ لأنه يؤدي إلى تفريغ النص من دلالته الشرعية.
غير أن التمييز المنهجي ضروري بين مجالين:
المجال الأدبي والإنشائي: حيث تدخل المجاز، والاستعارة، والكناية، والرمز ضمن عملية إنتاج المعنى قبل اكتمال النص. وفي هذا الحقل قد يُتسامح في التحويل الدلالي بوصفه آلية فنية.
المجال الشرعي العقدي: حيث تكون الألفاظ محمّلة بدلالات توقيفية، لا يجوز تجاوزها أو استبدالها بمعانٍ أخرى إلا وفق ضوابط صارمة، وإلا ترتب على ذلك لوازم عقدية أو فقهية.
ومن ثمّ، فإن القول بوجود "معجم صوفي" لا يقتضي بالضرورة إبطال الدلالات الشرعية، لكنه يفرض التمييز بين الاستعمال الرمزي في سياقه الأدبي، وبين حمل المصطلح الشرعي على معنى يُفضي إلى تغيير الحكم أو الاعتقاد. فالمشكلة لا تكمن في المجاز بوصفه أداة تعبير، وإنما في تحويل الدلالة الشرعية إلى معنى بديل يُلغي أصلها أو يفرغها من مضمونها.
وبذلك يتضح أن الألفاظ الشرعية، ما دامت موضوعة لدلالات محددة، فإن تجاوزها دون مراعاة شروط التأويل يترتب عليه آثار منهجية وعقدية، لا يمكن إغفالها في تقويم الخطاب الصوفي أو غيره.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي