طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- وطموحات ترامب

منذر ابو حلتم
2026 / 2 / 22

تشهد منطقة الشرق الأوسط في مطلع عام 2026 تحولات دراماتيكية وحشوداً عسكرية غير مسبوقة، حيث تجمعت ثلاث حاملات طائرات أمريكية قبالة السواحل الإيرانية، في مشهد يعيد للأذهان أجواء ما قبل غزو العراق عام 2003. تتأرجح المنطقة اليوم على حافة هاوية "الحرب الإقليمية الشاملة"، وسط صراع إرادات دولي وإقليمي معقد.
أولاً: الأهداف المعلنة والمستترة لإدارة ترامب
يسعى الرئيس دونالد ترامب من خلال هذه الحشود إلى تحقيق ما يسميه "الخضوع الاستراتيجي" لطهران.
• الأهداف المعلنة: تتركز حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وتحييد ترسانة الصواريخ البالستية، وحماية المتظاهرين الإيرانيين الذين خرجوا في موجة احتجاجات واسعة مطلع هذا العام.
• الأجندة غير المعلنة: تهدف واشنطن إلى إحداث "انهيار هيكلي" للنظام من الداخل عبر دبلوماسية القوة، وتأكيد الهيمنة الأمريكية المطلقة في المنطقة لقطع الطريق على النفوذ الصيني والروسي المتنامي، بالإضافة إلى تحقيق نصر خارجي سريع يخدم الأجندة السياسية الداخلية لترامب قبيل الانتخابات النصفية.
ثانياً: الرد الإيراني.. من الصبر إلى الردع الهجومي
لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ بل أعلنت عن تحول جوهري في عقيدتها العسكرية لتصبح "هجومية استباقية".
• الخطوط الحمراء: حددت القيادة الإيرانية "حق التخصيب" و"المنظومة الصاروخية" كخطوط حمراء لا تقبل التفاوض، مهددة بإغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي فور وقوع أي عدوان.
• استراتيجية الانتحار المتبادل: تتبنى طهران منطق أن "الضربة المحدودة وهم"، وأن أي هجوم سيؤدي بالضرورة إلى إشعال جبهات متعددة (من لبنان إلى اليمن)، مما يجعل تكلفة الحرب باهظة للجميع.
ثالثاً: الدور الصيني والروسي.. "الردع بالوجود"
دخلت بكين وموسكو على خط الأزمة بأسلوب "المشاركة الحذرة":
• ميدانياً: أرسلت الدولتان سفناً حربية للمشاركة في مناورات مشتركة مع إيران في مضيق هرمز، لتعمل كـ "دروع بشرية" تعقد حسابات الاستهداف الأمريكي.
• تقنياً وسيبرانياً: قدمت الصين دعماً في مجال الأمن السيبراني، بينما سرّعت روسيا تزويد طهران بأنظمة رادار ودفاع جوي متطورة، بهدف استنزاف واشنطن في جبهة ثانية بعيداً عن الصراعات الدولية الأخرى.
رابعاً: احتمالات الانزلاق نحو الحرب الشاملة
تصل احتمالية الصدام العسكري حالياً إلى مستويات حرجة تتجاوز 70%، مع اقتراب نهاية مهلة العشرة أيام التي وضعها ترامب (أوائل مارس 2026).
• سيناريو الانفجار: قد يبدأ بشرارة غير مقصودة في مياه الخليج أو بضربة أمريكية "جراحية" للمفاعلات، مما يستدعي رداً إيرانياً شاملاً يجر المنطقة إلى فوضى عارمة.
• سيناريو الانفراج: يبقى الأمل معلقاً على مفاوضات "اللحظة الأخيرة" في جنيف، حيث قد تضطر طهران لتقديم تنازلات مؤلمة بشأن التخصيب مقابل رفع العقوبات وضمان بقاء النظام، وهو ما قد يصوره ترامب كـ "أعظم صفقة في التاريخ".
الخلاصة
يعيش العالم اليوم مرحلة "عض أصابع" تاريخية في الشرق الأوسط. فبينما تحشد واشنطن ترسانتها لفرض واقع جديد، وتستعد طهران لمعركة الوجود بدعم حلفائها الشرقيين، يظل السؤال القائم: هل ستنجح الدبلوماسية تحت ضغط المدافع في صياغة اتفاق جديد، أم أن المنطقة مقبلة على حريق كبير يعيد رسم خارطتها لعقود قادمة؟

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن