|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

يحي عباسي بن أحمد
2026 / 2 / 18
المقدمة
الاستيطان ليس ظاهرة هامشية في تاريخ إسرائيل، ولا مجرد تطور جغرافي للنزاع، بل هو البنية المركزية التي تشكلت حولها الهوية السياسية والقانونية والاقتصادية للحركة الصهيونية والدولة الإسرائيلية. فالمستوطنات ليست أحياء سكنية، بل مشروع سياسي–أيديولوجي يستند إلى سرديات تاريخية ودينية ويستخدم القانون والإدارة والأمن لإعادة تشكيل الجغرافيا والذاكرة.
تهدف هذه المقالة إلى تحليل الاستيطان بوصفه:
عقيدة سياسية–قومية
أداة جغرافية لإعادة تشكيل المكان
بنية قانونية للسيطرة
وسيلة لإعادة إنتاج هوية قومية عبر الدين والتاريخ
عامل محوري في إطالة الصراع
أولاً: الجذور الفكرية للاستيطان داخل الصهيونية
1. الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية
وفق الأدبيات الأكاديمية Veracini, 2010؛ Wolfe, 2006:
الصهيونية تنتمي إلى نمط “الاستعمار الاستيطاني” (Settler Colonialism)
الهدف ليس استغلال السكان الأصليين، بل استبدالهم بسكان جدد
وهذا السياق يختلف عن الاستعمار التقليدي.
2. الاستيطان كتجسيد لفكرة “العودة”
في الفكر الصهيوني:
الاستيطان = تحويل “الوعد الرمزي” إلى جغرافيا
الأرض = إطار مشروع قومي
المستوطن = فاعل لاهوتي–سياسي
لذلك أصبح الاستيطان مركزياً في تعريف الهوية الجديدة.
3. الاستيطان المبكر 1882–1914
الهجرات الأولى (العلية الأولى والثانية) ركزت على:
شراء الأراضي
إنشاء الكيبوتسات
إنتاج “اليهودي الزراعي الجديد”
وكانت الزراعة رمزاً للنهضة القومية.
ثانياً: الاستيطان بعد 1967 — انطلاقة عقائدية
1. صعود التيار الديني القومي
بعد 1967، ظهرت حركات مثل:
غوش إيمونيم
التيار الديني القومي (Religious Zionism)
ترى أن السيطرة على:
القدس
الخليل
نابلس
بيت لحم
هي تحقيق لنبوءات دينية.
2. الدولة كفاعل مباشر
سياسات حكومية متعاقبة دعمت الاستيطان عبر:
البنية التحتية
الحماية الأمنية
الحوافز الاقتصادية
3. المستوطنات بوصفها “حزام سيطرة”
التخطيط الجغرافي للمستوطنات يسمح بـ:
تفتيت التجمعات الفلسطينية
التحكم بالطرق
ربط المستوطنات ببعضها في كتل استراتيجية
ثالثاً: البنية القانونية للاستيطان
1. الأراضي “أملاك الدولة”
جرى استخدام قوانين من العهد العثماني والبريطاني لإعادة تصنيف مساحات واسعة كـ:
“أراضي دولة”
“أراضي غائبين”
2. النظام المزدوج
يعيش المستوطنون والفلسطينيون تحت:
قانون مدني للمستوطنين
وقانون عسكري للفلسطينيين
وهو ما يوصف في الأدبيات بأنه نظام قانوني مزدوج (Dual Legal Regime).
رابعاً: الاستيطان كبنية اجتماعية–اقتصادية
1. حوافز اقتصادية
المستوطنون يحصلون على:
إعفاءات ضريبية
دعم للإسكان
تمويل مدارس دينية
2. هوية جديدة
اُنتجت هوية “المستوطن العقائدي” الذي يرى وجوده:
واجباً دينياً
ومهمة قومية
ودوراً سياسياً
خامساً: الاستيطان والأمن — علاقة دائرية
1. حماية المستوطنات
تتطلب:
وجود الجيش
الطرق الالتفافية
نقاط التفتيش
2. الأمن كتبرير للتوسع
كل توسع جديد يُبرَّر بـ:
“ضرورات أمنية”.
ثم يحتاج هو نفسه إلى حماية، فتتكرر الدائرة.
الخاتمة
الاستيطان ليس ملفاً سياسياً، بل بنية عقائدية–قانونية–اقتصادية.
وفهمه كـ “عقيدة” يفسر:
صعوبة تفكيكه
ارتباطه بهوية قومية حديثة
دوره المركزي في الصراع
المراجع
Gordon, N. (2008). Israel’s Occupation. University of California Press.
Masalha, N. (2012). The Palestine Nakba. Zed Books.
Shafir, G. (1996). Land, Labor and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict. Cambridge University Press.
Veracini, L. (2010). Settler Colonialism. Palgrave.
Wolfe, P. (2006). Settler colonialism and the elimination of the native. Journal of Genocide Research, 8(4), 387–409.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |