|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

ياسر جابر الجمَّال
2026 / 2 / 10
إنّ المشروع الحداثي يمتلك إطارًا فلسفيًا عميقًا يقوم على أبعاد متعدّدة، منها ما يتعلّق بالدين، وطريقة التفكير، وآليات التلقّي، وهو الأساس الذي تفرّعت عنه بقيّة التصوّرات. فمنذ نشأته الأولى على يد ديكارت في كتابه مقال في المنهج أعلن إقصاء التفسير الديني للنصوص، وأرسى مركزية العقل والذات المفكّرة، ثم جاء كانط فوسّع هذا التصوّر ليجعله سلوكًا جمعيًّا لا فرديًّا، قبل أن يبلوره هيغل ضمن فلسفة التاريخ والدولة الحديثة، وكانت هذه تمثّل المرحلة الأولى من الحداثة. ثم تلتها المرحلة الثانية التي بدأت مع كارل ماركس وكتابه رأس المال، حيث نقل مركز الفعل من الوعي المجرّد إلى البنية المادية، وجعل الطبقة العاملة محور التحوّل التاريخي، ثم جاء نيتشه في هكذا تكلّم زرادشت معلنًا موت الإله وإعادة تقويم القيم، قبل أن يحوّل فرويد المشروع الحداثي إلى عمق النفس الإنسانية عبر مفهوم اللاوعي. وفي هذا السياق جاءت العلمانية بوصفها التجلّي الأوضح للمشروع الحداثي في ما يتعلّق بالدين والتشريع؛ إذ يُنظر إليها باعتبارها الناتج الفعلي للحداثة، أو الثمرة المباشرة لتحوّل المرجعية من المقدّس إلى العقل الإنساني، ومن السلطة الدينية إلى الذات المفكّرة، وبذلك غدت أحد أهم مخرجات المشروع الحداثي على مستوى البناء المعرفي والتنظيم الاجتماعي.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |