ما بين فالح الفياض وإبستين

طارق فتحي
2026 / 2 / 7

(نحن امة صادقون في الدفاع عن حقوق الانسان، ونحن امة صادقة في احترام المرأة والطفل ونسعى لامتلاك المال الحلال والابتعاد عن الحرام والسحت).

هذه العبارة نطق بها فالح الفياض في احدى التجمعات الخاصة بهم، وجاءت كلماته ضمن نقده لفضائح إبستين، فبعد توجيهه النقد للنخب الحاكمة في الغرب، قام بتعداد فضائلهم واخلاقهم ومبادئهم التي يعيشون عليها كقوى إسلامية تحكم العراق، الفياض كانت تملأه الثقة والكبرياء عندما تلفظ بتلك العبارة.

المشكلة اته حدد ثلاث خصائص هي الابعد بشكل كبير عن القوى الإسلامية الحاكمة، ولا نعرف لماذا يصمم من في السلطة على تكرار هذه المزاعم السخيفة والمضحكة؟ الا إذا كانوا مصرين على السخرية والاستهزاء بالناس والضحك عليهم؛ لكن لنتماشى مع عبارة الفياض ونفحصها ميدانيا، فقد نجد فيها شيئا صائبا، رغم انها عبارة تفتقد لأي صحة وصدقية، انها عبارة كاذبة تماما.

يقول الفياض "صادقون في الدفاع عن حقوق الانسان"؛ قد تكون هذه الجزئية هي الاسخف والاتفه، الإسلاميون بشكل عام يفتقدون لأي احترام للإنسان ذاته، ووقد مر على حكمهم العراق أكثر من عقدين لمست الناس وعاشت كل صنوف الإهانة والاذلال والعوز، لقد رأت الناس ما فعلوه أيام انتفاضة تشرين-أكتوبر 2019 من قتل وتعذيب واختطاف وتغييب، والفياض ذاته هو أحد قادة فرق الموت أيام الانتفاضة؛ ان مجرد ما ان تسمع أحد الإسلاميين يتحدث عن حقوق الانسان تصاب بحالة من الذهول والشلل.

اما الخصيصة الثانية "صادقون في احترام المرأة والطفل"، فقد يجيب عليها القانون الجعفري والمدونة الجعفرية، فهما الثمرة التي اخرجها لنا الإسلاميين بعد محاربة عنيفة للمجتمع الرافض لهما، ولا نريد ان نتعرض للفتاوى المشينة والمخجلة التي "احترمت المرأة والطفل"؛ أكثر قضية تراجعت وقضي على حقوقها في عصر الحكم الاسلامي هي قضية المرأة؛ اما الطفولة فنراها في الشوارع والساحات والتخلف الشديد في الالتحاق بالمدارس؛ تصور ان إسلامي يتحدث عن حقوق المرأة! لا نعرف ربما كان الفياض منتشيا واراد ان يحكي نكتة ما.

لكن الادهى هو الخصيصة الثالثة "ونسعى لامتلاك المال الحلال والابتعاد عن الحرام والسحت"؛ يكاد يجزم المرء بان الفياض "سكران"، والا فأن العالم اجمع يعرف جيدا ان منظومة الحكم الإسلامي في العراق علامتها المميزة هي الفساد والنهب والسرقة واللصوصية؛ بلد تحول الى خراب بالمعنى الحرفي للكلمة، تحول الى مفلس ومدين داخليا وخارجيا بسبب حكمهم اللصوصي.

إبستين والحكم الإسلامي في العراق وجهان لعملة واحدة، لا خلاف او فرق ككبير فيما بينهم، فقد تكون جزيرة إبستين كشفت وفضحت، لكن مزارع وفلل وشقق الإسلاميين لم يكشف عنها النقاب الى الان؛ وفي الختام يجب ان نردد المثل الذي يقول "رمت بدائها وانسلت".

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي