هو أصلع وكاريزما. عندما يقف مائلا بنظرة الواثق من نفسه يسهل التعرف عليه لأول وهلة

عزيز باكوش
2026 / 2 / 5

هو أصلع وكاريزما. عندما يقف مائلا بنظرة الواثق من نفسه يسهل التعرف عليه لأول وهلة. كان ممثلا مميزا لا يمكن أن تخطأه العين بين صورة أي أصلع آخر فوف البسيطة. يشبه حلوة – كوجاك – الأكثر شعبية. ربما استغل أحدهم إعجاب الناس لحظتئذ واستثمر في شخصيتة بإنتاج حلوى للأطفال تحمل اسمه دون إذنه. ربما لأنها اتخذت في مرحلة شبابي من شكل رأسه الأصلع ماركة مسجلة هكذا كنت أتمثله. وأستلذ شابا بترديد إسمه بين أصدقائي في دردشاتنا اليومية حول ألقاب وأبطال وأسماء النجوم. كانت السينما عشقنا الكامل ومحور جذب شبابي لا يقاوم.
لم يكن بحاجة إلى باروكة ليؤدي أدواره هذا أمر مؤكد. لو فعلها وأنبت شعرا صناعيا كما تفعل بعض الوجوه المفلترة اليوم، لفقد نصف شموخ وقفته. فقد كان يحمل قوة شخصيته وحضوره في صلعته.
هو -أريستوتيليس سافالاس- المعروف عالميا باسم - تيلي سافالاس- رأى النور في يناير 1922 في غاردن سيتي نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية حاملا معه فخر أصوله اليونانية. في البداية عمل سافالاس وشقيقه -غوس - في بيع الصحف وتلميع الأحذية للمساعدة في إعالة الأسرة. كان سافالاس الثاني من بين خمسة أطفال لوالدين يونانيين وهما كريستينا وهي فنانة من سبارتا ونيك سافالاس صاحب مطعم.
لم يكن سافالاس يتقن سوى اليونانية فقط عندما التحق بالمدرسة الابتدائية، لكنه تعلم الإنجليزية لاحقا. وتخرج من مدرسة سوانهاكا الثانوية في فلورال بارك نيويورك في العام 1940. ثم التحق سافالاس بجيش الولايات المتحدة عام 1941 ليتم تسريحه برتبة عريف عام 1943 بعد إصابته بجروح خطيرة في حادث سير مأساوية. أمضى سافالاس إثرها أكثر من عام في المستشفى العسكري للتعافي من كسر في الحوض والتواء في الكاحل وارتجاج في المخ.
سافالاس وفق مصادرنا المتعددة كان أيضا سباحا ماهرا. وعمل كمنقذ على الشاطئ قبل أن يلتحق بمعهد القوات المسلحة، حيث درس إنتاج الإذاعة والتلفزيون.
بعد الحرب، اشتغل كصحفي في وزارة الخارجية الأمريكية كمقدم لبرنامج "صوت أمريكا"، ثم في شبكة ABC News في عام 1950، كما قدم سافالاس برنامجا إذاعيا بعنوان "ذا كوفي هاوس" في مدينة نيويورك.
وانسجاما مع تخصصه سيتدرج تيلي سافالاس في مهامه كمدير تنفيذي ثم كمدير أول للأخبار والفعاليات الخاصة في شبكة ABC. ليصبح منتجا تنفيذيا لبرنامج "جيليت كافالكيد أوف سبورتس"، حيث منح هوارد كوسيل أول وظيفة له في التلفزيون. لم يفكر سافالاس في التمثيل كمهنة إلا عندما طُلب منه ترشيح ممثل يجيد التحدث بلكنة أوروبية، وبالفعل، رشح أحد أصدقائه، ولكن نظرا لعدم تمكن الصديق من الحضور، ذهب سافالاس بنفسه ليحل محله، وانتهى به الأمر بالحصول على دور في حلقة بعنوان "وأحضروا طفلا إلى المنزل" من برنامج "مسرح أرمسترونغ سيركل" في يناير 1958
ظهر تيلي سافالاس لأول مرة في السينما في فيلم "ماد دوغ كول" 1961، حيث لعب دور شرطي. وقد أعجب بيرت لانكستر عمله ورتب لسافالاس ليتم اختياره في فيلم "ذا يونغ سافاجز" من إخراج جون فرانكنهايمر عام 1961 في دور شرطي.
في أحد أكثر أدواره شهرة، التقى تيلي سافالاس مجددا مع لانكستر وفرانكنهايمر في فيلم "بيردمان أوف ألكاتراز" 1962، حيث تم ترشيحه لجائزة الأوسكار وجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد. في العام نفسه، ظهر كمحقق خاص في فيلم "كيب فير" من إخراج جيه لي طومسون الذي سيعمل معه سافالاس في أفلام مستقبلية وفيلم "ذا إنترنز"، حيث أعاد تمثيل دوره من الفيلم الأخير في فيلم "ذا نيو إنترنز" 1964.
برز نجم سافالاس لأول مرة في أدوار درامية قوية، مضفيا كثافة وذكاء على كل أداء. لكنه أصبح أيقونة ثقافية بشخصية دور الملازم ( ثيوفيلوس ) ثيو كوجاك. شخصية تيلي سافالاس كانت مستوحاة في الأصل من محقق حقيقي في شرطة نيويورك يُدعى لوجاك (Lujack).
كان كوجاك محققا أصلعا في مدينة نيويورك وبفضل مصاصة في يده وحسّه الراسخ بالعدالة. كان يحب أيضا أن يقول "يجب أن يكون لدى الجميع لمسة يونانية"). أعاد كوجاك تعريف شخصية المحقق التلفزيوني، قويا وإنسانيا في آن واحد، ذكيا في التعامل مع الشارع.
قال عنه الناقد - كلايف جيمس- جاذبية الممثل الرئيسي في دور كوجاك قائلاً: "يستطيع تيلي سافالاس أن يجعل اللغة العامية السيئة تبدو جيدة، واللغة العامية الجيدة تبدو كالشعر الغنائي. وكتب - ديفيد شيبمان - لاحقًا: "كان كوجاك متعاطفا مع المنبوذين وقاسيا مع المجرمين.
حافظ المسلسل على جودته العالية حتى النهاية، حيث مزج بين التشويق والفكاهة، وكان حريصا دائما على معالجة القضايا المدنية، وهو أحد أسباب وجوده في المقام الأول.

خارج الشاشة، عُرف تيلي سافالاس بدفئه وولائه. ربطته صداقة عميقة بالممثل اليوناني الأمريكي جون أنيستون، وامتدت هذه العلاقة إلى العائلة. أصبح سافالاس بفخر الأب الروحي لابنة جون، الممثلة جينيفر أنيستون، ناقلا إليها ليس فقط التقاليد، بل أيضًا شعورا بالهوية الثقافية والانتماء.
كان أيضا مغنيا، فنانا احتضن الحياة بثقة وأناقة، ولم يخفِ أبدا من هو أو من أين أتى. هذه الأصالة جعلت الجمهور يثق به.
تزوج سافالاس ثلاث مرات. الأولى من حبيبة طفولته، كاثرين نيكولايدس وأنجبا ابنتهما كريستينا، التي سُميت على اسم والدته. وفي عام 1957 رفعت كاثرين دعوى طلاق. وحثته على العودة للعيش في منزل والدته خلال نفس العام. وأثناء عمله مركز غاردن سيتي المسرحي في مسقط رأسه غاردن سيتي التقى مارلين غاردنر، معلمة مسرح. وتزوجا عام 1960 وانفصلا عام 1964. وفي يناير 1969، أثناء عمله في فيلم "في الخدمة السرية لجلالتها"، التقى سافالاس بسالي آدامز وهي ممثلة تصغره بـ 24 عاما. انتقل سافالاس لاحقا للعيش مع سالي. على الرغم من أن سافالاس وسالي آدامز لم يتزوجا رسميا، إلا أنها كانت تُعرف باسم سالي سافالاس. في ديسمبر 1978 رفعت دعوى قضائية ضده مطالبةً بالنفقة ليس فقط لنفسها وابنهما.
وفي الموسم الأخير من مسلسل كوجاك، التقى سافالاس بجولي هوفلاند، وكيلة سفر من مينيسوتا. وتزوجا من عام 1984 حتى وفاته، وأنجبا طفلين كريستيان، رائد أعمال ومغني وكاتب أغاني، وأريانا، ممثلة ومغنية وكاتبة أغاني.
توفي تيلي سافالاس في يناير 1994 في فندق شيراتون يونيفرسال سيتي، كاليفورنيا متأثرا بمضاعفات سرطان البروستاتا والمثانة في اليوم التالي لعيد ميلاده الثاني والسبعين. كان قد أقام في فندق شيراتون في يونيفرسال سيتي لمدة 20 عاما، وأصبح من رواد بار الفندق لدرجة أنه أُعيد تسميته باسم "تيلي". وكان من بين المعزين العديد من زملائه في مسلسل كوجاك، بمن فيهم كيفن دوبسون ودان فريزر. لكن إرثه لا يزال قويا في تاريخ السينما والتلفزيون

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن