|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طارق فتحي
2026 / 2 / 4
في لقاء تلفزيوني مع مبعوث ترامب الى المنطقة توم باراك، وحينما سألته المذيعة عن العراق ما قصته؟ شخص باراك ثلاث قضايا هي من تحكم المشهد السياسي في العراق، قال: ان العراق في حالة فوضى؛ وأن القتال الإيراني من اجل العراق هائل؛ وأن رئيس الوزراء لا يملك سلطة بسبب الميليشيات، وقد حددها بشكل ادق: السلطة= صفر.
"العراق في حالة فوضى"، الفوضى التي يقصدها باراك سياسية واقتصادية وامنية، ففي الجانب السياسي، والذي هو الاوضح بشكل كبير، في هذا الجانب تتصاعد الخلافات بين القوى الإسلامية والقومية الحاكمة، مشهد مرتبك تماما، اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات وأحاديث صحفية وخطابات من هنا وهناك، كلها تشير الى وجود حالة من الفوضى تعيشها هذه السلطة القبيحة.
اما على الجانب الاقتصادي فقد بدأت تلوح في الأفق ازمة اقتصادية عميقة، مجرد مراقبة التصريحات من مستشارين ووزراء سابقين تدل على ان البلد مقبل على أوضاع معاشية صعبة؛ مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء قال ان مجمل الديون الخارجية بلغ 13 مليار دولار، فيما بلغ الدين الداخلي 89 ترليون دينار، وقد أقرّ صالح "بأن تصاعد ضغوط خدمة الدين الداخلي قد ينعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين"؛ رغم استخدام المستشار لغة مخففة عن الازمة، لكن الوضع اشبه بالكارثي.
الامن في العراق سياسي قبل ان يكون عسكري، الجميع يدرك ذلك، إذا ما ارادت القوى الراعية خلخلت الأوضاع الأمنية فلا تجد صعوبة في ذلك، وفي الذاكرة سنوات الحرب الاهلية 2005-2006، وفي الذاكرة 2014، او ما كشفته الاحداث في سوريا من خوف وهلع للسلطة وقادة الميليشيات؛ فضلا عن الأوضاع الإقليمية التي ان حدث شيء فأنها حتما ستنعكس امنيا على البلد.
"القتال الإيراني من اجل العراق هائل" هذه النقطة ليست جديدة، العراق يمثل لإيران مرتكز سياسي واقتصادي وأمني لا يمكن التفريط به بأي شكل من الاشكال، لكن ذكر باراك لهذه النقطة وفي هذا التوقيت مختلف تماما، هو يريد ان يرسل رسالة واضحة للسلطة في بغداد من انهم لن يقبلوا بهذا الامر بعد الان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ان تشخيصه لهذه النقطة جاء ليذكّر الاتباع والوكلاء بأن إيران في أضعف حالاتها، فعليهم التخلص من تبعيتها.
اما قضية ان سلطة رئيس الوزراء تساوي صفرا، فهذا شيء مؤكد، خصوصا في حكومة الإطار التنسيقي، فهم حرفيا حكومة ميليشيات خالصة، ورئيس الوزراء لا يملك أي صلاحية او قرار، بالأخص القضايا الإقليمية او الأمنية الكبرى، فهو أداة او دمية تنفيذية لقرارات الميليشيات لا أكثر او اقل.
توم باراك رسم صورة واضحة وحدد معالمها بشكل دقيق، لأنه قريب جدا من أوضاع السلطة، بسبب انه الراع الرسمي والاكبر لها؛ عندما تسمعه في لقاءاته الصحفية حول المنطقة تتذكر بشكل سريع ما قاله ادوارد سعيد في كتابه الرائع "الاستشراق"، وهو يكرر مقولة كارل ماركس "لا يستطيعون تمثيل أنفسهم، لابد ان يمثلهم غيرهم".
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |