محور الشر: ترامب ونتن ياهو وأردوغان

احمد موكرياني
2026 / 2 / 4

حين تتحول السلطة إلى خطر على الشعوب
لم تعد أزمات الشرق الأوسط ناتجة فقط عن صراعات تقليدية أو تدخلات خارجية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لنمط من القيادة السياسية يقوم على النرجسية، وتقديس السلطة، واحتقار المحاسبة. إن ما يجمع دونالد ترامب، وبنيامين نتن ياهو، ورجب طيب أردوغان ليس الأيديولوجيا، بل الاستعداد الدائم لتدمير المؤسسات من أجل البقاء في الحكم.
دونالد ترامب: الزعامة الشعبوية وخطر الفردية
لم يكن دونالد ترامب رئيسًا تقليديًا، بل زعيمًا شعبويًا حوّل الدولة إلى منصة شخصية. قراراته المرتجلة وانسحابه من الاتفاقيات الدولية، ومنحه إسرائيل تفويضًا مفتوحًا، ساهمت في زعزعة النظام الدولي، ودفعت الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى. لم تكن سياساته نابعة من رؤية استراتيجية بقدر ما كانت انعكاسًا لرغبات شخصية ونزعة لتمجيد الذات على حساب مؤسسات الدولة.
بنيامين نتن ياهو: الأمن كسلاح سياسي
أما بنيامين نتن ياهو، فقد حوّل الأمن إلى أداة ابتزاز سياسي، وربط بقاءه في الحكم باستمرار الحرب. توسع الاستيطان، وتدمير غزة، وتآكل القضاء الإسرائيلي، ليست أخطاء عابرة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى الهروب من المحاسبة وإدامة سلطته. لقد أصبحت القضايا الأمنية غطاءً لإقصاء الخصوم السياسيين وتبرير الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.
رجب طيب أردوغان: القومية والدين في خدمة الحكم الفردي
في تركيا، استخدم رجب طيب أردوغان الدين والقومية غطاءً لتكريس حكم فردي، وقاد حربًا مفتوحة ضد الشعب الكردي، داخل تركيا وخارجها، خوفًا من أي نموذج ديمقراطي قد يهدد سلطته. لقد حوّل القضية الكردية من مسألة حقوق إلى ذريعة أمنية دائمة، مستخدمًا خطاب التخويف لتبرير السياسات القمعية والتضييق على الحريات.
• يُعَدّ الكرد من أقدم الأقوام في المنطقة.
• وقد رفض الكرد التعاون مع الاستعمار البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، واعتبروا القوات البريطانية قواتٍ غازية كافرة، ولذلك انتقمت منهم بريطانيا عبر اتفاقية سايكس–بيكو، من خلال تقسيم كردستان بين أربع دول.

هؤلاء القادة لا يصنعون قوتهم بأنفسهم، بل يستمدونها من ضعف الأنظمة، وصمت المجتمع الدولي، وغياب الإرادة الشعبية المنظمة. إن أخطر ما في هذا المحور ليس ما يفعله، بل ما يسمح له العالم بفعله دون مساءلة أو محاسبة حقيقية. فاستمرارهم في الحكم مرهون إلى حد كبير بعوامل خارجية تتيح لهم هامشًا واسعًا للمناورة والإفلات من العدالة.
استراحة للنظام الدولي: غياب محور الشر.
إن غياب هذه الشخصيات عن المشهد السياسي لن يكون خسارة للنظام الدولي، بل فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة الاعتبار للقانون، ولحقوق الشعوب التي دفعت الثمن الأعلى لسياساتهم. إن عودة التوازن الدولي لا تتحقق إلا بغياب هؤلاء القادة وعودة المؤسسات إلى أداء دورها الرقابي والتشريعي بعيدًا عن سطوة الفرد ونزعاته.

كلمة أخيرة: الشعوب ضحية حكامها:
• الشرق الأوسط ليس ضحية قوة أعدائه، بل ضحية حكامه، إنّ شعوب الشرق الأوسط ليسوا ضحيةً لـ«محور الشر» بسبب قوّته، بقدر ما هي ضحية ضعف الأنظمة الحاكمة واستبدادها، وتبنيها للقومية والطائفية، وهيمنة العائلات على السلطة، وعلى الأحزاب، بل وحتى على المناصب الدبلوماسية خارج بلدانها.
• فكثيرٌ من سفراء الدول العربية لا يُحسنون ممارسة الدبلوماسية، ولا يجيدون التعبير عن قضايا أوطانهم في المحافل الدولية، بل إنّ عددًا منهم ينشغل بأنشطةٍ تجارية خاصة، ولا يُتقنوا حتى إدارتها.
• إن مأساة الشرق الأوسط لا تكمن فقط في سطوة الحكام، بل في ضعف المؤسسات وغياب الكفاءات الحقيقية القادرة على تمثيل مصالح الشعوب وصون حقوقها.
• إن الطريق إلى مستقبل أفضل للشرق الأوسط يبدأ من إعادة بناء المؤسسات، والتخلص من العصبية القومية والطائفية، وتعزيز ثقافة المحاسبة، وتمكين الشعوب من التعبير عن إرادتها بحرية. ان الأنظمة الديمقراطية المستندة إلى حكم القانون قادرة على وقف تحوّل السلطة إلى خطر يهدد حاضر الشعوب ومستقبلها.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي