|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عزالدين مبارك
2026 / 2 / 4
المتأسلمون لا يستعملون العقل وتتحكم فيهم غرائزهم الدموية، ويسكن دماغهم الحقد والتقية، فيتقلبون حسب المصلحة ووجود المال.
وأغلبهم يعيش في السرية وفي أحضان المخابرات الأجنبية، بحثا عن دور ومكان للحماية، وبهذا يسهل توظيفهم والإستثمار في عمالتهم، ولم يأخذوا من الدين إلا خصلة الخداع والتلون والإختباء في الدهاليز، إذا هبت العاصفة.
ثم يضربون في وقت لا ينتظرهم أي أحد ويجدون لجرائمهم تبريرا من النصوص الدينية، فهم يجاهدون على الدوام في سبيل الله من أجل الحصول على نعم الآخرة وحور العين.
فيستغفرون لكي تمحى ذنوبهم في رمشة عين ثم يعودون من جديد لأفعالهم الدنيئة أو يذهبون للحج يرجمون الشياطين ليعودوا كما ولدتهم أمهاتهم، ولهدا فلا يعترفون بالقانون الوضعي المدني الذي يجرم أفعالهم.
فهم يمرون حاليا بحالة ضعف، في غياب القوة، ولهذا يستعملون الحيلة والإختباء والتقية والغدر لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية ويتحالفون حتى مع الشيطان وقد تعلموا ذلك بمناسبة احتكاكهم بالمخابرات الدولية عندما فروا للخارج.
فلو كانت لهم القوة مثلما كان ذلك زمن الخلافة العباسية والأموية أو حتى في زمن الإسلام الأول والخلافة الراشدة، لفتكوا بكل العالم غزوا وقتلا وسبيا لكل النساء ووحولوهن حريما للجنس والمتعة، وجعل جميع الناس رقا وعبيدا وقد حدث ذلك بالفعل زمن الامبراطورية الإسلامية والخلافة العثمانية.
وما يقلق في التفكير المتأسلم، أن النصوص المؤسسة لدينهم تحمل هذه الأفكار الهدامة والكارهة للآخر والمكفرة لكل من لا يتبع ثقافتهم، لأن الدين ليس سوى ثقافة وسياسة مخلوطة بالأساطير والطقوس ومغلفة بمسحوق المقدس.
ولذلك يعتبرون هذه الأفكار ثابتة ولا يمكن تغييرها أو الإجتهاد فيها، رغم ارتباطها بزمن محدد في التاريخ، وبيئة اجتماعية معينة، ويقولون دائما بصلوحية التعاليم الدينية في كل زمان ومكان، حتى في المعاملات الإقتصادية والإجتماعية المرتبطة أساسا بدورة الزمن والوعي البشري وتغير الظروف.
وتلك الأفكار والتعاليم المتأسلمة، جاءت لمجتمع في غاية البدائية وضعف في الوعي والأدوات العلمية، وتطور الإنسان مع مرور الزمن وارتقاء الوعي، سيجعل من تلك الأفكار القديمة بعيدة عن واقع الإنسان المتغير وحاجياته الجديدة، وتصبح بالتالي بلا فائدة وبلا فاعلية، بل ستكون عنصر جذب للوراء ومدعاة للتخلف الحضاري.
فالحضارات تتقدم إلى الأمام، نتيجة التفاعل الزمني المستمر واستعمال أدوات جديدة بفضل ظهور العلم الحديث والتعليم العصري وتراكم المعارف والخبرات.
وتبعا لذلك تجمدت الأمم التي تقدس الأفكار البالية والقديمة، والتي كبلت العقول الرافضة للتجديد والثورة العلمية، وبقيت حبيسة الماضي وتخلفت عن الركب وحركة التاريخ فتلاشت واندثرت وتحولت إلى أطلال وكلام في كتب التراث.
وكلما تقدم الزمن توسعت الهوة بين ما ينتجه العقل الفقهي وما ينتجه العقل العلمي، فلا شيء في الكون يبقى ثابتا وأزليا، فمن سنة الحياة التطور والتغير والتبدل ولا شيء يعود إلى الماضي إلا في شكل مهزلة.
فالعقل الأول ينظر للسماء فربما تمطر ذهبا وفضة، ويتوكل على إرادة غيبية في عمله وتفكيره، ولا يتحمل المسؤولية إن أخطأ، لأن كل ما يقوم به مقدر مسبقا ومتحكم فيه من خارج عقله وكيانه وإرادته الخاصة الواعية.
والعقل الثاني ينظر للأرض أي المادة من تحت أقدامه فيحولها بفكره العلمي الخلاق إلى أدوات تمكنه من التطور والتقدم وإيجاد حلول لكل ما يعترضه من عراقيل وإكراهات وأمراض وإشكاليات ولا ينتظر المساعدة من المعجزات.
وغايته البحث عن الرفاهة والسعادة وتحقيق ذاته، وتحدي الطبيعة لا الإستكانة لها واتقاء شرها بالدعاء وتقديم القرابين، وتجاوز حالة البؤس والتعاسة والخصاصة التي كانت سائدة، ويتحمل مسؤوليته إذا أخطأ، تبعا لنظام عقوبات متفق عليه اجتماعيا في ظرف زمني معين.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |