هل يصح استخدام مفردة (تدخل)؟

طارق فتحي
2026 / 2 / 1

التغريدة الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب حول تشكيل الحكومة في العراق كانت أربكت المشهد السياسي بشكل كبير، وقد بدا واضحا ذلك الارباك والتشوش، فهناك انشقاق -إذا أمكن القول- بين صفوف الإطار التنسيقي، لم يعود هذا الإطار متماسكا، حدث فيه ثقب او شرخ، لقد انقسم الى معسكرين واضحي المعالم، معسكر يريد رضى ترامب ويلبي رغبته بتغيير الشخصية او الوجه، وهذا يعني بقائهم في السلطة، ومعسكر يكابر ويعاند ويتلقى تعليمات من الخارج بعدم الامتثال لرغبة ترامب.

هذه هي صورة سلطة الإطار الإسلامي الحاكم، رعاة الخارج هم من يمسك بخيوط اللعبة، ويحرك هذه الدمى، ينصب هذه الدمية او تلك، قد يتوافقون على دمية معينة او قد يختلفون مثلما هو حاصل الان.

الغريب في الامر ان سلطة الإسلام السياسي تستخدم مفردة "تدخل" في الشأن السياسي، في عملية ايهام وتضليل تام، يصورون للناس بأن سلطتهم تملك القرار السياسي او الاقتصادي، بأن البلد لديه "سيادة"، وهذا خداع تام، وهم أكثر الناس يدركون ذلك جيدا.

الاغرب هو ان بعض الأحزاب الشيوعية تخرج ببيانات تستخدم ذات المفردة "تدخل"، وتسير مع منطق السلطة، بل وتتماهى تماما معها، وكان عليها فصل نفسها عن خطاب السلطة، كان عليهم معرفة شكل الحكم حتى يستطيعوا استخدام تلك المفردة وغيرها الكثير.

الان لنرى تغريدة ترامب الأخيرة حول رفض تنصيب المالكي رئيسا للوزراء هل تعد "تدخلا" بالشأن السياسي؟

الذين يحكمون البلد هم مجموعة وكلاء نصبتهم وتشرف عليهم القوى العالمية، القوى التي احتلت العراق، وبعض الدول الإقليمية، هذه الدول هي من تدير وتشكل هذه السلطة او تلك، بالتالي فان ترامب مارس حقه كسلطة راعية للنظام في العراق، مثلما عباس عراقجي مارس حقه كراع بالتصريحات الأخيرة.

في عام 2018 تناولت وكالات الاعلام خبر وصول محمد كوثراني مبعوث حزب الله اللبناني لترتيب التحالفات وبحث تشكيل الحكومة، وكوثراني هو مسؤول ملف العراق في الحزب، فهل يحق لكوثراني ولا يحق لترامب "التدخل"؛ حقا ان فكرة السيادة سخيفة ومضحكة جدا، والاسخف أكثر هو استخدام مفردة "التدخل"، خصوصا امام المؤسسين لهذه السلطة والرعاة، والأكثر اضحاكا استخدام هذه المفردة "التدخل" من قبل أحزاب شيوعية.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي