|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

يوسف المحسن
2026 / 1 / 25
الثلاثة أو الأربعة بالسطر الأخير (كوموا اطلعوا بره، كملوا سالفتكم وتعالوا)، عبارة طالما تفوّه بها اساتذتنا ومعلمونا في السبعينيّات والثمانينيّات من القرن الماضي، غالباً (الوكحين والكسالى) أو من تبدأ اسماءهم بحرف الياء، وكثيراً ما وجدت نفسي خارج الصفّ مع أنّني (حبّاب وحافظ درسي وقاص اظافري)، كان المبدأ القانوني الذي فهمته في الجيش بعد سنوات( الخير يخص والشر يعم).
وما فهمتهُ أيضاً هو إنَّ الفشل الوحيد الذي تمنّاه العلماءُ تَلَخَصَ في اثبات فرضيّة وجود كائنات أخرى تتقاسم الكوكب، البحث المحموم شغل سنوات وسنوات من عمر وجهد الباحثين وصيادي الجوائز، وكأنَّ الوصول إلى محصّلة نهائيّة هو نجاحٌ يثلج صدور سكّان الأرض ويجعلهم ينامون ملء عيونهم، خاصّة وسط الزحام الانشطاري الذي تشهده اعداد البشر قبالة شُح المَوارد.
البحثُ المحموم الذي شَغَل كثيرين والاستخدام الباذخ للتكنلوجيا كانت له آثاره الجانبيّة، فالنشاط المفرِط ينتج كسلاً وخمولاً في اتجاه آخر، والبياض الناصع يفضح سواداً مقابلاً، والتقنيات تغطّي على بساطة الحياة، ووسط هذا المخاض استولدت كائنات (تقعد في الكواليس) وفي الصفوف الأخيرة يمكن القول أنّها نسخة بيولوجية من حيث التكوين الخارجي والصفات لكنّها تختلف عن المشاع من الصفات الإنسانيّة.
الكائن الفيسبوكي والكائن الفضائي هما من بين الآثار الجانبيّة للاستخدام التقنياتي المُسرف، فالشخصيّة الفيسبوكيّة غالباً ما تكون شديدة الحساسيّة وتفرط في الحضور على جميع الصُعد والمضامير، موسوعيّة (حُشريّة) سطحيّة انعكاسيّة مأزومة، فيما الشخصيّة الفضائيّة غائبة وبليدة وغير منتجة وتكتفي بالمراقبة والتلصّص، وعلى الرغم من استخدامهما للتقنيّات الاتصاليّة الحديثة إلّا أنّهما يفترقان عند نقاط الإفادة والتربّح، فالفضائي (ياكل ويوصوص) دون أن يثير غباراً لهرولته، فيما الفيسبوكي الذي (تاخذهه حجايه وتجيبهه حجاية) مثل كرة الريشة، فكلّما لطمته صفعةٌ عادت ريشاتهُ إلى الأعلى، وغالباً ما (يركض والعشه خبّاز)، ولأنَّ الفضائي اقرب إلى ظاهرة ألكترونيّة غير مرئيّة، فإنَّ الفيسبوكي فقاعة هوائيّة تحمل معها سُحب الضجيج.
الفيسبوكي غالباً ما يكون ضحيّة لأهواء فرديّة وجدت من منصّة الفيسبوك ميداناً للتعبير، يسير مع الموج ويهتف مع الصائحين (اعجابات ومشاركات وأنين)، فيما الفضائي يخضع دون علمٍ منه لمشروع أعلامي وترويجي دولي أو مؤسساتي و(تستوي) ميوله على نار هادئة، والغريب وبعد كلِّ موجة اعلاميّة وحين تنجلي الأتربة وتتوضح النتائج والحقائق ويدركان بأنّهما في الجانب القاتم من التاريخ، يعود الفيسبوكي والفضائي للسقوط ضحيّة موجة ترويجيّة خادعة جديدة، ولو (توذن) فلن يستمع لخطاب العقل.
التقنيّات الحديثة ساعدت في تحسين أداء الشخصيّات المخلصة والعاملة والوسطيّة والدؤوبة والموضوعيّة وتلك التي تحمل صفات المواطنة والوفاء للبلد وللأرض والمقدّسات، لكنّها كشفت اخيراً إنَّ الضرر الناجم عن الفضائي والفيسبوكي يفوق بكثير ما يمكن ان تخلّفه الكائنات الغازية أو المتوارية حتى الآن والثابت إنَّ المنطقَ معلِّمٌ كبيرٌ يطرد الجالسين في الكواليس.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |