|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طلعت خيري
2026 / 1 / 23
ربما يتساءل أحدنا لماذا هذا الكم الهائل من العذاب لمنكري البعث والنشور، لا إجابة إذا كان الأمر مرهون بإرادتنا الحرة ، التي ستقسمنا يوم القيامة الى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، تعتمد مخرجات البعث والنشور الأخروي على الإيمان والكفر اللذان يخضعان لإرادتنا ، فالتهديد بالعذاب سواء كان دنيوي أو أخروي أفضل أسلوب لتفكيك المصالح السياسية والاقتصادية المرتبطة بالآلهة ، كما ان التهديد بالعذاب يساعد الفرد على التغلب على الطقوس الدينية التي يعود ريعها للرأسماليين والكهنة ورجال الدين ، فمثلما تستغل الرأسمالية اللاوعي الطبقي لتحقيق الإرباح كذلك يستغل رجال الدين والكهنة اللاوعي العقائدي لكسب الأموال باسم الدين ، دخل التنزيل في حوار عقائدي مع طبقة فلاحية تتخذ من كوكب زحل اله لها ، على اعتقاد انه هو من يسخر الظواهر المناخية كالسحب والأمطار لنشاطهم الزراعي ، ولتحفيز الوعي العقائدي عرض التنزيل أربعة أنواع من الرياح لها علاقة وطيدة بالنشاط الزراعي ، قائلا الذاريات ذروا ، الذاريات هي الرياح التي تنشط في موسم الحصاد وتعمل على تنقية الحبوب من بقايا السنابل ، فالحاملات وقرا ، هي الرياح التي تحمل بخار الماء الى الطبقات العليا لتشكيل السحب ، فالجاريات يسرا ، هي السحب المحمل بالماء وتجري ببطء ، فالمقسمات أمرا ، هي الجغرافية المكانية التي سقط عليها المطر وتذبذب إنتاجها وفقا لكمية هطول الأمطار فيحدث الله في تفاوت الإنتاج امرأ يتحدث فيه الناس
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً{1} فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً{2} فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً{3} فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً{4}
يعتمد المزارعون الذين تقع أراضيهم على الخط المطري على زراعة الحبوب ، فكانوا يعتقدون ان زحل اله الزراعة هو من يسوق الأمطار الى أوديتهم ، ولما تبين لهم ان الرياح المسخرة هي المسئولة عن تكوين السحب ، تحرك وعيهم اتجاه تلك الحقيقة ، متسائلين عن حقيقة البعث والنشور الأخروي رد الله عليهم ، قائلا إنما توعدون لصادق ، وان الدين لواقع ، الدين يعني يوم القيامة ، اقسم الله بالسماء لأنها مجال نشاط الرياح والسحب لتكوين الأمطار، فقال والسماء ذات الحبك ، الحبك المتقن صناعيا ، أنكم لفي قول مختلف ، بين مصدق ومكذب للبعث والنشور ، يؤفك عنه من أفك ، لا يكذب به إلا متأثر بكذاب
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ{5} وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ{6} وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ{7} إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ{8} يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ{9}
اخرج الإيمان بالله واليوم الأخر ميثولوجيا اله الزراعة عن دائرة الاعتقاد السياسي رافقه انهيار في عوائد الطقوس النفعية فما عاد المزارع يأتي بخراج حصاده الى الكهنة والمعابد ، مما دفع بالمنتفعين من أصحاب المصالح الى التصدي للأفكار الاخروية ، منها تكذيب البعث والنشور لإسكات القاعدة الجماهيرية التي أخذت تتساءل عن حقيقة الحساب الأخروي ، فطرح الخراصون سؤالا سياسيا على محمد يسألون فيه عن زمن وقوع الحساب الأخروي ، فان وجد فليستعجلنا به ، رد الله عليهم قائلا ، قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون ، يسالون أيان يوم الدين أي متى وقوعه ، يوم هم على النار يفتنون ، ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ{10} الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ{11} يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ{12} يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ{13} ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ{14}
عرض التنزيل على المزارعين بعض الامتيازات الاخروية ، ينالها الملتزمون بالأعمال الإيمانية ، مشددا على ضرورة الأنفاق المالي على المستحقين من السائلين والمحرومين ، لا على المعابد والكهنة ورجال الدين ، قال الله وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وبهذا التوجيه العقائدي أنهى الله مصادر الريع النفعي للكهنة ورجال الدين
الامتيازات الاخروية
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{15} آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ{16} كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ{17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18} وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ{19}
أكد التنزيل على البعث والنشور الأخروي من خلال بعض الأدلة المادية المتجددة في الطبيعة ، منها التكاثر النباتي والحيواني ، وإحياء الأرض بعد موتها ، وتجدد الكائن البشري بالحمل والإنجاب ، قال الله وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، يرتبط النشاط المعيشي للحياة البدائية بالسماء وهنا لا اقصد بالملائكة أو الكواكب أو الجن إنما بالأمطار ، فالانتعاش الاقتصادي والمعيشي يعتمد على تجدد النبات الطبيعي وزراعة المحاصيل لأنهما يوفران غطاء نباتي للرعي وامن غذائي بشري ، قال الله وفي السماء رزقكم وما توعدون ، توعدون أي وعد يوم القيامة فمثلما يأتيكم المطر والرزق من السماء في موسمه ،سيأتيكم يوم القيامة لا محال ، أكد الله على البعث والنشور في دليل أخر قائلا ، فورب السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون
وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ{20} وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ{21} وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ{22} فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ{23}
الكوسمولوجيا : تعني الاعتقاد بإلوهية الكواكب الشمسية