|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
سعد بن علال
2026 / 1 / 18
كان يجلس في المقهى ذاته كل مساء، يقرأ كتبًا كثيرة، ويثق قليلًا
قال له النادل مرة: يبدو أنك تبحث عن الحقيقة.
ابتسم وقال: بل أبحث عمّن لا يدّعي امتلاكها.
في الصفحة الأولى، واعظٌ يصرخ ضد الطمع، ثم يطوي الجريدة بعجلة ليحصي أرباحه.
في الصفحة الثانية، شاعر يكتب عن الحرية، ويطلب الإذن قبل أن يتنفس.
في الثالثة، ثوريّ يحفظ أسماء الشهداء، لكنه لا يتذكر أسماء الفقراء في حيه.
تعلّم مبكرًا أن الكلمات أنيقة أكثر من أصحابها، وأن الأفكار حين تُطبع على الورق تصبح شجاعة، لكنها حين تُطالب بالسير على قدمين، تبدأ بالارتجاف.
رأى معلّمًا يكتب عن تربية الأطفال، ويترك أبناءه للشارع.
وسمع طبيبًا يحاضر عن الصحة، ويموت ببطء من عاداته.
وقرأ كاتبًا يلعن العالم، ثم يتوسّل تصفيقه.
لم يصدمه التناقض.
ما صدمه هو الإصرار على الادّعاء.
أن يُخطئ الإنسان، هذا مفهوم.
أما أن يُحوِّل خطأه إلى حكمة تُباع، فتلك خديعة.
في تلك الليلة، أغلق كتابه الأخير، وكتب على الهامش: اقرأ كثيرًا... لكن صدّق بحذر.
فالإنسان لا يُقاس بما يقوله، بل بما يفعله حين لا يراه أحد.”
ثم نهض، ودفع ثمن القهوة، وترك الحقيقة على الطاولة،
عارية، بلا اقتباس.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |