عندما تخلق الأنظمة الليبرالية أنظمة متوحشة ... الجولاني نموذجا

طارق فتحي
2026 / 1 / 11

(يمكننا ان نتبين ان الليبرالية هي التي "تنتج" الدولة التسلطية الشمولية من نفسها باعتبارها اكتمالها الخاص من مرحلة أكثر تقدما من التطور) هربرت ماركوز 1898-1979... فلسفات النفي.

اغلب الأنظمة التي تحكم هذه المنطقة البائسة جاءت ب "قطار امريكي"، والذي لم يخلقه او يصنعه العم سام فانه حتما مساهم فيه او شريك له او متعاون معه او مساهم في حمايته وحراسته، فالحكم الأمريكي لا يمكنه ترك هذه المنطقة، انه اللاعب الأساس فيها، هو من يشكلها ويعيد رسم خرائطها كلما احتاج لذلك.

النظام في سوريا يخضع لهذه المعادلة، فهذا البلد مهم جدا بالنسبة للأمريكان، لديه موقع جغرافي ذو أهمية بالغة، فهو جار لإسرائيل التي لديها أطماع في أراضيه، وجار لتركيا والعراق؛ عاش هذا البلد في فوضى لا مثيل لها في تاريخه، فمنذ 2011 عام الحراك الاحتجاجي، وهو يعيش حرفيا بلا نظام؛ خلال هذه الفوضى وضعت أمريكا قواعد لها على أراضيه بحجة "محاربة داعش"، وهي ذريعة سخيفة ومضحكة.

اغلب قادة داعش في العراق وسوريا هم صناعة أمريكية خالصة، بل نستطيع القول ان كل قادة الإسلام السياسي في كل اتجاهاته هم صناعة أمريكية "طالبان أفغانستان والميليشيات في العراق وشكل الحكم في سوريا"، هؤلاء اللعبة الامريكية الأساسية في المنطقة، انهم الذريعة والحجة للتدخل والاحتلال وفرض الوصاية.

الجولاني "احمد الشرع" هو النموذج الواضح للسياسة الامريكية، هو أحد أبرز قيادات داعش، قاد عمليات إرهابية في العراق، أمريكا أعطت مبلغ عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، قبض عليه وأودع السجن في العراق، لكن تم تهريبه واعداده للمرحلة المقبلة في سوريا.

اتفق اللاعبين الرئيسيين في الملف السوري على انهاء حكم بشار الأسد، وفي ليلة وضحاها سقط هذا النظام؛ تم تنصيب الجولاني رئيسا لسوريا، ومنذ توليه للحكم دخلت سوريا في دوامة من العنف الطائفي والديني والقومي المميت.

ما شاهدناه في الساحل والسويداء والاشرفية والشيخ مقصود من مناظر مؤلمة وقاسية وتدمي القلب، ما نشاهده هو من صلب السياسة الليبرالية الامريكية، خصوصا بفترة حكم اللاأخلاقي تماما دونالد ترامب، فقد اكتملت الليبرالية في عهده واخذت قرارها وأوضحت وجهة نظرها في شكل حكم العالم.

النص الماركوزي أعلاه كتب عام 1934، أي بعد عام من انتخابات المانيا التي فاز بها هتلر، ويبدو اننا نعيش تلك الحقبة بعد انتخاب ترامب، الذي زاد من وحشية هذا العالم بشكل لا مثيل له، فحتما سنرى اعمال أكثر وحشية وقبحا.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي