تحت رعاية السيد المسؤول..( عندما تبتلع الصور الإنجازات)

علا مجد الدين عبد النور
2026 / 1 / 11

في مشهدٍ أثار موجة من الاستياء بين محبي آل البيت والمريدين، تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورًا للافتة ضخمة تتصدر بوابة مسجد السيدة زينب – رضي الله عنها – تحمل صورة وزير الأوقاف بشكل بارز.
لم يكن الأمر مجرد إجراء بروتوكولي معتاد، بل بدا وكأنه صراع بصري فجّ بين قدسية المقام وهيبته، وبين نزعة مستمرة لإقحام “التوجيهات والجهود الرسمية” في كل مساحة عامة، ما يفتح باب التساؤل، متى نتحرر من ثقافة «تحت رعاية السيد المسؤول»؟

إن وضع صور المسؤولين على مداخل المساجد
لا ينتقص فقط من قدسية المكان، بل يُشوّه هويته الروحية، ويحوّله من فضاء للسكينة والذكر إلى منصة دعائية بلا مبرر.
المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى لافتة تُذكّر الناس بوجوده، فواجبه الذي يتقاضى عليه أجره من أموال دافعي الضرائب، يفترض أن يظهر في أثرٍ ملموس، لا في صورة معلّقة على بوابة مقام.

عدوى التملق من المدرسة إلى الجمعية الأهلية

هذه الظاهرة ليست استثناءً، بل تحوّلت إلى عدوى إدارية تتغلغل في مفاصل الدولة، في المدارس، لا يُعلن عن امتحان شهري أو حتى حفلة ترفيهية للأطفال، إلا بعد استعراض أسماء الوزير، ووكيل الوزارة، ومدير الإدارة، وكأن العملية التعليمية مرهونة بذكرهم لا بانتظامها أو جودتها.
وفي العمل الأهلي (ومن واقع تجربتي الشخصية)، تجد الجمعيات التي يُفترض أنها قائمة على التطوع والجهد الشعبي، غارقة في صيغ «تحت رعاية» و«بتوجيهات».
صور المسؤولين تبتلع الفعاليات؛ ففي توزيع بطاطين أو عقد ندوة توعوية، يلهث المصورون خلف لقطة يظهر فيها وجه المسؤول، بينما يختفي جوهر الحدث والمستفيدون الحقيقيون من المشهد تمامًا.

إفساد مائدة المطرية
حتى إفطار المطرية الجماعي، تلك المبادرة الشعبية الخالصة التي انطلقت بجهود ذاتية منذ عام 2013، لتصبح أطول مائدة رمضانية في مصر، لم يسلم من محاولات إضفاء الطابع الرسمي عليه.
مشاركة المسؤولين في الإفطار الشعبي أمر محمود إن جاء في إطار التفاعل الإنساني، لكنه يتحول إلى ظاهرة سلبية حين يُستخدم لإلصاق الرعاية الرسمية بحدث وُلد من عرق وقلوب أهالي المطرية، لا من مكاتب الوزارات.

متى تتغير هذه الحالة؟
المسؤول لا يحتاج إلى تعليق صورته على بوابة مسجد أو مدرسة ليثبت حضوره، فالناس لا تتذكر الصور، بل تتذكر من سهّل حياتها، وخفّف معاناتها، وقدم خدمة حقيقية دون ضجيج.
وإن كنا نريد حقاً أن تتقدم دولنا فعلينا الفصل بين العمل الخدمي والدعاية الشخصية.
وأن نحترم خصوصية وقدسية الأماكن الدينية والفعاليات الشعبية. وترسيخ فكرة أن المسؤول خادم للشعب لا مانح فضل يُشكر عليه بمناسبة وبدون مناسبة.
لقد آن الأوان أن تتحدث الأعمال لا الصور، وأن يكون الأثر الحقيقي هو (الباشا) الوحيد الذي يحترمه الناس.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي