استخدام التكنولوجيا والجيل زد كوسيلة اختراق جديدة للمجتمعات والدول

مجدى عبد الحميد السيد
2026 / 1 / 11

هل يمكن اختراق دول كبرى ومتماسكة اجتماعيا مثل ايران وربما مصر والسعودية ؟ . قد يكون من الصعب اختراق تلك الدول لأن لديها الخبرة المخابراتية من عمليات اختراق سابقة حدثت لها أو لدول مجاورة ، ولكن يمكن أن نتوقع نوعا جديدا من الاختراق يتم بصورة علنية وليست سرية عبر السيطرة المعلوماتية وتوجيه المعلومات ونشرها عبر جيل الشباب، ويمكن توضيح ذلك كالتالى :
من أصعب الاجيال التى مرت على البشرية هو الجيل الذى ولد قرب الألفية الجديدة ( أقل من ٣٠ سنة) ، لأنه جيل الشاشة سواء كمبيوتر أو لاب أو موبايل ، ومعظم مصادر معرفته من خلال تلك الأدوات ، بحيث يصبح شات جى بى تى وجوجل ويوتيوب وتيكتوك وفيسبوك وتويتر من أهم مصادر المعلومات لهذا الجيل بصفة خاصة ، على عكس أجيال سابقة تعتبر القنوات الفضائية والكتب والدوريات ومواقع الانترنت الموثقة هى مصادر معلوماتها الأساسية ، وبما أن تلك المواقع فى يد الولايات المتحدة ( عدا تيك توك ) فإن هناك احتمالية للتحكم فى خواريزميات تلك البرامج لتحجيم معلومات أو نشر معلومات أو توجيه معلومات معينة عبر الجيل زد أولا ، فهو الذى يستطيع نشر التغيير بسرعة رهيبة لاتقانه الوسائل التكنولوجية بصورة آكبر من كل الاعمار وأيضا لسهولة استثارته لانه فى مرحلة الشباب والقوة .
لقد كانت تجربة نيبال والمغرب من التجارب المفيدة لدراسة كيفية توجيه الجيل الجديد إلى اتجاه معين بتسهيل تداول ونشر معلومات معينة والتعتيم على معلومات معينة او ربما حجبها ، وكانت الاضطرابات التى قام بها الجيل زد فى نبيال والمغرب ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية وليست سياسية بالأساس ولكن دراستها وتأثيرها يمكن تطويره ليشمل السياسة وتغيير النظم .
إذن من المتوقع أن يتم استخدام الجيل زد فى عمل أى تغيير فى المجتمعات بواسطة الحكومات المحلية أو عمل تغيير فى دول معينة بواسطة استخبارات خارجية .
لقد فطنت الصين منذ فترة طويلة الى قوة التكنولوجيا فى عملية اختراق المجتمعات والدول ، ولذلك فالانترنت الصينى داخلى بصورة أساسية ولا يرتبط بالانترنت الدولى إلا من خلال قنوات حكومية أو تحت سيطرة الحكومة، كما قامت الصين بعمل برامج توازى معظم البرامج العالمية مثل بايدو ( شبيه جوجل ) ويستخدم ديدى للتوجيه GPS، وتوجد برامج صينية متعددة للايميل وبرامج شبيهة بفيسبوك وواتساب وانستاجرام ، بل أن موقع بيلى بيلى سبق يوتيوب فى عرض التفاعل مع المشاهدين ، وحاليا تفوق تيك توك فى اجتذاب معظم الشباب ليس فى الصين فقط بل فى معظم دول العالم.
نتمنى أن تحذو الدول العربية حذو الصين لتصنع برامج ومواقع تجتذب الشباب بعيدا عن النفوذ الأمريكى الذى يستطيع اختراق المجتمعات والدول عبر توجيه الشباب .

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي