هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟

إياس الساموك
2026 / 1 / 11

يُعد موضوع توجيه القرارات التشريعية إلى الوزارات المختلفة من المسائل التي تُثار كثيراً في الواقع التطبيقي لمجلس النواب، لا سيما مع تكرار إصدار هذه القرارات، سواء بهدف التدخل في أعمال تلك الوزارات، أو حثها على اتخاذ موقف معين، أو التوصية بذلك.
يأتي ذلك بالتزامن مع تداول مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة صادرة عن مجلس النواب بعنوان (قرار نيابي)، تتضمن التوصية إلى وزارة التربية بإعادة العمل بنظام تحسين المعدل للعام الدراسي 2024- 2025، واعتماد نظام المحاولات، والسماح لطلبة الصف السادس الاعدادي بفروعه كافة الراسبين (بدرس واحد ودرسين وثلاثة) للعام الدراسي 2024- 2025 بالدوام في الدراسة الصباحية والمسائية والدراسة الخارجية واداء الامتحانات وفق نظام المحاولات المعمول به.
وقد أستند الكتاب إلى أحكام المادة (59) من الدستور، وبالنظر إلى هذه المادة نجد أنها تتضمن الآتي: "أولاً: يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه. ثانياً: تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب، ما لم ينـص على خلاف ذلك".
والظاهر أن قرار مجلس النواب استند إلى الفقرة الثانية من هذه المادة التي تنص على أن قراراته تتخذ بالأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب.
ولكن هل يعطي هذا النص لمجلس النواب أن يتخذ مختلف أنواع القرارات، ومنها في الموضوعات التي وردت في الوثيقة.
للإجابة على هذا السؤال لابد أولاً من بيان الأساس الذي يستند إليه مجلس النواب في إصدار القرارات بنحو عام.
إذ بالنظر إلى دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ)، نجد أنه يخلو من أي نص يمنح مجلس النواب اختصاص توجيه القرارات التشريعية إلى الوزارات، سواء كانت ملزمة أو مجرد توصيات.
وقد حدد الدستور على سبيل الحصر الحالات التي يجوز لمجلس النواب، بموجبها، ممارسة اختصاصاته من خلال إصدار القرارات، مثل قراره بمنح الثقة لرئيس مجلس الوزراء أو سحبها عنه أو عن أي وزير، أو قراره بحل نفسه أو قراره بشأن قبول مقترحات التعديلات الدستورية، وغير ذلك ما ورد في الدستور.
ذلك أن إصدار القرارات بهدف تنفيذ القوانين، هو اختصاص مجلس الوزراء وفقاً للمادة (80/ ثالثاً) من الدستور.
ولكن بالعودة إلى قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النافذ)، نجد أنه كان يتضمن في المادة (17/ سابعاً) منه اختصاص إصدار القرارات التشريعية.
إلا أن المحكمة الاتحادية العليا قضت في قرارها المرقم (140 وموحدتها 141/ اتحادية/ 2018) بعدم دستورية هذا النص وجاء في حكمها الآتي: أن "الدستور وفي المادة (61/ أولاً) قد نص على اختصاصات مجلس النواب بتشريع القوانين الاتحادية ولم ينص على تخويله إصدار قرارات تشريعية عدا ما نص الدستور عليه في مواضعها على تخويله إصدار عدد من القرارات ضمن المواد الواردة في الدستور ومنها المادة (52/ ثانياً) وتلك التي نصت عليها المادة (61)، لذا فإن نص المادة (17/ سابعاً) من القانون لا سند له من الدستور".
ويفهم من قرار المحكمة الاتحادية العليا أن إصدار القرارات التشريعية يقتصر على الموضوعات التي حددها الدستور، والتي أناط اختصاصها بمجلس النواب، ولا يجوز له إصدار قرارات خارج هذا النطاق.
وبناءً عليه، لا يملك مجلس النواب إصدار قرار يتعلق بعمل وزارة التربية على النحو المبين في الوثيقة المتداولة في وسائل الإعلام.
ويبدو أن مجلس النواب قد سعى إلى تلافي هذا الإشكال، وحتى لا يُلام على تجاوزه حدود اختصاصه، فأدرج في قراره عبارة "التوصية"، كي لا يُفهم منه أنه يُلزم وزارة التربية باتخاذ مثل هذا الإجراء.
وعليه، نرى أن هذا القرار، ورغم صدوره خارج نطاق اختصاصات مجلس النواب، لا يعدو أن يكون طلباً أو لفتَ نظرٍ إلى موضوعٍ معين، ولا يترتب على عدم التزام وزارة التربية به أي أثر قانوني، حتى وإن كان موجهاً إلى مجلس الوزراء الذي يتمتع بصلاحيات كاملة، وليس بصلاحيات تصريف الأمور اليومية.

باحث دكتورا ه في القانون العام

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي