|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
يوسف يوسف
2026 / 1 / 10
بين بواكير القرآن وبين خواتمه .. إضاءة
في هذا البحث المختصر ، سأسرد آيتين / كمثال للموضوع أعلاه ، مع تفسير مقتضب لهما ، فإضاءات .
الموضوع :
1 . الآية الأولى " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ / 82 سورة المائدة " .. وتفسيرها وفق الطبري : { قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمدّ : لتجدن ، يا محمد ، أشدَّ الناس عداوةً للذين صدَّقوك واتبعوك وصدّقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام اليهودَ والذين أشركوا ، يعني : عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله .. ويقول : ولتجدن أقربَ الناس مودةًّ ومحبة . المودة - المفعلة ، من قول الرجل : ودِدْت كذا أودُّه وُدًّا ، إذا أحببته " للذين آمنوا" يقول : للذين صدّقوا الله ورسوله ، الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون ، عن قبول الحق واتباعه والإذعان به . وقيل :إن هذه الآية والتي بعدها نـزلت في نفرٍ قدِموا على رسول الله من نصارى الحبشة ، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله . وقيل : إنها نـزلت في النجاشيّ ملك الحبشة وأصحابٍ له أسلموا معه } .
إضاءة :
* أولا إن المسيحيين لم يذعنوا ولم ولن يقبلوا دعوة محمد . * من جانب أخر ، هناك تناقض بين الآية أعلاه - لو قلنا جدلا أنها تتودد للمسيحيين / النصارى ، وبين حديث محمد القائل " وعَن ابن عُمَر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ مُتفقٌ عليه " . فكيف أن الآية تتودد للنصارى ، ومن طرف أخر تقاتلهم ، حتى يسلموا ! . * أما اليهود فأنهم عى خلاف مع محمد لأنهم لم يؤمنوا به . * كما أن المحدثين إختلفوا في سبب النزول ، فمنهم من قال " في نفرٍ قدِموا على رسول الله من نصارى الحبشة ، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله . وقيل : إنها نـزلت في النجاشيّ ملك الحبشة وأصحابٍ له أسلموا معه ." . هذا هو الموروث الإسلامي ليس متفقا عليه ! .
2 . الآية الثانية " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ / 4 سورة محمد " .. وتفسيرها وفق القرطبي : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، لما ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار ، قال ابن عباس : الكفار المشركون عبدة الأوثان .. وقيل : كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة . وقال ابن العربي : وهو الصحيح لعموم الآية فيه . فَضَرْبَ الرِّقَابِ . قال الزجاج : أي فاضربوا الرقاب ضربا . وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها . وقيل : التقدير اقصدوا ضرب الرقاب . وقال " فضرب الرقاب " ولم يقل فاقتلوهم لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره ، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه . حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ، أي أكثرتم القتل . } .
إضاءة :
* النص القرآني ، في هذه الآية تحديدا ، لا يكتفي بقتل المخالفين ، بل إنه يشدد على الإثخان به ب " ضرب الرقاب " ، وأسترسل في الشرح وقال " حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه " . * وأرى أن هذه الآية تؤشر الى بزوغ مفهوم " ثقافة القتل " / كحرق الطيار الأردني منذر الكساسبة ، وعمليات الصلب والرمي من شاهق والإغراق من قبل القاعدة وداعش .. * وأختلف المفسرون / كالعادة ، بمن نزلت الآية ، فمنهم من قال ب الكفار ، وأخرين ذهبوا بعيدا - وهذا أمر كارثي ، حيث قالوا ب " كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي " ، أي البشرية جمعاء ! .
خاتمة :
* قرآن محمد بنصوصه ، تطور ، وفق تغير وضع وحال و قوة ودعوة محمد " أتباعا وعدة وعتادا ومالا وجاها .." ، كما أنه مر بمراحل مختلفة ، فمن آية " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ الْوُثْقَىٰ .. / 256 سورة البقرة " و " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .. / 6 سورة الكافرون " .. الى نصوص إنقلابية تماما ، كالأية 4 من سورة محمد ، وحديث " أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ .. " .
* تاريخية النصوص تدلل ، على وجود تكتيك مرحلي في النصوص القرآنية ، فمن ود ولين وطيبة .. الى عنف وتوحش - قتل و ضرب للرقاب .. كما أنه ليس من تسامح ولا غفران ولا عفو في عقيدة الإسلام / كقتل أسرى يهود بني قريضة .