إسرائيل وغزو فنزويلا

مجدي الشوملي
2026 / 1 / 10

أثار تصريح نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز، التي تحدثت فيه عن وجود ‏‏“بصمة صهيونية” في عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، قدرًا كبيرًا من ‏الاستغراب والجدل. فعلى الرغم من أنها لم تُفصح عن تفاصيل دقيقة لطبيعة هذا الدور، ‏إلا أن مجرد الإشارة إلى احتمال تورّط إسرائيل لفت الأنظار بقوة. اللافت أن إسرائيل لم ‏تبادر إلى نفي هذه التهمة المبطنة، بل كانت، على العكس، من أوائل الدول التي رحّبت ‏بالعملية، ما عزّز الشكوك وفتح الباب أمام قراءات سياسية أعمق‎.‎
وفي سياق تحليل الروابط المحتملة بين إسرائيل وهذه العملية، يمكن التوقف عند النقاط ‏التالية‎:‎
‏1.‏ جاءت العملية بعد أربعة أيام فقط من اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بالرئيس ‏الأمريكي دونالد ترامب، وهو لقاء بدا فيه الطرفان منسجمين إلى حدّ بعيد، الأمر ‏الذي أسهم في تعزيز صورة نتنياهو ومكانته على الساحة السياسية الداخلية في ‏إسرائيل‎.‎
‏2.‏ تمتلك إسرائيل خبرة طويلة وموثّقة في تنفيذ عمليات خطف، لا سيما بحق ‏فلسطينيين ولبنانيين، وقد اعتمدت في ذلك على تقنيات متقدمة في المراقبة ‏والتجسس والعمل الاستخباري‎.‎
‏3.‏ لا يُستبعد أن يكون نتنياهو صاحب الفكرة أو الخطة، أو على الأقل شريكًا أساسيًا ‏في جانب من التنفيذ، سعيًا منه لتسجيل نقاط سياسية إضافية لدى ترامب، بما ‏يضمن له حصة أكبر من النفوذ في المنطقة العربية، ويؤمّن استمرار الدعم ‏الأمريكي المتردد‎.‎
‏4.‏ وقع ترامب في مأزق قانوني مزدوج، إذ خالف القانون الدولي من جهة، وتجاوز ‏النظام الدستوري الأمريكي الذي يفرض موافقة الكونغرس على مثل هذه العمليات ‏من جهة أخرى. وبهذا، بات ترامب أقرب إلى نتنياهو، إذ أصبح الاثنان في موقع ‏‏“الخارج على القانون”. هذا التقارب يفسّر جزئيًا تشدد الولايات المتحدة في الدفاع ‏عن إسرائيل في المحافل الدولية، حيث إن الدفاع عن نتنياهو بات، في جوهره، ‏دفاعًا عن ترامب نفسه. وليس من قبيل الصدفة انسحاب الولايات المتحدة من 66 ‏منظمة دولية، نصفها تقريبًا تابع للأمم المتحدة‎.‎
‏5.‏ أسهمت عملية الخطف في تحويل بوصلة الانتقادات والاحتجاجات بعيدًا عن ‏إسرائيل، لتُوجَّه نحو ترامب والإدارة الأمريكية، وهو أمر كان متوقعًا لأي متابع ‏للشأن السياسي الدولي‎.‎
‏6.‏ إن فتح جبهة في أمريكا اللاتينية يورّط ترامب سياسيًا واستراتيجيًا، ويمنح ‏إسرائيل هامشًا أوسع للحركة داخل المنطقة العربية، كما يضاعف من أهميتها ‏كقوة “ضابطة” لتوازنات الشرق الأوسط. وهذا بدوره يعزز احتمال لجوء ‏إسرائيل إلى استخدام النفوذ الأمريكي للضغط على إيران، وربما حتى للاعتداء ‏عليها‎.‎
يبقى السؤال مطروحًا: ما الذي كان يدور في ذهن ديلسي رودريغيز عندما صرّحت ‏بوجود بصمة إسرائيلية في عملية الخطف؟ هل يعود ذلك إلى المواقف التاريخية لمادورو ‏الداعمة للفلسطينيين؟ أم إلى موقف فنزويلا من الحرب على غزة؟ أم إلى قراءة دقيقة ‏لطبيعة العملية ذاتها والنتائج التي ترتبت عليها؟
ما يبدو واضحًا أن إسرائيل، حتى الآن، هي المستفيد الأكبر من هذه العملية، أكثر مما ‏استفادت الولايات المتحدة نفسها. فالعملية لا تزال تتفاعل وتستقطب الاحتجاجات، وقد ‏أسهمت في خفض نسبة تأييد ترامب داخل الحزب الجمهوري بنحو 20%. وربما لن ‏تفضي في النهاية إلى أي مكاسب تُذكر، بل قد تتحول إلى فضيحة جديدة تضاف إلى سجل ‏ترامب، الذي يحاول، بكل السبل، صرف الأنظار عن “فضيحة العصر” … فضيحة ‏إبستين‎.‎

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي