المقال الثاني: الأسس العقدية والفقهية للمدخلية: قراءة نقدية

يحي عباسي بن أحمد
2026 / 1 / 4

مقدمة:
يُقدِّم الفكر المدخلي نفسه باعتباره الامتداد الوحيد لمنهج السلف الصالح، ويقوم على أسس عقدية وفقهية يزعم أنها تحقق السلامة في الدين. هذا المقال يحلل هذه الأسس وينقدها في ضوء فهم السلف الصالح.
1. نظرتهم لمسألة "الولاء والبراء" وتطبيقاتها المتشددة:
• تحريم موالاة أي جماعة إسلامية مخالفة لهم:
يقول ربيع المدخلي في "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" (ص 156):
"والبراء من أهل البدع واجب، ولا تجوز موالاتهم ولا مناصرتهم ولو في قضايا المسلمين العامة".
• توسيع دائرة البراء لتشمل العلماء المخالفين:
يقول محمد أمان الجامي في شريط "الفرق بين منهج السلف والخوارج" (الدقيقة 33:20):
"من والَى مبتدعاً فهو مبتدع، ولو كان من كبار العلماء المعاصرين".
2. موقفهم من الحكام والجماعات الإسلامية:
• تحريم الخروج على الحاكم مطلقاً:
يقول محمد رسلان في "الجماعة والطاعة" (ص 47):
"ولو ظلم الحاكم وأخذ المال وضرب الظهر، فلا يحل الخروج عليه، والخروج عليه كفر".
• تسمية جماعات الإسلام السياسي بالخوارج:
يقول ربيع المدخلي في "مجموع الفتاوى" (ج1/ص 210):
"جماعة الإخوان المسلمين من الخوارج في زماننا، وكذلك حزب التحرير".
3. منهجهم في التعامل مع النصوص (الانتقائية والتضييق):
• تأويل نصوص النصيحة لإسقاطها على المخالفين لهم فقط:
يقول محمد أمان الجامي في "مجموعة رسائل الجامي" (ص 89):
"النصيحة لأئمة المسلمين تكون بالدعاء لهم وطاعتهم، وأما الاعتراض عليهم فهو من الخروج".
• إسقاط أحكام الجهاد عن الجماعات المعاصرة:
يقول محمد رسلان في شريط "الجهاد في الإسلام" (الدقيقة 40:15):
"الجهاد اليوم ليس بيد الجماعات، بل بيد ولاة الأمر فقط، ومن خرج فهو خارجي".
4. تأثير ابن تيمية وابن القيم في فكرهم (قراءة انتقائية):
• استخدام كلام ابن تيمية في التكفير مع إغلاله:
ينقل ربيع المدخلي في "منهج أهل السنة في نقد الرجال" (ص 123) عن ابن تيمية:
"من والَى أهل البدع فهو منهم"، لكنه يحذف السياق الذي يقصد به ابن تيمية البدع المكفرة.
• الاستدلال بكلام ابن القيم على طاعة الحكام مع إهمال شروطه:
في "إعلام الموقعين" لابن القيم شروط للطاعة، لكن محمد رسلان في "الطاعة" (ص 33) يحذفها ويقتصر على النص:
"السمع والطاعة للحاكم ولو كان فاجراً".
نقد المنهج:
هذه الأسس تقوم على:
1. التعميم في التبديع والتكفير.
2. الانتقائية في النصوص.
3. إغفال المقاصد الشرعية كتحقيق العدل ورفع الظلم.
4. تحويل مفاهيم عقدية كبرى (كالولاء والبراء) إلى أداة لإقصاء المخالف.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي