|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طلعت خيري
2026 / 1 / 1
منذ بداية الخليقة والرأسمالية الوثنية تدعم كافة أشكال التخلف واللاواعي، في بناء مصالحها مرتكزة سياسيا على الميثولوجيا والخرافات الروحية الاعتقادية ، واقتصاديا على تجارة الرموز والشعائر الوثنية وعوائد الأهواء والرغبات والملذات كمصدر لتراكم رأس المال ، فأول خطوة على هذا الطريق توسيع التنافس ألاعتقادي على الأساطير والخرافات من خلال إنتاج من الضد مضاد له ، فمن الطائفة الواحدة يتم إنتاج طوائف متعددة لكل منها شيطان، يلتقون جميعا بحوزة شيطان اكبر ، وظيفته استحداث تعاليم اعتقاديه جديدة تساهم في توسع النشاط التجاري لزيادة العوائد المالية ، ثم تشكيل محفل مالي داعم لرجال الدين والكهنة وزعماء القبائل بالأموال والمناصب ، وفق شروط من أهدافها طمس كافة أشكال الإيمان ، فكلما ابتعدت المجتمعات عن مبعث الرسالة ، عادت إليها الوثنية والرأسمالية والطائفية من جديد
شكلت الوثنية الرأسمالية دول عظمى أشغلت عالمنا العربي بالحروب والصراعات العقائدية على المصالح السياسية والاقتصادية ، متخذة من الأنظمة القبلية وطوائف الإسلام السياسي أذنابا لها ، فالوثنية الرأسمالية تدعم سياسيا رجال الدين ، وهم يدعمونها اقتصاديا مسخرين لها عوائد المراقد ودور العبادة والمقدسات والمعابد والحج لتمويل بنوك عائلات رأسمالية دينية ، فالبنك الدولي لا يخضع لقوانين الحكومة المركزية أو الاتحادية إنما لعائلات من القطاع الخاص ، إما البنوك الفرعية فهي مكاتب صيرفة لا أكثر ، فلا تستغرب عندما تسمع عن حكومة مركزية تقترض من بنوك عائلات دينية رأسمالية ، فهذا الوصف الرأسمالي تطرق إليه القران في وصف أمم رأسمالية مختلفة تصدت للأنبياء والرسل ، ولقد راكمت الرأسمالية المكية أموالها من عوائد الطقوس الوثنية حتى باتت مركز تجاريا عالميا لكل الديانات وطوائف الدين السياسي ، كذلك الديانة الإبراهيمية ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى الى الهيمنة على الاقتصاد العالمي بالحوكمة والعولمة الرقمية والذكاء الاصطناعي ، فمن أبعاده السياسية والاقتصادية والعقائدية ، توثين العالم العربي باسم إبراهيم بعد طمس كافة أشكال الإيمان الأخروي ، وبنفس المنهجية الاعتقادية طمست الرأسمالية الوثنية مفاهيم الآخرة التي أرساها ابرأهيم في مكة ، لاحظ حالة استغراب المجتمع المكي من نذر الآخرة ، قال الله ق حرف مقطوع له علاقة بأرشفة السور المكية التي نزلت بشكل كاملة ، ق والقران المجيد ، بل عجبوا أي المجتمع المكي ان جاءهم منذر منهم محمد ، فقال الكافرون هذا شيء عجيب
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ{1} بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ{2}
غيبت الوثنية الرأسمالية البعث والنشور الأخروي عن وعي المجتمع المكي بطقوس وثنية نسبتها الى مناسك حج إبراهيم والبيت العتيق ، مدعية ان عبادة الأصنام نقلها ابرأهيم من قومه الى مكة معزة بها ، فالتنزيل بداء دعوته الدينية في مكة بالبعث والنشور قبل الإيمان بالله ، لاحظ حالة استغراب المجتمع المكي من نبأ الآخرة قال الله ، قالوا أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ، رجع بعيد يعني مستحيل
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ{3}
الطبقة الفقير والكادحة من أكثر الطبقات استجابة لدعوات الأنبياء والرسل ، وأشدها رفضا واعرضا الرأسمالية وحلفائها الكهنة والزعماء ورجال الدين وأصحاب المصالح ، فعندما وجد الفقراء والكادحين ان الوثنية والدين السياسي استغلتهما أبشع استغلال بالطقوس والنذور والقربان وان عاقبة اعتقادهم عذابا أخرويا حدث انقلاب عقائدي ، فلم يقتصر الانقلاب على المجتمع المكي بحسب ، إنما امتد الى مجتمعات أخرى خارج مكة ، فأنقص من حجم المؤيدين للرأسمالية الوثنية ، وهذا مؤشر ميداني على ان الرأسمالية أخذت تتجه نحو الانهيار ، قال الله قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ، حفيظ تعني كل ما وعد الله به الوثنية الرأسمالية من عذاب سواء كان دنيوي أو أخروي محفوظ بالقران ، وسينالونه واقعيا في الدنيا قبل الآخرة
قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ{4}
لعبت الآيات القرآنية دورا إيجابا في تغير أفكار المجتمع المكي ، وان استمرر التنزيل بهذا النهج العقائدي سوف تفقد الرأسمالية الوثنية قاعدتها الجماهيرية مرتكز نشاطها الاقتصادي والمالي ، وبالتالي لن تفلح تجارة أسواقها الملائكة بنات الله ، ولكي يحافظ الوثنيون على تاريخ وتراث تلك القاعدة ، تصدوا للبعث والنشور الأخروي ، قال الله بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ، مريج تعني رائج مضطرب غير مستقر
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ{5}
رسخت الشيطنة الرأسمالية الوثنية مادية والملائكة بنات الله في فكر القاعدة الجماهيرية المكية ، مدعية ان الملائكة أعانت الله في خلق السماوات والأرض فهن شركاء في خلقه ، طبعا ادعاء كاذب لان الله لم يطلع أين من خلقه لا الملائكة ولا الجن على خلق السماوات والأرض ، ولترسيخ دراما مادية الملائكة جعلوا لهن أصناما على الأرض للاتصال الروحي بملائكة السماء ، فوجود الملائكة في السماء اعتقاد سياسي أما وجود ألأصنام على الأرض ريع اقتصادي بما يقدم لهن من هدايا ونذور وقربان بالإضافة الى ذلك فهن مركزا تجاريا للترويج عن الرموز الوثنية ، فالاعتقاد السائد هو ان الحركة الروحية ما بين السماء والأرض لها دور في تدبير مطالب الناس في الرزق والسعادة والتجارة والزواج ، ولتحفيز الوعي العقائدي لفت التنزيل انتباه القاعدة الجماهيرية المكية الى بناء السماوات والأرض ، كدليل مادي على البعث والنشور الأخروي ، قال الله أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ، والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج ، تبصره وذكرى لكل عبد منيب ، وأنزلنا من السماء ماء مباركا فانبتنا به جنات وحب الحصيد ، والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد ، وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ، الخروج من الأجداث للحساب
أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ{6} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{8} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ{9} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ{10} رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ{11}
كخطوة أولية للدفاع عن اعتقاد القاعدة الجماهيرية أمام الطرح العقائدي الجديد ، كذب التحالف المكي الوثني الرأسمالي البعث والنشور الأخروي ، فضرب الله لهم مثلا تاريخيا عن مصير أمم أمثالهم كذبوا الرسل فحق وعيد ، وعيد تحقق ما وعد الله به من عذاب أنهى وجودهم ، قال الله كذبت قبلهم أي قبل التحالف المكي قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ، وعاد وفرعون وإخوان لوط ، وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، كل كذب الرسل فحق وعيد ، أفعيينا بالخلق الأول فهل أتعبنا أو أعيانا هلاك الأمم الأولى ، بل هم أي التحالف المكي في لبس، لبس تعني التباس ، من خلق جديد من حياة جديدة يوم القيامة
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ{12} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ{13} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ{14} أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ{15}