|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
روزا الخياط
2025 / 12 / 30
دوماً أخفي خيباتي تحت النظارات السوداء
أو الأضواء الخافتة
صدقني أنا بارعةٌ جداً في ذلك
قبل أن ينكسر قلبي بقليل أبتسم
قبل أن يحمل لي أحدهم السكين أبتسم
قبل أن يخفيها خلف ظهره أبتسم
أنا أحس،أعرف وأحزن قبل ذلك بكثير
لكني أبتسم
فالخوف والموت كشجرة هجرتها الطيور لن يعينني بشيء سوى باليباس الكئيب
وأنا طرية جداً ولا أحتمل
فأبتسم
لا أريد ان اموت يابسة
أو يموت قلبي وهو يحمل منديلاً
مليئاً بالعصافير المذبوحة والدموع
أريدني حين أنمو من جديد في أرض الأمل
أن أكون هكذا : عريشة عنب ملونة
لا تُحجب عنها السماء
ولا تسرق نور الشمس من أحد !
عشتُ في سبع بيوتٍ مختلفة وفي ثلاث بلادٍ مختلفة
وفي كل مرةٍ كنت أضطر فيها للرحيل كنتُ أخسر الأمان والأصدقاء والذكريات وفي كل مرة كان علي ان اختار
هل اتركني كجيتار مكسور جوار الطريق وأبكي أم استمر في المشي نحو الأمام وفي كل مرة اخترت فيها الخطو نحو المستقبل بشجاعة كان علي أن ادفع الثمن من مالي وراحتي وأعصابي وعزلتي
ولا بأس لم اتذمر يوما، لم استسلم ولا مشكلة لديّ
لم تختطفني عصابات داعش بل أنا من حارب فكرها المتطرف وكتب ضدها وضد كل الذين يقتلون البشر باسم الله والدين !
لم أتزوج زواج متعة كي أستغل امتيازات أحد او محفظته ولم يجبرني أحد على ممارسة الجنس معه
بل انا التي اقدس الحب وأحارب مظاهر العلاقات العابرة باسم الاحتياج والشهوة وتحت ضلعي الأيسر رصاصة وأعرف انها ستقتلني ذات ليلة وأنا نائمة
ولا بأس لا مشكلة لديّ !
لم أنزح من مدينةٍ تأكلها الحرب ولم أكن يوماً سوى ناشطة سلام، كل ما هنالك انهم قرروا نفيي بطرقهم الخاصة حتى لو وقع قلبي فوق المسامير وتكسر !
الغربة في مكان لا يشبهك بلا أصدقاء او عائلة يشبه الذبح على ناصية الطريق كل ليلة
ولا بأس لا مشكلة لدي !
في الوقت الذي تعبت فيه قدمي اليمنى استبدلتها باليسرى ومضيت وأنا اضع يدي فوق صدري خوفا من ان يتركني قلبي ويودعني انا ايضاً ولا لا بأس !
لا مشكلة لديّ !
وأصّبر نفسي بالأغاني وأمضي الى الأمام
والدي زهرة البابونج التي كانت تخفف عن الأخرين آلام التشجنات القاسية، منه تعلمتُ البياض المطلق .
والدتي هضبة خضراء، لكنها من دمعة حب في نسيمٍ عابر ترخي أكتافها كي تنام على سطحها الفراشات وأنا كذلك !
تعلمتُ الرقص جيداً، لكنني ما زلتُ أدوس على أرجل الآخرين وأعتذر.
أخطأ دوماً في الطريق المؤدية الى بيت جدتي وأبرر ذلك بالذئب ولا بأس لا مشكلة لديّ !
أعبر الحواجز وأزرع دمعي في الصخور ثم أنفض الغبار عن ملابسي وأشتري بالذي تبقى مني قطعة حرير وزنبقة اسمها الأمل .
وحين يجيء الليل أخبئ الجثث النائمة في درج المكتب وأكتب عن الحياة التي سأعيشها غداً !
لا أحد يكترث حقاً بالذي تعيشه امرأة قوية
كلهم مشغولون بجمع الحطب لإضرام النارتحت قدميها
او إيهامها باسطوانات الإعجاب والكلام المعسول
الكلام الذي يظل كلاماً ولايساوي شيئاً في ميزان الأفعال..
ورغم ذلك لا بأس لا مشكلة لدي
لكن الليل سيء الظن
يطبق شفتيه بوحشيةٍ على كلّ ما هو حي !
كل الذين أحببتهم رحلوا
كانوا يحملون مظلة صغيرة قاسية
وحين يسقط كل يوم قلبي ولا أموت
أبدأ طريق الصعود من هناك
من خلف ابتساماتهم وقمصانهم المخططة وفزاعاتهم الوهمية التي تحمل وجه مكنسة
ورغم ذلك لا بأس ولا مشكلة لدي
بلا أناشيد او مزامير أرى الله على أغصان الشجرة وتحت ظلال الورد ولأنني أميرة مستقيلة من مهمتها
أبني مملكتي على حوافي نوافذي المبللة وحين أتعثر بأنفاسي الثقيلة أتمسك بأقواس الكمنجات والموسيقى
كي أُبعث في لحنٍ كنعاني قديم وأتجاهل النظارة السوداء،القلب المجعلك والكتف المكسور !
لا كره في مراياي
لا حقد
لا عتمة
أنا العين المفتوحة على العالم بأملٍ ودهشة
انا التي لا مشكلة لدي
سأظل أخطو تحت قبة السماء
بحميمية "نزار" وحزن "السيّاب"
وأردد :
" اه من الأمل الذي ما زلت احيا في صداه " !
آهٍ من الأمل الذي ما زلتُ أحيا في صداه !