|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
ناظم زغير التورنجي
2025 / 12 / 21
كيف ستبدو مهمة الكولونيل ستيفاني الأمريكية لنزع سلاح الفصائل في العراق؟
قراءة في السياقين الأمني والسياسي
أولًا: طبيعة المهمة وسياقها العام
إن الحديث عن مهمة عسكرية أو أمنية لنزع سلاح الفصائل في العراق لا يمكن فصله عن التعقيد البنيوي لمنظومة الحكم العراقية، حيث تتداخل السيادة، الشرعية السياسية، التوازنات الإقليمية، والواقع الاجتماعي المسلح. وعليه، فإن أي تكليف يُفترض أن يُمنح لشخصية عسكرية أجنبية – مثل كولونيل ستيفاني الأمريكية – سيكون جزءًا من إطار أوسع استشاري أو تنسيقي، وليس عملية تنفيذية مباشرة لنزع السلاح بالقوة.
بمعنى أدق، من غير المرجح أن تكون المهمة “نزع سلاح” بالمعنى الكلاسيكي، بل إدارة مسار تفكيك تدريجي للسلاح خارج الدولة عبر أدوات سياسية، أمنية، واقتصادية.
ثانيًا: الأهداف المحتملة للمهمة
يمكن تقدير أهداف مهمة الكولونيل ستيفاني على النحو الآتي:
1. إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة
عبر دعم الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية دون الدخول في صدام شامل.
2. تقييم القدرات العسكرية للفصائل
ليس بهدف المواجهة، بل لفهم خريطة النفوذ، وانتشار السلاح، وأنواع التسليح، ومستوى الاندماج داخل المجتمع.
3. بناء نموذج “النزع الناعم للسلاح”
أي ربط التخلي عن السلاح بحوافز:
◦ دمج سياسي
◦ وظائف أمنية رسمية
◦ امتيازات اقتصادية
◦ ضمانات قانونية
4. تقليل مخاطر التصعيد الإقليمي
خصوصًا في ظل ارتباط بعض الفصائل بمحاور إقليمية فاعلة.
ثالثًا: أدوات الكولونيل ستيفاني في تنفيذ المهمة
بحسب التقدير، فإن أدوات العمل لن تكون عسكرية بحتة، بل متعددة الأبعاد:
• التنسيق مع القيادات الأمنية العراقية لا العمل بدلًا عنها
• القنوات الدبلوماسية غير المعلنة مع قادة الفصائل
• الضغط الدولي المشروط (عقوبات – دعم اقتصادي – شرعية سياسية)
• الاستفادة من المرجعيات الاجتماعية والدينية لتوفير غطاء داخلي
وهنا، سيكون دور الكولونيل أقرب إلى مدير ملف أمني-سياسي معقّد أكثر من كونه قائد عملية عسكرية.
رابعًا: التحديات المتوقعة أمام المهمة
1. رفض الفصائل لفكرة نزع السلاح أصلًا
لأن السلاح يمثل:
◦ مصدر قوة
◦ أداة نفوذ
◦ ضمانة وجود
2. حساسية السيادة الوطنية
أي دور أجنبي قد يُستغل سياسيًا باعتباره تدخّلًا خارجيًا.
3. الانقسام داخل الدولة نفسها
حيث لا يوجد إجماع سياسي عراقي كامل على كيفية التعامل مع الفصائل.
4. خطر الانزلاق إلى العنف
أي خطأ في التقدير قد يحوّل “النزع” إلى صدام مسلح واسع.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة لنتائج المهمة
1. سيناريو النجاح الجزئي (الأرجح)
• تقليص الظهور العلني للسلاح
• دمج بعض الفصائل ضمن أطر رسمية
• استمرار السلاح “المخزّن” لا المستخدم
2. سيناريو الجمود
• حوار طويل دون نتائج ملموسة
• بقاء السلاح مع تغيير شكلي في الخطاب
3. سيناريو الفشل والتصعيد
• رفض شامل للمبادرة
• تصاعد الخطاب المعادي
• زيادة التوتر الأمني والإقليمي
سادسًا: ما الذي يترتب على العراق؟
نجاح أو فشل مهمة من هذا النوع ستكون له آثار مباشرة على:
• هيبة( الدولة !) العراقية
• الاستقرار الأمني
• العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران
• الاستثمار والاقتصاد
• مستقبل النظام السياسي نفسه
نزع السلاح ليس هدفًا تقنيًا، بل (مشروع دولة !)، وأي شخصية – مهما كانت كفاءتها – لن تنجح ما لم يكن هناك قرار عراقي داخلي جامع.
إن مهمة الكولونيل ستيفاني الأمريكية، إذا ما طُرحت في هذا السياق، ليست مهمة عسكرية تقليدية ، بل امتحان لإرادة المنظومة الحاكمة قبل أن تكون اختبارًا لقدرات مستشارة أو ضابطة أجنبية. فالسلاح في العراق ليس مجرد بندقية، بل نتاج تاريخ من الصراع، وانعدام الثقة، وتوازنات القوة.
وعليه، فإن أي مقاربة واقعية لنزع السلاح يجب أن تبدأ من الداخل، وتُدار من الخارج بحذر شديد، وإلا تحوّل المشروع من “نزع سلاح” إلى “تفجير منظومة الحكم ” الضعيفة والهشة بالأساس.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |