|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عزيز باكوش
2025 / 12 / 17
يعتبر ديوان " كرنفال الحب " الإصدار الثامن في ريبيرتوار الأديب والشاعر الدكتور يحيى عمارة بعد - فاكهة الغرباء- و- لن أرقص مع الذئب- و-لا تقيد يد الورد-، و- فوضاي تكتب نثرها-، و-متاهة السحاب-، و-موكب السرحانة-، ثم ديوان -أصوات المضيق- بالاشتراك مع الشاعر الإسباني خوان خوسي تليث. الإصدار الحديث طبعة 2025 جاء في 96 صفحة من القطع المتوسط وازدان بغلاف للفنان عثمان العزوزي. صدرعن منشورات حلقة الفكر المغربي بفاس بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة.
يشتمل "كرنفال الحب" على 32 نصا شعريا يأتي تباعا : ومضة الفاكهتين- بوح عاشق - بوح عاشق- حديث القلب - سؤال التائهين- حكمة الحجل - لوحة البوح -شهوة الصمت - شاعر من سلالة المشائين- الموريسكية - اليمامة المقدسة سرب استثنائي – هجاء الوداع - حضرة على إيقاع الهاء -شموخ النسيان - للحب ورد العتاب - رقصة الماء- اقرأ كتاب الحب -موسم الوشم بالكرز-انشودة العزلة -صوت الوداع – للنسر الفناء للسوسنة البقاء- حديث النوارس- القصيدة والحبيب -حبيبة الانعتاق – ارتواء العاشقين – ترميم اللسان حكمة القبلة – يد التفاحة – شرفة الحب – عصير الصداقة – ثلج الحب- كرنفال الحب .
على أن الإنتاج والإبداع الادبي عند الشاعر يحيى عمارة أستاذ للأدب العربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة لا يقتصر على الشعر فقط ، بل يتعداه إلى الإبداع النقدي أيضا ،إذ أصدر إلى جانب دواوينه الشعرية الثمانية مجموعة من الأعمال النقدية أهمها - فواكه الشعري والمعرفي- - الشعر المغربي المعاصر: قضايا وتجارب - مرجعيات الشعر العربي المعاصر بالمغرب- وآخرها في النقد - التحليق بأجنحة الحداثة في الشعرية العربية- ...
في قصيدته البديعة "ومضة الفاكهتين" يتلمس القارئ طعم الحب كتيمة مركزية بنكهة الجمال والبوح الإنساني الجريح المحب حيث يقول الشاعر :
بعينيها الفاكهتين اللتين تصطفان
على صفحة الوجه.
حبيبتي تحرّك القلب.
بدهشة الطفل الذي
ينتصر لظلها.
والشمس تُداعب
بأظفار الهباء رداءها.
شعرها خيوط نور
تدلّت بالوقار
على ظهرها.
راحت كومضة العيد
دون استئذان عاشقها.
تركته في صلاة الحب
يسجد لغيابها،
طائرًا حائرًا
كيف يُشيّد عُشَّ الحياة؟!
الحب أطعمة المجانين
الذين يسابقون طريق حلم الأبرياء
مفتاح باب العاشقات
الْيبْتَغينَ بلاغة الورد
لمسات مرضعة
يحافظ صدرها دوما على نهد الحنان
رقصات أجنحة الفرَاش
تُخَلِّق اللّيل، الملل
ولا يصيبها النَّصَب
الحب أغنية الفقير
بصوته يشدو جراحا في البلد.
يأتي عنوان قصيدة «ومضة الفاكهتين» مكثفا ودالا محملا بالإيحاء قبل الدخول إلى المتن بكامل مكوناته. والومضة في سيكولوجيا الحركة تحيل إلى الخطف، السرعة واللحظة العابرة، وهو ما ينسجم مع طبيعة النص القصير. والفاكهتان تحملان بعدا حسيا وجماليا، ولها حمولات متخيلة وفق المزاج ، وتُقرآن رمزيا بوصفهما العينين مصدر الدهشة والحياة والرؤية. أو عضوان من الجسد لهما اشتهاء ما .
ويأتي العنوان ليهيئ القارئ لقصيدة تعتمد الإيحاء أكثر من السرد. حيث يبني الشاعر قصيدته على سلسلة صور متتابعة تتنامى من الجزئي إلى الكلي العينان «بعينيها الفاكهتين» الوجه الجسد الشَّعر، الظهر الغياب. نلاحظ هنا أن الشاعر ترك الصور غير مكتملة عمدا، حتى تترك فراغا دلاليا يشارك القارئ في ملئه. لقد وظف الشاعر خياري التشبيه والاستعارة بسخاء، وبلغة شفافية لكن دون افتعال - شعرها خيوط نور - الشمس تُداعب بأظفار الهواء رداءها- وهي صورة مركّبة تمزج بين البصري واللمسي في انزياح جمالي واضح.
على صعيد البعد الوجداني ،تبدو العاطفة في القصيدة هادئة، متأملة غير صاخبة. الحبيبة لا تُقدّم كجسد مكتمل، بل كـأثر حضور خاطف،غياب مربك. ويبلغ النص ذروته الوجدانية عند - تركته في صلاة الحب يسجد لغيابها - الغياب يتحول إلى كيان تعبّدي، والحب إلى طقس روحي، لا رغبة حسية فقط.
واللافت هنا أن القصيدة تقوم على مفارقة شعرية دقيقة الحبيبة: حضور خاطف، حرّ، غير مستأذن العاشق: سكون انتظار حيرة .وتتجلى هذه المفارقة في السؤال الختامي: كيف يُشيّد عُشَّ الحياة؟! وهو سؤال وجودي يتجاوز لحظة الحب ليطرح قلق الاستمرار والمعنى بعد الغياب.
يلاحظ القارئ أن مستوى اللغة وإيقاعها في معظم قصائد الديوان تبدو اقتصادية موحية، خالية من الزوائد.الإيقاع داخلي ناتج عن التقطيع التوازي، والتكرار الدلالي، لا عن وزن تقليدي. الوقفات القصيرة تخدم فكرة – الومضة- وتمنح النص نفسا تأمليا.
«ومضة الفاكهتين» نص شعري يقوم على الاختزال الجمالي يزاوج بين الحسّي والروحي،يمنح للغياب قوة الحضور ويحوّل الحب إلى سؤال وجودي مفتوح. إنها قصيدة مثل قصائد الشاعر الأنيق يحيى عمارة تُقرأ أكثر مما تُشرح، وتُحسّ أكثر مما تُفكَّك، وتترك أثرها في الفراغ الذي تخلفه، لا في القول المكتمل.
ملحوظة : تم توقيع الديوان ضمن فعاليات المهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة دجنبر 2025
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |