|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

خالد محمد جوشن
2025 / 12 / 9
هو شخص غاية فى السخافة تقريبا ، انه يكاد يخلو من اى مزايا ، لدى انا شخصيا عيب قاتل ، اننى صبور للغاية وعندى أمل عظيم فى الناس واعتقد انه بسهولة يمكن اصلاحهم او على الاقل جعلهم فى مدار رفيق .
وهذا الامل ينبع من الشذرات الحسنة التى يبديها الشخص السيىء من اٌن لاخر ، فيصير حكمى لا على الاصل الثابت من كون الشخص سيىء ، بل على هذه النتف الصغيرة من التصرفات المعقولة التى تصدر منه من أن لأخر .
لدى شخص قضى جل عمره بعيدا عن زوجته واولاده فى احدى دول البترول ، وعاد اليهم وقد شب ولديه عن الطوق ، وصارت حياتهم مستمرة وامنة رفقة امهم التى تتباهى بمرتبها الضخم الذى تتقاضه من شركة تعمل بها خلفا لوالدها .
لقد صار زوجها بحكم البعد المترامى مصدر دخل تكمل بها مصروفاتها وليس زوجا ولا سكنا ، بل هو غير معترف به من قبل زوجته واولاده كصاحب حق كزوج واب اولاد يستشار فى شأنهم ، هو قال لى انهم لا يحترمونه ولا يثقون به ويعتبرون انه أب مقصر فى كل الاحوال .
ربما كل ذلك لا يهمنا على حال من الاحوال ، ولكنه يشكل معبرا لتحملى له وصبرى عليه ، ان صبرى عليه ربما ينبع من احساسى انه شخص وحيد ، وهو بالفعل كذلك فهو دائم الشكوى من زوجته واولاده وعقوقهم له .
قررت يوما من سنوات قريبة ان اتواجد معه فى مكتب صغير له اشبه بالعشة فنغص عليا حياتى ، ولم استفد منه بجنيه واحد فتركت مكتبه غير اسفا عليه ، وان استمرت علاقتى به .
دائما هو شاكيا باكيا انه فى حالة مالية ضيقة ، وليس معه ، ولديه مطلوبات وانه ،وإنه ، وللاسف كل ذلك كذب فهو غنى للغاية ، ولكنه غير راضى ، وقد بل بلغت به الوقاحه يوما ما ان احضر سندوش واحد له رغم اننا كنا معا ، هو كان مخططا ان يبقى معى فى المكتب ، دون ان يفكر او يعرض كيفية ترتيب اليوم معا ، فهدمت خطته وروحت الى بيتى .وتركته يضرب اخماسا فى اسداس .
هو معنا فى الحزب وعلى ما يبدوا يميل الى احدى العضوات ، ولا اعلم ان كان الميل حبا ام صداقة، او باعتبارها صدرا حنونا له تسمعه ، عوضا عن زوجته النكدية المتبرمه دائما منه ومن شكله بكرشه الضخم على حد قوله .
وهكذا بواقع هذه المشاعر التى تملاء جوانحه فانه يطاردها بالتليفونات بكل سخافة ووقاحة ، دون مراعاة وقت او ميعاد ، ودون ان تكون هى تبادله هذه المشاعر او حتى قادرة على مجاراته فى المشاعر تلك .
بل هى على ما اعتقد لاتستسيغه على الاطلاق وتعتبرا فقط احد الاعضاء الذين يمكن الاستفادة منهم من خلال سداد الاشتراكات والتبرعات لمجابهة المصاريف الطارئة للحزب ، ولكن حتى هذه فشلت بها ، فهو على ما يبدوا يربط مساهماته المالية بان ترتبط معه فى مشاعر والا تتردد فى مواصلة الحوار معه فى الوقت المناسب له .
لقد يأست منه وبلغ منى السيل الزبى من مخازية المتكررة واخرها فى فعلته الاخيرة .
حيث اقترح علينا المرور على الصديقة اياها ووافقته ذهبنا ، ولم يفلت دقيقة واحدة فى العتاب معها ، لماذا لاترد عليه ؟ كيف يمكن ان يتصل بها مرات عديدة ولا تكلمه ؟
تذرعت بانها مشغولة وانه كانت فى محاضرة فى الجامعة ، وانطلقنا فى الحديث فى موضوع اخر ، الا انه عاد مرة اخرى لنغمة العتاب والاسى وردت عليه الصديقة مبديا اسفها ، ومرة ثالثة كرر عتابه السمج لها ، وانتهزت فرصه ذهابها لاحضار مشروب لنا ، وعاتبته محدثا اياه بان تصرفه لايليق ، وانه يكفى ان قال شكواه مرة ومرتين ، وانه احرجها بتكار عتابه وشكواه ، وبهت الذى كفر ولم يستطع الرد ، حيث لم يعجبه كلامى ، وتاهب وافقا للمغادرة ولم اعره انتباها ، وقمنا جميعا بعدها ورحلنا من المكان .
ولكنى قد عقدت العزم على انهاء هذه العلاقة السخيفة معه ، ولا اعود لها فهو فى كل الاحوال غير مفيد على الاطلاق ومدعاة للتبرم وسوء الظن بالناس ودائم الشكوى .
وقد لفت انتباهى صديقنا الثالث لذلك ، عندما قال انه ليس له من حسنات سوى ان عرفنى عليك ، وطلب منى صراحة عدم التواصل معه وانا برفقة هذا الشخص السيىء وانه لا يقبل تواجده معنا .
حقا ان هذا الشخص السيىء مدعاة التبرم والقلق ، والباحث دائما عما يزعج ، لاعما يبهج ، لا يستحق ابدا الشفقة وليذهب الى الجحيم ولتكن هذه نهاية للعلاقة معه .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |