|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عادل محمود
2025 / 12 / 7
يعد فيلم "الست" ، من أكثر الأعمال السينمائية العربية المنتظرة في نهاية عام 2025، حيث يسعى لتقديم سيرة ذاتية شاملة لكوكب الشرق في وقت لا تزال فيه أم كلثوم تمثل علامة فارقة في تاريخ الغناء العربي، مما يضع الفيلم أمام تحد فني وجماهيري هائل، بين آمال المنتظرين ومخاوف المحبين لتراثها.
يقود المشروع أحد أبرز المخرجين المصريين في الوقت الراهن مروان حامد، بينما تولى كتابة السيناريو أحمد مراد، في تعاون فني يعد بإضافة بصمة حديثة على السيرة الذاتية لأم كلثوم. يتناول الفيلم أبرز المحطات في حياتها الشخصية والفنية، والعلاقات التي أثرت في مسيرتها، مع وعد بكشف جوانب وأسرار جديدة لم تطرح من قبل.
إلى جانب منى زكي في دور أم كلثوم ، يشارك في الفيلم نخبة من نجوم السينما المصرية، منهم عمرو سعد، نيللي كريم، أمينة خليل، أحمد حلمي، وكريم عبد العزيز، مما يضيف بعدا جماهيريا إضافيا للعمل.
تواجه منى زكي تحديا مزدوجا في تجسيدها لشخصية أم كلثوم، فبالإضافة إلى الثقل التاريخي والفني للشخصية، هناك ذاكرة جماهيرية قوية مرتبطة بتجسيد سابق ناجح للفنانة صابرين في مسلسل "أم كلثوم" عام 1999، الذي حقق نجاحا كبيرا ولا يزال حاضرا في الوعي الجمعي المصري والعربي. هذه المقارنة التلقائية تضع منى زكي أمام اختبار صعب، خاصة أن المسلسل السابق قدم سيرة مطولة وحظي بقبول جماهيري واسع.
لا يغيب عن المشهد الفشل السابق الذي منيت به منى زكي عندما جسدت شخصية النجمة سعاد حسني في مسلسل "السندريلا" عام 2006، الذي تعرض لهجوم نقدي وجماهيري عنيف، وتبعاته التي لاحقتها لسنوات. هذا الإرث يجعل الجمهور متوجسا من قدرتها على تجسيد الشخصيات الفنية التاريخية بنجاح، ويضعها تحت مجهر النقد منذ اللحظة الأولى.
أثار الإعلان الترويجي للفيلم الذي طرح في نوفمبر 2025 موجة انتقادات واسعة، تركزت حول التباين الشكلي بين منى زكي وأم كلثوم الحقيقية، رغم الجهود الواضحة في المكياج والتقنيات المستخدمة. كما لوحظ أن طريقة حديث منى زكي في بعض المشاهد كانت مشابهة لشخصيتها السابقة "حنان" في مسلسل "تحت الوصاية"، مما أثار تساؤلات حول قدرتها على خلق شخصية مستقلة ومختلفة.
برغم الانتقادات، يبدو أن الجدل المحيط بالفيلم يخدم الحضور الإعلامي له، حيث تصدر كلمة "الست" مواقع التواصل الاجتماعي فور طرح الإعلان، مما وفر له انتشارا مجانيا واسعا. هذا النقاش الحاد، بين مؤيد ومعارض، يخلق حالة من الترقب والانتظار التي قد تتحول إلى دافع جماهيري لمشاهدة الفيلم عند طرحه، لمعرفة حقيقة مستوى العمل والأداء.
اختار صناع الفيلم استراتيجية عرض غير تقليدية، حيث سيتم عرض الجزء الأول منه (مدته 18 دقيقة) في مهرجان مراكش السينمائي، قبل العرض التجاري الكامل المقرر في 10 ديسمبر 2025. هذه الخطوة تسلط الضوء على الطموح الدولي للفيلم، وتستهدف النخبة النقدية قبل الجمهور العام، في محاولة لبناء شرعية فنية تعزز موقفه.
تواجه معالجة سيرة أم كلثوم على الشاشة تحديات جوهرية، فهي ليست مجرد فنانة عظيمة، بل تمثل مرحلة تاريخية ووطنية مهمة في تاريخ مصر والوطن العربي. هذا يجعل مهمة الكاتب أحمد مراد شاقة، حيث عليه تجنب فخ التكرار مع الأعمال السابقة، وتقديم رؤية جديدة تستحق الطرح، خاصة أن المسلسل السابق قدم الكثير من التفاصيل. السؤال الجوهري هنا: ما الجديد الذي سيقدمه الفيلم في سيرة كوكب الشرق؟
يشير ظهور عدد كبير من النجوم كـ"ضيوف شرف" في الفيلم إلى استثمار تجاري واضح، لكنه يثير تساؤلات حول إمكانية أن يطغى حضور النجوم على الحكاية الأساسية للفيلم، ويشتت انتباه المتلقي عن صلب الموضوع، وهو سيرة أم كلثوم. هذا التوازن بين المتطلبات التجارية والعمق الفني سيكون أحد مفاتيح نجاح العمل أو فشله.
يقف الفيلم عند مفترق طرق حاسم، فإما أن يحقق المعجزة الفنية وينجح في تقديم صورة مقنعة ومحترمة لأم كلثوم، مما سينقل منى زكي إلى مصاف أعلى، ويعوضها عن فشل "السندريلا"، أو أن يكرر نفس الأخطاء السابقة، مما سيعمق من الجدل حول قدرة صناع السينما المصرية على التعامل مع الرموز الفنية التاريخية باحترافية.
فيلم "الست" يمثل أكثر من مجرد عمل سينمائي عادي، إنه محاولة لاستعادة أسطورة واختبار للذاكرة الجماعية العربية. رغم كل الجدل والانتقادات، يبقى الأجدر بالجمهور والنقاد الانتظار حتى العرض الكامل للفيلم، ثم تقييمه بشكل موضوعي بعيدا عن العواطف المسبقة. النجاح لن يقاس فقط بالإقبال الجماهيري، بل بقدرة العمل على تقديم صورة متوازنة تليق بإرث أم كلثوم، وتضيف جديدا لرصيد الأعمال الفنية التي تناولت سيرتها، مع احترام ذاكرة المحبين ووعي الأجيال الجديدة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |