|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2025 / 12 / 3
أراد التطرف أن يحتسب فقال أصلي وفصلي ومنبتي أنجلوساكسوني، وأبنائي كُثُر، أذكرُ اثنين منهم الكل على شاكلتهما، هما الكيان الصهيوني في فلسطين تحت الاحتلال ونظام الفصل العنصري المقبور الذي ران على الصدور وكتم على الأنفاس طويلًا في جنوب افريقيا.
لا دين للتطرف، ولا عِرق بعينه. وقد شاهدت البشرية بأسرها تجسيد أبشع فصول التطرف في غزة أخيرًا، بحرب إبادة ضد الشعب العربي الفلسطيني. وكما بات معروفًا للقاصي والداني، فإن الكيان اللقيط ليس بمستطاعه ممارسة هذا الحجم من الإجرام والبشاعات من دون الدعم الأميركي المفتوح بالمال والسلاح وضمان الإفلات من العقاب.
أخيرًا، انتقلت أميركا في ممارساتها من التطرف إلى ما يشبه شريعة الغاب في القرن الحادي والعشرين. ولعل آخر الأدلة الفاضحة موقف راعي البقر الأميركي تجاه فنزويلا. فبحجة مكافحة المخدرات، تتجه أميركا للسيطرة على هذه الدولة ونهب ثرواتها النفطية ذات المخزون الأعلى في العالم ويقدر بحوالي 303 مليارات برميل. وقد قال برتقالي البيت الأبيض بمنتهى الصراحة والوضوح إذا لم يتنحَّى مادورو سنلجأ إلى استخدام القوة. فهل لهذا الكلام من معنى غير استباحة أميركا للدول الضعيفة، بقصد نهب ثرواتها واسقاط أنظمتها الوطنية بمنطق شريعة الغاب؟!
على صعيدنا نحن، نُقر ونعترف بأن ثقافتنا مأزومة، ولا جدال في ذلك. فَهم الدين المسيطر في مجتمعاتنا غير علمي، بل ومتحجر في بعض تبدياته وتعبيراته، لا غبار على ذلك. واقعنا مُثقل بأزمات الفقر والبطالة والتجهيل، هذا واضح لا يدع مجالًا لاطناب.
لكن التطرف في مجتمعاتنا، إذا ما تقصينا روافده الرئيسة سنجد أنه إما من انتاج الغرب الاستعماري وبالذات الأنجلوساكسون، أو رد فعل على سياساتهم العنصرية الاستعلائية ضدنا، لا سيما دعمهم المفتوح للكيان الصهيوني اللقيط واحتلاله لأراضينا ومواصلة العدوان ضد شعوبنا.
مقول القول، التطرف بات سياسة أميركية تدر مليارات الدولارات على الخزينة والشركات الأميركية. وبالتالي، لن تتوقف أميركا وأدواتها القوية خاصة مثل الكيان الصهيوني عن ممارسته إلا مُرغمين. والذي نراه أن سدنة التطرف وأساطينه وأدواته ينتقلون به على مستوى التطبيق العملي إلى مستوى شريعة الغاب وأكثر.
هنا، يصبح من الترف الفكري الحديث عن دور الفلسفة ومثالياتها في مكافحة التطرف. وأي فلسفة؟!
نعم، الفلسفة من أنبل ما أنتج العقل الإنساني، لكنها ليست كلًّا واحدًا ولم تكُن منظومة فكرية واحدة ولن تكون.
أرسطو، أحد أبرز أساطين الفلسفة، بني منظومته الفكرية على معادلة أعلى- أدنى، قائلًا إن هذا قانون طبيعي، بمعنى تفرضه الطبيعة. وفي تطبيق ذلك فيما يتعلق بشؤون الاجتماع الإنساني، احتقر أرسطو المرأة وقال إنها أدنى من الرجل. وذهب إلى القول بأن الشعوب الآسيوية لديها طبيعة العبيد. هيجل من جهته، أحد آباء الفلسفة وهو من هو في حقلها، كاد ينفي عن السود صفة الإنسانية، وقال فيهم ما يعيب صدوره عن فيلسوف بحجمه. مونتسكيو، واضع أساس الفصل بين السلطات تأثر برؤية أرسطو المومأ اليها قبل قليل كما انعكس ذلك في ارثه الفكري. نيتشه، فيلسوف النازية، وفق مبدا البقاء للأفضل.
مع اقرارنا بأن هؤلاء الفلاسفة أغنوا الفكر الإنساني، لكن ما ذكرنا من رؤاهم وُظِّف في مراحل تاريخية معينة ولربما ما يزال يُوظف لتغذية النزوع الاستعماري العنصري الاستعلائي تجاه دول العالم الثالث، وتجاهنا نحن العرب بالذات.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |