|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

هاشم معتوق
2025 / 12 / 3
حمد شهاب الأنباري شاعرٌ عراقيّ من مواليد محافظة الأنبار مدينة الرمادي حوالى عام 1955.اشتغل بأجناسٍ متعددة القصيدة العمودية، التفعيلة، والنثر الشعري، وله دواوين صدرت خلال العقدين الأخيرين منها عناوين وردت في سجلات مكتبية وعناوين منشورة في مؤسسات أدبية عراقية.
من متابعة نصوص الأنباري وتناول النقّاد له تظهر ثيمات متكررة واضحة:
الحنين/الذاكرة المحليّة والهوية القبلية/المكانية: المناسبات والمشاهد من الذاكرة الأنبارية والرماديّة تتلفّع في نصوصه، وكثيرًا ما يعود لصور المكان والبيئة كخزانٍ إحساسي وذاكري.
الذاتُ والاعتراف: ميلٌ إلى البوح والاعتراف ــ بصيغٍ شعريّة تحتفي بالـ«أنا» دون فصاحةٍ مفرطة، وتميل إلى الإيحاء والمحاكاة.
النواتِجُ السياسية والاجتماعية: تبرز ثائرةٌ أخلاقية / وجدانية تجاه آلام المجتمع وإخفاقاته، دون الانزلاق إلى الزجّ المباشر بالبلاغة الخطابية.
هذه الثيمات تشيّ بأن شاعرنا ليس مجرد مُغنٍّ للمشهد، بل راصدٌ يقرؤه بنبرةٍ مؤرِّخةٍ وشاعريةٍ في آنٍ واحد.
لغةٌ متوسّطةُ الكثافة: يبتعد عن التكثيف الرمزي الشديد الذي يغلق النصّ على نفسه، ويقترب من نصّ واضحٍ يمكن لجمهورٍ أوسع أن يتلقّفه؛ ومع ذلك يحافظ على صورٍ مُصقولةٍ وموسيقى داخلية.
صورةٌ مباشرةٌ أحيانًا ومجازيةٌ أحيانًا: يعتمد المزج بين السرد مشاهد والتأمّل، فتظهر القصيدة كُمشهدٍ وصوتٍ في آنٍ واحد.
إيقاعٌ صوتيّ واهتمامٌ بالموسيقى: حتى في التفعيلة، نلمس حسًّا موسيقيًا لا يهمل القافية والوقع الصوتي للبيت.
تُشير ملاحظات النقاد إلى مجموعة بعنوانٍ أو نصوصٍ لها طابع «قيامة قلبي» حيث يميل الشاعر إلى السرد الشعري الذي يتخلّاه عن التكثيف اللغوي المفرط ليفتح للمُتلقي منفذًا إلى النصّ. في هذه النصوص نرى:
أسلوب الاعتراف: الخطابُ موجّهٌ إلى الذات أحيانًا وإلى الآخر أحيانًا، بأسلوبٍ قريبٍ من نبرة اليوميات، مما يمنح النص صدقًا وإقناعًا.
الاقتصادُ الصوري: رغم البوح، يختار الشاعر صورًا محدّدةً ومكثّفةً تُحدث أثرًا معرفيًا وعاطفيًا. هذا التوازن بين البساطة والعمق ما يميّز النثر الشعري لديه.
في قصائده العمودية يبدو الأنباري محافظًا على بنية البيت العربي التقليدي من حيث الوزن والوزن الموسيقي، لكنّه يستخدم صيغةً معاصرةً في التعبير والموقف. أما تفعيلاته فتميل إلى التجريب المقوّم في خدمة الصورة.
التصاقٌ بالخبرة المحلية علاماتُ المكان والاسماء والتفاصيل الحسية رائحة الأرض، لون الغروب تعمل كدليلٍ على أصالة تجربة الشاعر.
يعبر عن حسرةٍ شخصية مجتمعية لكن دون السقوط في الإنشاء البلاغي المباشر يتحقق ذلك عبر صورٍ مركبةٍ وحركةٍ داخل البيت الشعري.
أصالةُ التجربة المحلية والذاكرة، التي تمنح نصوصه عمقًا سياقيًا.
توازنٌ بين وضوح اللغة وحضور الصورة، ما يجعل شعره مقروءًا لدى جمهورٍ أوسع دون فقدان القيمة الفنية.
تعدّدُ الأجناس واستعدادٌ للتجريب في التفعيلة والنثر الشعري
في بعض النصوص قد يتكرّر السردُ الوجداني لِدرجة يصفها بعض النقّاد بأنها تميل إلى الاعتماد على الحكي أكثر من استثمار الخصائص الشعرية للغة. هذه نقطة قابلة للمعالجة عبر مزيدٍ من التكثيف اللغوي أو تفكيك السرد إلى لحظاتٍ شعريةٍ أكثر اشتغالًا بالرمز.
بالمقارنة مع شعراء عراقيين آخرين تأثيره يبقى أقوى محليًا وإقليميًا منه عالميًا.
على الصعيد العراقي، يحضرُ الأنباري كاسمٍ معرف في مشهد الأنبار وبغداد، ويشارك في نشاطات اتحاد الأدباء والبيوت الثقافية، مما يجعله جزءًا من الشبكة الثقافية المحلية.
على الصعيد العربي، يظهر اهتمامٌ نقدي من مواقع وصحف عربية وعراقية، نصوصه تُعَدُّ إضافة مهمة للخطاب الشعري الذي يجمع بين المحلي والعام.
حمد شهاب الأنباري شاعرٌ عراقيّ له صوتهُ الواضح المبنيّ على ذاكرةٍ محليةٍ قويةٍ وميلٍ للاعتراف الشعري. ميزته الأساسية أنّه يكتب للشاعر والقارئ العادي معًا: لغةٌ متاحة، صورٌ مؤثرة، وتجريبٌ معتدل في الشكل. موقعه في المشهد الأدبيّ وازن محليًا وإقليميًا