|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

يحي عباسي بن أحمد
2025 / 11 / 30
مدخل تحليلي
تستمر القضية الفلسطينية في تشكيل محور الصراع في الشرق الأوسط، ليس فقط كخلاف على الأرض أو حدود سياسية، بل كنزاع يجمع بين البعد العقائدي والرمزي للقضية وبين البعد الاستراتيجي الوظيفي لدولة إسرائيل في المنطقة. فبينما تنظر الشعوب العربية والإسلامية إلى فلسطين باعتبارها ركيزة للهوية والذاكرة، يراها الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة، أصلًا استراتيجيًا يخدم مصالحه في ضبط التوازنات الإقليمية، حماية خطوط الطاقة، ومواجهة النفوذ الذي يُعتبر معاديًا لمصالحه.
إسرائيل كأداة استراتيجية
توضح تقارير معهد The Washington Institute for Near East Policy (WINEP) أن إسرائيل تُعتبر “أصلًا استراتيجيًا” للولايات المتحدة، فهي توفر غطاءً أمنيًا، قوة ردع محلية، ومركزًا استخباراتيًا يمكنه تنفيذ وظائف متعددة دون تدخل مباشر للغرب (washingtoninstitute.org).
من خلال هذا الدور، تساهم إسرائيل في:
1. موازنة القوى الإقليمية: تثبيت الاستقرار الداخلي للدول العربية ومنع ظهور محور عربي/إسلامي مستقل قد يهدد الهيمنة الغربية.
2. التدخل السياسي والاقتصادي غير المباشر: تمثل إسرائيل وسيلة لتطبيق السياسة الأميركية دون انكشافها المباشر أمام الرأي العام المحلي أو الدولي.
3. وظيفة استخباراتية وعسكرية: تدير بعض العمليات التي تعكس المصالح الغربية، بما يشمل مكافحة نفوذ إيران أو تنظيمات مسلحة معادية للمصالح الغربية.
البعد العقائدي والرمزي للقضية الفلسطينية
على الجانب الآخر، تظل فلسطين مركزًا للهوية والذاكرة العربية والإسلامية، ولا يمكن فهم الصراع إلا من خلال هذا البعد:
• القدس والمسجد الأقصى يمثلان محورًا رمزيًا دينيًا، يشكل جزءًا من الوعي الجمعي.
• النكبة عام 1948، والاحتلال عام 1967، والانتهاكات المستمرة، تعمّق الإحساس بالظلم وتشكل ذاكرة تاريخية صلبة يصعب محوها.
• البعد العقائدي يضفي على القضية بعدًا وجوديًا: قضية فلسطين ليست مجرد نزاع سياسي، بل قضية هوية ووجود.
التفاعل بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد العقائدي
هذا التفاعل يفسّر لماذا استمر النزاع رغم الاتفاقات السياسية المتكررة:
1. الوظيفة الاستراتيجية لإسرائيل تجعلها جزءًا من “شبكة نفوذ غربي”، وهذا يمنع أي حلّ سريع أو مستقل للصراع.
2. البعد العقائدي يحافظ على حيّة القضية في وعي الشعوب العربية والإسلامية، ويجعل التسوية السياسية دون معالجة الهوية والذاكرة غير مستدامة.
3. أي محاولة لتجاهل أحد البعدين ستؤدي إلى هشاشة الحلول وعدم قبولها على الأرض.
تحليل سياقي لبعض التطورات الحديثة
• اعتمدت السياسة الأميركية الحديثة على ما يُعرف بـ “أدوات وظيفية محلية”، أي استخدام إسرائيل كذراع استراتيجي في الشرق الأوسط (aljazeera.net).
• إسرائيل تعمل كعنصر توازن ضد نفوذ إقليمي منافس، خصوصًا النفوذ الإيراني وحركات المقاومة، مما يقلل حاجة الولايات المتحدة للتدخل المباشر ويمنحها قدرة على إدارة الأزمات عبر “حليف محلي”.
استنتاجات
1. إسرائيل تمثل أداة متعددة الوظائف بالنسبة للغرب، بينما القضية الفلسطينية تمثل محورًا عقائديًا ورمزيًا للشعوب العربية والإسلامية.
2. استمرار النزاع ناجم عن هذا التفاعل بين بعد استراتيجي وظيفي وبعد عقائدي وجودي.
3. أي محاولة للحلّ السياسي لا تراعي كلا البعدين ستكون محدودة النتائج.
4. أهمية البحث المستقبلي تتطلب دمج التحليل الاستراتيجي للوظيفة الغربية مع دراسة البعد العقائدي والرمزي الفلسطيني لتعميق الفهم وإنتاج سياسات أكثر واقعية ومستدامة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |