|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طارق فتحي
2025 / 11 / 22
"ليتيل سانت جيمس"، جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي "72 دونم"، انها ليست جزيرة عادية، هي ملك للملياردير الأمريكي "جيفري إبستين"، تلك الجزيرة اختصرت لنا عالم اليوم، اوجزت لنا رأسمالية اليوم، عرفت لنا ليبرالية اليوم، قالت لنا رددوا "لا قانون في عالم اليوم"، انها باختصار وجه العالم الرأسمالي الحقيقي، دون رتوش او اقنعة.
جيفري إبستين 1953-2019، شخصية منحرفة، بيدوفيلي بامتياز، في 2005 أدين بتهمة التحرش بفتاة تبلغ من العمر 14 عاما، وبعد اعترافه تم سجنه، لكنه خرج بتوافقات وتفاهمات مع القضاء الأمريكي، وكشفت التحقيقات عن وجود 36 ضحية قاصر، لم تتجاوز اعمارهن 14 عاما. في 2019 أدين مرة أخرى بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، ألقي به في السجن، وبعد أشهر وجد ميتا بزنزانته.
أفرج القضاء الأمريكي حتى الان عن 23 ألف وثيقة، وثائق أحدثت هزة داخل أمريكا والعالم، أسماء كبيرة و "رنانة" زارت وعاشت في تلك الجزيرة؛ سياسيون، فنانون، رياضيون، رجال اعمال، أكاديميون يقودون مؤسسات بحثية، امراء وملوك؛ الجميع كان يريد "طفلات صغيرات"، الجميع كان يمارس الاغتصاب.
احد ابرز زائري تلك الجزيرة هو الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، فهذا الرئيس هو يعيش بلا اية منظومة اخلاق، مغتصب، مرتشي، متحرش، معتدي، قاتل، انه انسان ساقط بكل ما تعنيه الكلمة، انه انعكاس حقيقي لنمط انتاج شاخ وترهل، واحب ان يعيد نشاطه وشبابه، فاختار ترامب، هذا الشخص صوره المخلة وافلامه الإباحية لدى العديد من استخبارات الدول، كما تشير الى ذلك بعض التقارير. تصور ان العالم يحكمه مثل هذا الشخص، فما هي النتائج؟
كنا في نهايات الثمانينات نشاهد نور الشريف في فيلمه "زمن حاتم زهران"، جسد دور الانسان الذي همه أرباحه فقط، لا يحب الناس ويكره القيم والأخلاق، كنا نقول انه زمن بائس جدا، لكننا اليوم نعيش زمن "جيفري إبستين"، الذي يتعاقد مع شركات وعصابات لخطف الطفلات الصغيرات ونقلهن عبر طائرته الى جزيرته، التي يدعو لها كل الساقطين والمنحرفين.
لم يكن موت –قتل- جيفري إبستين مفاجئا، فهو قد عرف وشاهد أكثر مما ينبغي، انه الذي رأى كل شيء؛ لقد لبى الرغبات الشاذة والمنحرفة والمريضة لدى السياسيين وكل الاخرين الذين كانوا يسعون لها، لقد قال لنا ان العالم الذي نعيش به هو عالم بلا اخلاق او قوانين، سوى قوانين واخلاق الطبقة المسيطرة.