|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طلعت خيري
2025 / 11 / 21
هاجر النبي والمؤمنين بالله واليوم الأخر من مكة الى مناطق متفرقة في شبه جزيرة العرب ، بعد تعرضهم لقمع واضطهاد ديني على يد التحالف المكي الوثني الرأسمالي ، استوطن اغلبهم في المدينة ، ومع بداية سنة 6 للهجرة رأى النبي في المنام انه يطوف بالمسجد الحرام يؤم أتباعه امنين مطمئنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، مقصرين الشعر ، ومع اقتراب موسم الحج للسنة ذاتها نادى النبي بأهل المدينة ، فاستجاب له المهاجرين والأنصار ، باستثناء المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات من الأعراب وأهل المدينة ، بعد ورود أنباء تفيد بان محمد وأتباعه سيحجون بلا سلاح ، استند محمد امنيا على ما هو متعارف عليه بين القبائل بما يسمى أشهر الحرم ، فالاستناد لم يكن كافيا امنيا مما أدى الى عدول الكثير من أهل المدينة عن الحج في ذلك العام ، خشية الوقوع بقبضة التحالف المكي الرأسمالي ، بما ان المشركين لا عهد لهم عند الله ولا عند رسوله ، ولا حرمة لمكة ، ولا للمسجد الحرام ، فالحج سيكون مليء بالمخاطر والتحديات الأمنية ، لذا حدد التنزيل للنبي وأتباعه قواعد الاشتباك مع التحالف المكي الوثني الرأسمالي ، إذا ما تعرضوا لهجوم مباغت من خارج مكة أو من داخلها عند المسجد الحرام
قواعد الاشتباك مع التحالف المكي الوثني الرأسمالي
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ{190} وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{191} فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{192} وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ{193} الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{194}
ينزل الله آيات المعارك بعد انتهائها ، ليعكس علمه الغيبي بالأحداث قبل وما بعد المعركة ، والاطلاع على الإيجابيات والسلبيات التي أنتجتها المخرجات الميدانية ومدى تأثيرها على عقيدة الإيمان بالله واليوم الأخر ، بدأت أحداث سورة الفتح من سنة 6 للهجرة إلا ان الله لم ينزلها إلا بعد سنة 8 للهجرة ، بسبب التغيرات السريعة والمفاجئة في موازين القوى بعد نقض التحالف المكي صلح الحديبية ، الذي من نتائجه إنهاء ديموغرافيا المصالح السياسية والاقتصادية للتحالف الوثني المكي الرأسمالي ، فلم يرسم محمد آلية النصر في الحديبية ، إنما رسمها الله بالخفاء وفقا لإرادته العظيمة ، ونظرا لتعقيدات المشهد على الساحة الأمنية انزل الله سورة الفتح بعد فتح مكة سنة 8 للهجرة ، باستثناء الآيات 8 ، 9 ،10 نزلت في موقع الحدث في الحديبية ، قال الله لمحمد أنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وهنا المغفرة ليس شمولية لعموم حياة النبي إنما وقتية للفترة ما بين 6 الى 8 للهجرة ، والظاهر ان تلك الفترة شهدت تجاذب وتنافر بين النبي والمؤمنين ومشادة كلامية ، مما جعل المشهد فوضوي لانعدام الإستراتيجية والتخطيط الميداني الذي يمكن من خلاله يتم تقيم النتائج على الأرض ، فمشهد الحديبية كان مضطربا بين الرفض والقبول وفوضى الآراء فوقعت بعض الأخطاء العفوية تجاوز الله عنها ، قال الله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ، وينصرك الله نصرا عزيزا
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً{1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً{2} وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً{3}
انطلق النبي من المدينة متوجها الى مكة ومعه من كانت لديه رغبة بالحج ، وعند الحديبية اعترضهم قوة أمنية من التحالف المكي منعت تقدمهم بمناورة عسكرية قام بها بعض الفرسان استفزت المؤمنين وبث الرعب بينهم ، موقف محرج خرج عن سيطرة النبي وأتباعه ، عالجه الله بالخفاء منزلا السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، قال الله هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ، قرأنا أعلاه ان الله غفر للنبي ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أما عن المؤمنين والمؤمنات لقد أثابهم الله بفوز عظيم يوم القيامة لصمودهم أمام التحديات الأمنية للتحالف المكي الرأسمالي ، قال الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً{4} لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً{5}
لم يقتصر الحج على الرجال فقط ، بل شاركن فيه نسوة مؤمنات غير مبالين بما ما ستؤول إلية الأحداث ، بينما اعتذر عن المشاركة المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات من الأعراب وأهل المدينة ، جازمين بان التحالف المكي الرأسمالي لن يسمح لهم بالحج ، أو ربما سيفتك بهم جميعا ببطن مكة ، العذاب ثمن سوء الظن بالله ، قال الله ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ، عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً{6}
لم يجدي نفعا الاستفزاز الأمني للتحالف المكي الرأسمالي أمام صمود المؤمنين والمؤمنات ، لإصرارهم على تحقيق ما جاءوا من اجله ، فللسكينة التي انزلها الله في قلوب المؤمنين والمؤمنات دورا في حسم الموقف لصالح المؤمنين ، كما ان الصمود أرغم التحالف المكي على قبول صلح الحديبية ، الذي من شروطه حرية التحالفات فبعض القبائل دخلت في حلف مع زعماء مكة ، وبعض الأخر دخل في حلف مع محمد ، ومن شروطه أيضا ان يعدل محمد وأتباعه عن الحج هذا العام ، الى العام المقبل، فالسكينة التي انزلها الله في قلوب المؤمنين والمؤمنات شكلت جنودا صامدين غيروا مجرى المفاوضات لصالحهم ، ففي الوقت الذي ابعد التحالف المؤمنين عن الحج ، هو نفسه الذي وافق عليه في العام المقبل ، قال الله ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{7}
لم يوافق بعض المؤمنين على صلح الحديبية ، مما أدى الى انشقاقهم الى فريقين فريق بايع محمد على صلح وفريق عارض علية ، بما ان قرار الصلح كان بيد محمد ، لهذا اعتبره المعارضين تصرف انفردي وأحادي الجانب يحابي به التحالف المكي الرأسمالي ، تبين بعد ذلك ان الصلح أمر من الله وليس من محمد ، وهذا ما أكدته الآيات 8 ، 9 ،10التي أنزلت في الحديبية ، وفيها عاتب الله المؤمنين الذين رفضوا مبايعة النبي على الصلح ، قال الله إنا أرسلنك شاهدا مبشرا ونذيرا ، لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ، لا لتقفوا ضده ، وتسبحوه بكرة وأصيلا ، ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{8} لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{9} إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً{10}