حلم سخيف

خالد محمد جوشن
2025 / 11 / 20

صحوت اليوم باكرا وانا مقرر اروح للسيدة صاحبة المكتب لانهاء عقد ايجاره او تجديده معها مع زيادة الجرة قليلا ، حسبما يتراىء، هى شخصية مزعجة وانا اريد غلق هذا الملف معها .

بالفعل ذهبت وجلست معها ودخلنا فى مفاوضات ولا اعرف ماهو القرار الذى وصلنا اليه ،

فهى طماعة لأبعد الحدود .

نظرت الى الساعة متأهبا للمغادرة ، وجدتها تشير الى التاسعة صباحا تقريبا قلت نفسى رائع ان الوقت مبكر، ومراتى قالت لى لو خلصت بدرى هات معاك عيش سخن ونبقى نفطر سوا ،ذهبت لاقرب فرن واشتريت خمس ارغفة ورفضت اخذ كيس بلاستيك لوضعهم فيه لانه ساخن وهممت بمغادرة الفرن .

وجدت صديق لى سلمت عليه واخدنى بالاحضان، للاسف ذاكرتى بعافية ولكنه يشبه الممثل الرائع عادل ادهم وهكذا كلما اراه اقوله له الجملة الشهيرة التى قالها عادل ادهم لنجلاء فتحى فى حافية على جسر من الذهب .

"It s too late, ya cat"

ونمضى سويا انا وهو فى الكلام والدردشة ، ونحن فى الطريق قال لى ماتيجى نزور صاحبك محسن هو عيان فى المستشفى الى هناك دى ، قلت له عاوز اروح ، قال تعال بس ده عشر دقايق .

توجهنا للمستشفى التى قال عليها وسالنا عليه قالوا فى غرفة فى الدور السادس ، قلت له نطلع على السلم بسرعة ونروح ، قال ياعم صعب ، الاسانسير موجود نطلع فيه .

تقريبا دخنا انا وهو فى الدور الارضى بحثا عن الاسانسير حتى وجدناه وعليه زحام شديد للغاية .

كان شكل الاسانسير سيىء جدا عبارة عن كابينة تشبه تلك التى يتعلق بها رجال اصلاح أعمدة الكهرباء انها كابينة يحشر فيها الصاعدين وتصعد فى فراع ، وتحارب حتى تركب من الزحام الهائل .

هو صمم ان نستخدمه والفعل نجح فى الركوب ودفعنى معه وصعدنا للدور السادس لزيارة المريض محسن ، هل زرناه لا اعلم ولكنى طلبت منه ان نغادر المكان ، وفى الغالب ذلك تم بعد زيارته .

طفقنا نبحث فى الدور كله عن مكان الاسانسير وجدنا المكان ولكنه كان مغلق قالو الاسانسير غيروا مكان طلعوه من نصف ساعة، وانتقل الى مكان اخر ، ذهبنا للبحث عن المكان الاخر ولم نجده.

وصلت لحالة من الحنق الشديد ، اريد ان افر من هذا المكان التعس بحثنا عن السلم فى الدور كله، لم نجد مكان للسلم وهدانا موظف الى انه يوجد مدخل وحيد لهذا السلم فى اخر الطرقه داخل حجرة موظف الارشيف .

لم اصدقه ازاى مكان السلم يبقى داخل حجرة الارشيف ، لم نكذب خبرا وحبيت استفسر عن السبب من موظف الارشيف القابع وراء الملفات المكدسه ، وصديقى قال يعم يلا انت مش مستعجل .

المهم نزلنا السلم الى الدور الثالث حيث كانت نهايته ، كانت هناك صالة كبير حولها طرقة واسعة يفترشها الباعة ، قالو من هنا تكمل على تحت من خلال الاسانسير البائس الكائن اخر الطرقة ، ده كلامهم .

بدأنا نبحث من جديد عن مكان الاسانسير ، ونحن نبحث سمعت اذان الضهر ، يانهار اسود قلت لنفسى ، اذاى الوقت ده كله راح ، كان المفروض اتصل بمراتى واقول لها الوقت هتاخر ، الغريب ان تليفونى مرنش لعله صامت كاالمعتاد ، بحثت عنه ولم اجده ، تذكرت اننى خرجت بلبس خفيف مرتديا شبشب على اساس اننى ساعود سريعا .

خلعت الشبشب من قدمى و رفعته لاعلى ، وقررت ان اطلبها منه ، لان به ارقام من الخلف ،لم تنجح الفكرة ولم يجىء ببالى ان اتصل من تليفون صديقى .

اخيرا وصلنا لمقر الاسانسير البائس وكان زحمة للغاية ، بطريقة او باخرى انزلقت فيه انا وصديقى ، وهبطنا الدور الارضى واختفى هو عن ناظرى، وممدت يدى فى جيبى لاجد الموبيل المفتقد والساعة فيه تشير الى الواحدة ظهرا ، وباليد الاخرى الخمسة ارغفة قابعين بين اصابعى وقد نهشت قضمة من احدهما.

كنت مستاء جدا لما حدث ومتحضر للوم من مراتى على هذا التاخير المريع ، ولكن الله انقذنى وصحوت لاكتشف انه حلم سخيف .

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن