كمال الحيدري كما أراه

داود السلمان
2025 / 11 / 7

كمال الحيدري اسمٌ أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفكرية والدينية، ليس لأنه أراد أن يصنع ضجيجاً حول ذاته، بل لأنه امتلك الجرأة على طرح الأسئلة الصعبة التي يتجنبها الكثيرون. حين أكتب المقال السابع عنه، قد يتساءل قائل: لِمَ الحيدري؟ ما الهدف من الكتابة عنه؟ وما الغاية من هذا الاهتمام؟ وجوابي هو الآتي:
1. أرى أن هذا الرجل مظلوم، إذ لم يُنصفه الكثير من خصومه ولا حتى بعض محبّيه، فقد حورب فكرُه قبل أن يُفهم، وهاجمَه الناس قبل أن يصغوا إليه بإنصاف.
2. أراه عالماً ومفكراً وفيلسوفاً حقيقياً، تجاوز حدود الحفظ والنقل إلى فضاء التحليل والتأمل، وامتلك رؤيةً نقدية تنبض بالحياة، تسائل التراث وتستفزّ العقل.
3. إنه بأسلوبٍ فذٍّ اقتحم عرين الأسود، ولم يخشَ المخاطر، إذ تناول مواضيع حساسة يهابها الكثير من العلماء، ففتح ملفات التاريخ والعقيدة والسياسة بجرأة الباحث عن الحقيقة لا عن رضا الناس.
4. انتقد التاريخ وفضح كثيراً من الترهات التي سودت هذا التاريخ، محاولاً تمييز ما هو مقدس عمّا هو موروث بشري، وما هو فكرٌ أصيل عمّا هو تراكم من الخرافات.
5. وضّح الملابسات وشرحها بفكرٍ عامٍّ مطّلع، جمع بين أدوات الفيلسوف ومنهج العالِم، فكانت قراءته للواقع قراءةً عقلانية لا انفعالية، تستند إلى المنطق لا إلى التعصب.
6. إنه ناقد غير مقلد، ينتقد بوعي ودراية، فلا يهاجم لمجرد الرفض، بل يقدّم بدائل فكرية مدروسة تنبع من فهمٍ عميقٍ للموروث ووعيٍ بالتحديات المعاصرة.
7. لديه مشروع إصلاحي حقيقي، يسعى من خلاله إلى تجديد الفكر الديني وتحريره من الجمود، ليصبح الدين قوةً للعقل والإنسان، لا أداةً للتقليد والانغلاق.
8. لم يخشَ خصومه، ولم يعبأ لهم على كثرتهم، فظلّ ثابتاً على قناعته بأن الإصلاح لا يتحقق إلا بمواجهة الموروث الجامد.
9. إنه إنسانٌ عمليٌّ يؤمن بالعلم، لا يكتفي بالتنظير بل يسعى لتطبيق ما يراه حقّاً في الواقع الفكري والاجتماعي.
أما بالنسبة لي، فأنا لا أتبنّى أفكاره وطروحاته كاملة، لكنني أجد نفسي أميل إلى كثيرٍ منها، خصوصاً ما أراه منطقياً ولا يخالف العقل. إن الكتابة عن كمال الحيدري ليست دفاعاً عن شخص، بل محاولة لقراءة ظاهرة فكرية تستحق التأمل، لأنها أعادت للعقل مكانته في ميدانٍ طالما احتكره النقل.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي