|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عادل محمود
2025 / 10 / 31
شاهدت فيلم من أجل زيكو وأنا مدفوع بفضول تجاه هذا النوع من الأفلام التي تجمع بين الكوميديا والمأساة، وتراهن على الأغنية الشعبية كجواز مرور إلى قلوب الجماهير. الفيلم، الذي أخرجه بيتر ميمي وقام ببطولته كريم محمود عبد العزيز ومنة شلبي، نجح جماهيريا بفضل أغنية "الغزالة رايقة" التي تحولت إلى ظاهرة، لكنه في جوهره يطرح إشكالا فنيا وأخلاقيا يستحق التأمل.
العمل مستوحى بشكل يكاد يكون حرفيا من الفيلم الأمريكي Little Miss Sunshine، دون أي إشارة إلى ذلك، وكأننا أمام فكرة مبتكرة محليا. التركيبة ذاتها: عائلة فقيرة، سيارة متهالكة، طفل يشارك في مسابقة، ورفاق الطريق الذين يمثلون نماذج متنافرة من العائلة الهامشية. الفرق الوحيد أن الفيلم المصري أضفى على هذه الرحلة طابعا محليا بالهزل والمصادفات العبثية، لكنه لم يتجاوز حدود التكرار. السؤال هنا لا يتعلق بحق الاقتباس، بل بغياب الأمانة الفنية. أليست الإشارة إلى المصدر الأصلي جزءا من احترام عقل الجمهور؟ أم أننا لا نزال نراهن على أن "الناس مش هتاخد بالها"؟
بعيدا عن الجدل، يحسب للفيلم قدرته على تقديم لحظات إنسانية صادقة، خاصة في أداء منة شلبي التي استطاعت أن تمنح الفيلم بعدا شعوريا في مشهد بكائها بعد اكتشاف أن ابنها ليس عبقريا كما تخيلت. هنا فقط تخرج الكاميرا من عباءة التسلية، وتدخل في عمق الحكاية. أما الطفل زيكو، فرغم كونه محور القصة، جاء حضوره باهتا، صامتا، كأن البطولة ليست له، بل لرفقاء الطريق.
الفيلم لا يدين الفقر، بل يروضه. يحوله إلى أغنية، إلى ضحكة، إلى نكتة تقال على الطريق. وهنا تحديدا تتباين الرؤى حين نقارنه بفيلم مثل ريش، الذي اختار المواجهة لا المداراة، الواقعية لا التجميل. من أجل زيكو فيلم لا يزعجك، لكنه لا يوقظك أيضا. يتركك تضحك وتصفق، ثم تخرج كما دخلت، محاطا بذات البؤس، مسليا لا مستفزا.
وفي النهاية، لا يمكن إنكار أن الفيلم امتلك روحا جماهيرية، لكنه افتقد إلى الجرأة الفنية. أعاد إنتاج حكاية قديمة بلغة محلية، لكنه لم يمنحها قلبا جديدا. وبين التسلية والسؤال، اختار التسلية. والسؤال الحقيقي الذي يبقى: هل نرضى بأفلام ترضي جمهورها أم نطمح إلى أفلام تعيد تشكيل وعيه؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |