موافقة حماس على خطة ترامب: مناورة ‏سياسية لا استسلام

مجدي الشوملي
2025 / 10 / 11

بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، أعلنت حركة حماس ‏موافقتها على خطة ترامب لتحقيق السلام، في خطوة فاجأت المراقبين لكنها لم تخرج عن منطق ‏المقاومة السياسية‎.‎
فصيغة الإعلان بحد ذاتها أوضحت أن هذه الموافقة ليست استسلامًا، بل محاولة لوقف ‏القتل العشوائي بحق المدنيين، وفتح باب التفاوض على آلية التنفيذ ضمن شروط تحفظ كرامة ‏الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية‎.‎
منذ اليوم الأول، اختارت إسرائيل أن تخوض حربًا شاملة ضد السكان، متجاهلة كل ‏القوانين الدولية، بينما راهنت حماس على أن الضغط الدولي، ومعه الضغط الداخلي في إسرائيل، ‏سيجبران الحكومة الإسرائيلية على التراجع. وبالفعل، جاءت نتائج الضغوط الدولية هائلة: تحولت ‏إسرائيل إلى دولة منبوذة، ملاحقة قانونيًا، ومرفوضة من قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي‎.‎
أما الضغط الداخلي في إسرائيل فقد كان محدود الأثر نسبيًا، لكنه تراكم مع الزمن، خاصة ‏مع اتساع الانقسام السياسي وازدياد السخط الشعبي. ومع وصول أسطول الصمود إلى المنطقة، ‏بلغت الضغوط الدولية ذروتها، وأصبح الرأي العام العالمي يرى في الفلسطينيين شعبًا يقاوم الإبادة ‏لا طرفًا في نزاع متكافئ. غير أن ردّ إسرائيل على الأسطول واعتقال طواقمه أكد أن تل أبيب اختارت ‏المضي قدمًا في سياسة الأرض المحروقة، حتى لو كلّفها ذلك ما تبقى من سمعتها كدولة‎.‎
بعد سنتين من الحرب، لم تنجح إسرائيل في القضاء على حماس، لكنها نجحت في تدمير ‏معظم قطاع غزة وقتل أكثر من مئتي ألف إنسان، معظمهم من الأطفال والنساء، في حين استغل ‏المتطرفون الوضع لمصادرة مزيد من الأراضي في الضفة الغربية. ومع ذلك، وللمفارقة، خرجت ‏القضية الفلسطينية أقوى مما كانت عليه: ازدادت موجات التضامن، وتكوّنت شبكة عالمية من ‏المثقفين والنقابيين والفنانين الذين تبنّوا الرواية الفلسطينية. بل وبرز تيار يهودي عالمي يرفض ‏الصهيونية ويؤكد أن إسرائيل لا تمثل اليهود‎.‎
لقد فقدت حماس الثقة في إمكانية توقف إسرائيل عن القتل، لكنها أدركت أن المقاومة ‏السياسية والدبلوماسية أصبحت سلاحًا مؤثرًا، وأن إعلان الموافقة على خطة ترامب يمكن أن ‏يتحول إلى ورقة ضغط جديدة. فهو من جهة يكسر الجمود، ومن جهة أخرى يخفف حدة الخلاف ‏مع السلطة الفلسطينية ويفتح الباب أمام مصالحة وطنية طال انتظارها‎.‎
بكلمات أخرى، فإن موافقة حماس ليست نهاية الصراع، بل إعادة تموضع في ساحة ‏السياسة بعد أن أثبتت الحرب أن القوة العسكرية الإسرائيلية عاجزة عن كسر إرادة الفلسطينيين. ‏إنها موافقة تكتيكية تهدف إلى تحويل الكارثة إلى فرصة، وإلى القول للعالم: لسنا ضد السلام، ‏لكننا ضد الإبادة‎.‎

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي