إسرائيل تدق طبول حرب جديدة على ايران

نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 3

نهاد أبو غوش
ا

بتشجيع علني وتهديدات صريحة، وتلويح بمزيد من العقوبات تواصل إسرائيل دق طبول حرب جديدة على إيران، فالتصريحات بشأن استئناف الحرب بين إسرائيل وإيران لم تتوقف ويبدو أنها جدية جدا، وهي لم تتوقف منذ نهاية حرب الإثني عشر يوما حين اضطرت إسرائيل لوقفها في 24 يونيو/ حزيران الماضي بعد تدخل وإلحاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا التصعيد يعود لأسباب راهنة وتكتيكية، وكذلك لأسباب استراتيجية بعيدة المدى تتصل بنظرة إسرائيل لإيران كخطر وجودي عليها وعلى خططها وأطماعها الإقليمية. في المدى المباشر تشير التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية والأميركية على السواء إلى أن الضربات الإسرائيلية لإيران لم تنجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ربما أعاقته أو عطلته لأشهر أو سنوات قليلة ولكنها لم تقض عليه، وبخاصة مع احتفاظ إيران بكميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، علاوة على احتفاظها بمعارفها العلمية وخبراتها التقنية وبقدراتها الصاروخية، إلى جانب نفوذها الإقليمي وبخاصة على لبنان واليمن والعراق. من الناحية الاستراتيجية كشفت حرب الـ 12 طبيعة الدور الوظيفي الموكول لإسرائيل في المنطقة، والذي على اساسه تتلقى كل هذا الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة والغرب عموما، فإسرائيل هي اليد الضاربة بيد الغرب وجاهزة دائما لضرب أي تهديد أو خطر يمس مصالح الغرب سواء كان خطرا قوميا عربيا أو شيوعيا أو إسلاميا، فعلت ذلك على امتداد العقود الماضية مع أنظمة عربية لوّحت بخيارات مستقلة عن سياسات الغرب وهي تفعله الآن، وهناك حسابات خاصة إلى جانب هذا الدور الوظيفي، فبعيدا عن أكذوبة التهديد النووي (إسرائيل تملك ما بين 90 إلى 200 رأس نووي، ثم حتى لو امتلكت إيران القدرة على انتاج سلاح نووي فسوف يكون استهداف اسرائيل انتحارا دون شك) ، ولكن ما تخشاه اسرائيل هو وجود دولة تحد من أطماعها في الإقليم، دولة أصيلة وترتبط بعلاقات تاريخية وثقافية مع جوارها العربي، وهي ذات قدرات صناعية وعلمية وتاثير اقليمي تهدد طموحات اسرائيل بالهيمنة على المنطقة.
هناك مقولة شائعة في إسرائيل مفادها أن إسرائيل هي دائما في حالة حرب، فهي إما في حالة قتال ومعارك جارية فعلا، أو تستعد للحرب القادمة. هذه الحالة هي جزء من تكوين اسرائيل ووظيفتها ضمن شبكة المصالح الغربية، ولعل أكثر من شخّصها بدقة هو المستشار الألماني فريديريك ميريتس الذي قال أن إسرائيل تقوم بالعمل القذر نيابة عنا جميعا، أي نيابة عن الغرب الاستعماري الأوروبي الأميركي. فعلى أنقاض مزاعم القيم المشتركة (والمقصود بها الديمقراطية الغربية الليبرالية والثقافة وهي لا يمكن أن تصمد أمام أي فحص)، وخلافا لأكذوبة الضمير الذي يؤنب أوروبا بسبب الهولوكوست، تتأكد يوما بعد يوم وظيفة إسرائيل كأداة ضاربة، مخلب قطن أو حاملة طائرات متقدمة تقدم خدماتها العسكرية والأمنية للغرب في منطقة بالغة الحساسية وذات أهمية استراتيجية واقتصادية.
لم يعد الأمر يقتصر على الخدمات التي تقدمها إسرائيل للغرب وتعتاش عليها، بل إن إسرائيل تحولت مع الوقت إلى ثكنة وإلى تاجر حرب، الصناعات العسكرية الإسرائيلية والأمنية والتكنولوجيا المرتبطة بها أصبحت هي المحرك الرئيسي للاقتصاد الإسرائيلي، وهي في حالة تمازج عضوي مع الصناعات العسكرية والأمنية الأميركية والغربية، الصناعات العسكرية الإسرائيلية لديها أكثر من 135 زبون على امتداد العالم بما يشمل دولا وميليشيات وقطاع خاص، وبين هؤلاء دول وميليشيات عربية وإسلامية، ودائما حروب إسرائيل تشكل مختبرا فعليا لتجربة الأسلحة الجديدة، يكفي أن نقول أن منظومات الدفاع الجوي المختلفة تطورت في سياق حروب إسرائيل وهكذا بات لديها القبة الحديدية ومقلاع داود وصواريخ السهم ( أرو/ حيتس)، وتستعد إسرائيل الآن لتجربة تقنية الدفاع الجوي بالأشعة، لذلك ولأن إسرائيل لم تستكمل أهداف حربها لا على إيران ولا لبنان ولا اليمن، فضلا عن أطماعها في سوريا، فإن قادة إسرائيل ( ومنهم بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان) بشروا جمهورهم بأن العام القادم هو عام حرب، ورصد في الميزانية السنوية زيادة قدرها 30 مليار شيكل ( 9 مليار دولار) للنفقات العسكرية التي تزيد في الأصل عن 25 مليار دولار

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر