إسرائيل أولاً ولا دولةَ فلسطينيةً وريفييرا ترمب

محمد بن زكري
2025 / 10 / 3

● لم تكن البداية يوم 7 أكتوبر 2023 ، في مستوطنات غلاف غزة ؛ بل كانت البداية في بلدتيّ سعسع و الطنطورة بفلسطين المحتلة . ففي منتصف ليلة 14 – 15 فبراير 1948 ، قامت قوات الهاجاناه الإسرائيلية بتزنير بيوت بلدة سعسع بأحزمة من الديناميت ، وتم نسفها فوق سكانها الفلسطينيين وهم نائمون . وفي 30 أكتوبر 1948 استهدف اللواء شفيع (السابع) بلدة سعسع قصفا بكل أنواع الأسلحة ، فقتل العشرات من السكان و طرد من تبقى منهم . وفي ليلة 22 – 23 مايو 1948 ، اقتحمت قوات الهاجاناه (لواء اسكندروني) بلدة الطنطورة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد (وتقع جنوبي حيفا) فقتلت 280 فلسطينيا و دفنتهم في مقابر جماعية ، وهجّرت من نجا منهم خارج وطنهم ، و دمرت البلدة عن آخرها .. تماما كما يفعل الآن الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة .

● خطة ترمب (المعدلة) لغزة ، تصب في صالح دولة إسرائيل اليهودية (التوراتية) ؛ فهي تحقق لنتنياهو انتصاره الكامل ، وفقا للأهداف الخمسة المعلنة للحرب على غزة :
1) نزع سلاح حماس
2) إعادة جميع الأسرى - الأحياء منهم والأموات
3) تجريد غزة من السلاح
4) السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة
5) إنشاء إدارة مدنية لا تتبع حماس ولا السلطة الفلسطينية
وسيتم كل ذلك هذه المرة - وفقا لخطة ترمب - بواسطة وموافقة قادة العرب والمسلمين ، لينجزوا - نيابة عن نتنياهو - ما عجزت عنه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ، على مدى سنتين كاملتين من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة المحاصَر .
وبتحقيق تلك الأهداف ، فإن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، يكون قد أرسى قواعد نقلة نوعية تأسيسية - تكاملا مع تدميره لمشروع إيران النووي ومحوه لحزب الله في لبنان - مضيّاً نحو هدفه الاستراتيجي لببناء شرق أوسط جديد ، ورؤيته التوراتية لإقامة دولة إسرائيل اليهودية الكبرى ، توسعاً في أراضي خمس دول هي : لبنان ، سوريا ، الأردن ، مصر ، والسعودية .

● وإضافة إلى ما تبنته وحققته خطة ترمب من الأهداف الخمسة المعلنة لحرب إسرائيل على غزة ، فقد خلت الخطة تماما من أية ضمانات لعدم الإخلال بها - في أية لحظة - من قبل إسرائيل ، بحجة عدم إيفاء حماس بشرط تسليم كل أسلحتها (التي لم يبق منها أصلا غير الأسلحة الشخصية الخفيفة أو الهاونات عديمة الجدوى القتالية) . ولم تضع خطة ترمب جدولا زمنيا محددا لانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع المحتل ، بل أعلن نتنياهو في بيانه الصحفي بالبيت الأبيض ، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في أغلب المناطق بالقطاع ، وذلك إحالة ضمنية - مراوغِة - إلى ما تضمنته الخطة من إشارة ملتبسة إلى ترسيخ قوات الأمن الإسرائيلية سيطرتها واستقرارها ، مع تسليم الجيش الإسرائيلي تدريجيا أراضي غزة التي يحتلها ، لقوات الأمن الإسرائيلية ، وفقا لاتفاقية يبرمها مع السلطة الانتقالية حتى يتم انسحابه الكامل من غزة .
وفوق ذلك ، فقد أبدى ترمب تفهمه التام لعدم موافقة نتنياهو على إقامة دولة فلسطينية مهما كان شكلها ، وحرص في بيانه الصحفي على أن يؤكد تمسكه الثابت ، كرئيس للولايات المتحدة ، بالاعتراف بأورشليم (القدس) عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل ، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية ، بالضد من قرارات محكمة العدل الدولية بشأن وضع القدس وجدار الفصل العنصري ، وبالضد من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلانها وصف القدس عاصمة (موحدة) لإسرائيل بأنه باطل ولاغٍ .
وانتقد ترمب بشدة اعتراف الدول الأوربية والحليفة بدولة فلسطين ؛ رغم كونه اعترافا رمزيا لا يغير شيئا من الواقع ، نظرا لعم إجماع دول الاتحاد الأوربي ، لا على الاعتراف بدولة فلسطين ولا على فرض أية عقوبات ضد إسرائيل ، كبعض - ولا نقول كل - تلك التي تفرضها ضد روسيا .

● لم تقدم خطة ترمب شيئا ذا بال للفلسطينيين ، ما عدا تعليق مشروط للعمليات العسكرية الإسرائيلية ؛ فلا وجود في الخطة الترامبية لأية إشارة إلى :
- حل الدولتين ، وقيام الدولة الفلسطينية على كامل أراضي وحدود ما قبل السابع من يونيو 1967 .
- قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية بشأن فلسطين .
- إعلان نيويورك لتسوية القضية الفلسطينية سلميًا وتنفيذ حل الدولتين.
- عدم فصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية (إسرائيليّاً : يهودا والسامرة) .
- إرهاب المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية .

● في خطة ترمب :
• إسرائيل أولا وأخيرا ؛ فكل ما يهم ترمب - بالدرجة الأولى وحصريا - هو حياة 20 من الرهائن اليهود في غزة ، ولا أهمية لديه لحياة عشرات الفلسطينين الذين تقتلهم إسرائيل يوميا ، ولا أهمية لدى ترمب لحياة عشرات آلاف قتلى العدوان الإسرائيلي من الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنين ، ولا أهمية لحياة الضحايا الذين ماتوا تجويعاً أو الذين سقطوا قتلى - قصفاً و رمياً برصاص جيش (الدفاع) الإسرائيلي - من متسولي المساعدات الإنسانية ، ضمانا لأمن واستقرار ومستقبل دولة إسرائيل اليهودية المقدسة .
• تَعِد الخطة الأمريكية بأن تكون غزة منطقة خالية من التطرف والإرهاب ، لا تُشكل تهديداً لجيرانها . لكنها لا تشير إلى إرهاب المستوطنين الإسرائيليين ، الذي يشكل تهديدا وجوديا للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (التي يسمونها : يهودا والسامرة) أو إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد جيرانها ، ولا تشير إلى التطرف الديني والعنصري لحزب (الصهيونية الدينية) الذي يرأسه وزير المالية في حكومة نتنياهو (بتسلئيل سموتريتش) ، أو التطرف الديني اليهودي لحزب العظمة اليهودية (عوتصما يهوديت) الذي يرأسه وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو (إيتمار بن غفير) ؛ وكلاهما تحديدا وبالذات - كما أغلب الأحزاب الإسرائيلية عدا الحزب الشيوعي وإلى حد ما حزب ميريتس اليساري - يدعو صراحة إلى قتل أو تهجير الفلسطينيين (يسمونهم : عرب) وضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى دولة إسرائيل اليهودية الكبرى .
• بعبارات إنشائية فضفاضة مزوقة ، تشير الخطة إلى " خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة بناء غزة وتنشيطها من خلال عقد اجتماع للجنة من الخبراء الذين ساعدوا في ولادة بعض المدن (المعجزة) الحديثة المزدهرة في الشرق الأوسط ، وصاغت مجموعات دولية حسنة النية العديد من مقترحات الاستثمار المدروسة وأفكار التنمية (المثيرة) ، سيتم النظر فيها لتشكيل أطر عمل للأمن وحوكمة فعالة لجذب وتسهيل هذه الاستثمارات " .
ولم تحدد خطة ترامب هوية أولئك الخبراء الاستثماريين ، ومدى صلتهم بصهره (جاريد كوشنر) المطور العقاري الكبير ، الذي سبق له أن صرح قائلا في فعالية بجامعة هارفرد - فبراير 2024 - بأن الصراع في قطاع غزة ليس أكثر من نزاع عقاري بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وتحدّث عن الإمكانات العقارية والقيمة الاستثمارية الكبيرة للواجهة البحرية لقطاع غزة . كما لم تشر الخطة إلى مدى صلة تلك المجموعات الدولية الاستثمارية (حسنة النية) بمشروع رؤية ترمب - الاستثماري التجاري - لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط ، لكن - في هذه النسخة المعدلة من الرؤية الترامبية - يبدو أنه قد تم التراجع عن إخلاء غزة من سكانها الفلسطينيين ، ليس رأفةً بهم ولكن للاستفادة منهم كأيدٍ عاملة رخيصة .
• تشير الخطة إلى أنه " سيستمر دخول التوزيع والمساعدات إلى قطاع غزة دون تدخل من الطرفين من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها ، والهلال الأحمر ، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الأخرى غير المرتبطة بأي شكل من الأشكال بأي من الطرفين " .
وبهذه الصيغة الملتبسة في الإشارة إلى الوكالات الدولية المعنية بتوزيع المساعدات ، فإنه قد يُفهم - وربما هو على الأرجح - أنّ الخطة تستبعد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) من عملية إدخال وتوزيع المساعدات ، حيث إن إسرائيل تتهم وكالة الأونروا ، بأنها مرتبطة بحماس لجهة غض الطرف عن نشاط (المخربين) ! ولقد تبجح ترامب ، في بيان مؤتمره الصحفي بمعية بنيامين نتنياهو (المطلوب للعدالة الدولية) بالبيت الأبيض ، بقطع التمويل الأميركي عن وكالة الأونروا الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، التي تضطلع بمهام تمويل التعليم والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ، فضلا عن تشغيل اللاجئين وإمدادهم بمساعدات الإغاثة الإنسانية . وتلك هي عقلية ترامبوو !
• تشير الخطة التي تحمل اسم ترمب ، إلى أنه تحت اشتراطات معلقة في الفراغ ، وفي مدى غير منظور ؛ (قد) تتهيأ الظروف أخيراً - وطبعا قد لا تتهيأ تلك الظروف أبداً - لمسار نحو تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره وإقامة دولته المستقلة ، بخلفية إدراك أن ذلك هو طموح الشعب الفلسطيني .
غير أن الخطة الترامبية ، لا تشير - مطلقا - لا من قريب ولا من بعيد ، ولا تَعِد ولو تلميحا ، إلى إمكانية أو احتمال اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بدولة فلسطين ، الأمر الذي ينفي عن خطة ترمب أية جدية ، أو حتى نوايا حسنة ، تجاه فكرة قيام الدولة الفلسطينية ؛ بدلالة الفيتو الأمريكي المتربص في مجلس الأمن الدولي ، ضد العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة ، أخذا في الاعتبار دلالة الانتقاد الشديد الذي وجهه ترمب للدول الحليفة ، التي نعتَها بالغباء ، اعتراضا منه على اعترافها بدولة فلسطين .

● نحو " ترامب ريفييرا " ..
بينما تعم المظاهرات الجماهيرية الحاشدة العواصم والمدن الأوربية : احتجاجاً ضد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، التي تشنها دولة إسرائيل المارقة - جوّاً وبرّاً وبحراً - ضد الشعب الفلسطيني المحاصًر في قطاع غزة . وتأييداً لحق الفلسطينيين في الحياة والحرية وتقرير المصير . وبينما تركز المنظمات الدولية كافة على وقف إطلاق النار ودعم المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة الجماعية والتهجير القسري والتجويع في غزة ؛ فإن الولايات المتحدة تظل متماهية تماما مع إسرائيل ، في استخفافها ولا مبالاتها بالرأي العام العالمي ، وفي عدم احترامها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ، عندما يتعلق الأمر بانتهاك دولة إسرائيل للأعراف الدولية وأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني !
وبينما كانت 149 دولة عضوا في الأمم المتحدة قد صوتت - 12 يونيو 2025 - بالموافقة على قرار يقضي بوقف فوري وغير مشروط ودائم للحرب الدائرة في غزة ؛ فإن الولايات المتحدة - وإسرائيل وعشرة دول ذيلية تابعة ، أغلبها غير معروفة الموقع على خارطة العالم كـ(ناورو ، وتوفالو ، وبالاو ، وميكرونيزبا) - هي وحدها من صوتت لاستمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني !
وبينما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة - 12 سبتمبر 2025 - قرارا يؤيد إعلان نيويورك ، الصادر بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين ، بأغلبية 142 دولة عضوا في الأمم المتحدة ؛ فإن الولايات المتحدة - وإسرائيل وثماني دول ودويلات ذيلية تابعة - هي وحدها من عارضت " إعلان نيويورك " ، بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية !
بينما كل ذلك هو كذلك ؛ فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، يسعى جاهدا إلى تحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط ، متخفيا وراء ستار ما بات يسمى " خطة ترامب للسلام في غزة " ؛ لاستبدال احتلال أجنبي إسرائيلي عنيف ، باحتلال أجنبي ناعم أميركي متعدد الجنسيات ، متبنيا في ذلك تصور صهره جاريد كوشنر لتطوير الواجهة البحرية لقطاع غزة ، كمشروع استثمار عقاري عملاق يدرّ أرباحا طائلة ، وكمنتجع سياحيّ دوليّ مخمليّ لأثرياء العالم ، قد تكون " أفضل من موناكو ، إذا ما أعيد بناؤها بالطريقة الصحيحة " ، كما قال ترمب في مقابلة إذاعية ، منذ نحو عام (أكتوبر 2024) ، وكما صرح في مؤتمر صحفي عقده مع نتنياهو في المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض (4 فبراير 2025) . وهُم في أميركا وإسرائيل إذا قالوا فعلوا ، بالعكس تماما من جعجعة العربان والموالي المستعربين .
ومن ثَمّ فقد فوجئ العالم بالعودة المفاجئة - بعد سنوات من العمل الدؤوب في الظل - لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ، إلى واجهة الأحداث السياسية على مسرح غزة والشرق الأوسط ، في اجتماع رسمي ثلاثي ، عُقد يوم 27 أغسطس 2025 في البيت الأبيض ، برئاسة ترمب وعضوية توني بلير و جاريد كوشنر ، بالتزامن مع وجود وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر و وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر في واشنطن (ونُقل أن رون ديرمر شارك في الاجتماع) ؛ لمناقشة خطة ما بعد الحرب لحكم وإدارة شؤون قطاع غزة ، من دون حركة حماس ، بإشراف توني بلير (بول بريمر غزة) .
وهكذا تبلورت خطة ترمب للسلام في غزة ، التي أعلن عنها البيت الأبيض في 20 بندا ، والتي تحمل في طياتها تحقيق حلم ريفييرا ترامب ، تحت عنوان إعادة إعمار غزة ، استئناسا بخطة طورتها "مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) " وهي إحدى أكبر شركات الاستشارات الأميركية ، بالتعاون مع "معهد توني بلير للتغيير العالمي (تي بي آي) " وعدد من رجال الأعمال الإسرائيليين ، بعنوان " الثقة العظيمة (Great Trust) " ، حسب ما عرضته عديد الصحف والمواقع المعتبرة ، في تقاريرها ، كفاينانشل تايمز و واشنطن بوست و الباييس و هآرتس و موقع أكسيوس .
وتتمحور الخطة حول هدف تحويل قطاع غزة إلى مركز استثماريّ تجاريّ وسياحيّ ، هو بمثابة تأسيس لريفييرا ترامب ، تحت يافطة " خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة بناء غزة وتنشيطها " ، وفقا لنص البندين 10 و 11 من الخطة ؛ التي تتضمن إنشاء مجمعات (Compound) عقارية فاخرة ، وأرخبيل من الجزر الاصطناعية كتلك الموجودة في الإمارات (دبي) ، ومناطق اقتصادية خاصة منخفضة الضرائب والتعرفة الجمركية وبأسعار استثمارية تفضيلية ، ومنطقة للتصنيع الذكي ، وطرق سريعة ، ومطار ، وميناء بحري ، وبنية استثمارية وتجارية ولوجستية ضخمة ، لربط غزة بالممر الاقتصادي المخطط له بين الهند والشرق الأوسط (السعودية والإمارات وإسرائيل) و أوربا .

● وهْم الدولة الفلسطينية
بالرغم من اعتراف نحو 150 دولة عضوا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين المفترضَة ، فإن معطيات الواقع الدولي والإقليمي وموازين القوى على الأرض ، تجعل من قيام الدولة الفلسطينية حلما بعيد المنال و متعذر البلوغ سلميّاً وبالطرق الدبلوماسية ، هو أقرب إلى الوهم منه إلى حقائق الأمور ، مع غطرسة القوة العسكرية الإسرائيلية وقوة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي .
وإنه لمخطئ جدا وغافل أو متغافل ، من يأخذ تعهد ترمب بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية ، على محمل الجد ؛ ذلك أن الجدية تنتفي أصلا عن هذا التعهد الترامبي ، سواء بالإحالة إلى سابقة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (6 ديسمبر 2017) ، بإعلان أورشليم عاصمة موحدة لدولة إسرائيل ، تنفيذا لقانون سفارة إسرائيل الصادر عن الكونغرس عام 1995 ، وقراره (25 مارس 2919) بإعلان الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية ؛ أم بحكم واقع أن إسرائيل قد ضمت فعليا - وبحكم تحصيل الحاصل - أغلب مساحة أراضي الضفة الغربية (باعتبار أنها يهودا والسامرة) ، بإقامة عشرات المستوطنات / المدن العصرية الحديثة والبلدات المتطورة ، متكاملة البنية التحتية والخدمات العامة ، وأنه قد صار من باب المستحيل قبول إسرائيل بتفكيك تلك المستوطنات ، و/أو إخلاء نحو مليون مستوطن إسرائيلي مِن بيوتهم ، بمن فيهم كبار القادة السياسيين والعسكريين لدولة إسرائيل اليهودية .
أما الحل الحضاري - الذي ترفضه أطراف الصراع كافة ! وخاصة إسرائيل - فهو إقامة دولة موحدة وديمقراطية ، لكل سكانها المتساوين ، بمختلف أصولهم وإثنياتهم وعقائدهم ؛ وذلك فيما (لو) أجمع المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية ، على تبني هذا الحل . لكن (لو) هو حرف امتناع لامتناع .