|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
وسام زغبر
2025 / 10 / 3
*صمت حماس أمام خطة ترامب: مكاسب إسرائيل وخطر تآكل المشروع الوطني*
بقلم: وسام زغبر
عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين
يعيش قطاع غزة اليوم واحدة من أشد اللحظات مأساوية في تاريخه الحديث. آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف عن حصد الأرواح، وتدمير البنية التحتية، وتهجير السكان قسراً، في سباق محموم لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أن تنضج أي مبادرة سياسية أو تسوية محتملة. في هذا السياق، يبرز سؤال مركزي: لماذا تؤخر حركة حماس الرد على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تتطلب المصلحة الوطنية موقفاً عاجلاً وحاسماً؟
خطة ترامب محمّلة بألغام سياسية وأفخاخ دقيقة تستهدف جوهر القضية الفلسطينية، وتسعى لتجزئة الأولويات الوطنية وإعادة تشكيل الصراع وفقاً لمصالح الاحتلال. لكن التأجيل أو المراوغة في الرد لا يلغي هذه المخاطر، بل يمنح إسرائيل وقتاً إضافياً لتعميق احتلالها وتثبيت استراتيجيتها التدميرية والاستيطانية على الأرض.
في هذه المرحلة الحرجة، يجب أن تنصب الأولويات الوطنية على وقف فوري لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية غير المشروطة، إلى جانب إتمام صفقة تبادل الأسرى، والشروع فوراً في إعادة إعمار ما دمرته الحرب وفق الخطة المصرية-العربية. القضية لم تعد محصورة بفصيل بعينه أو بمواقف ضيقة؛ بل تتعلق بمصير المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
تتطلب المرحلة أيضاً عقد حوار وطني شامل على أعلى المستويات، يضم الأمناء العامين للفصائل، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى جانب شخصيات وطنية محل توافق. يجب أن يشكل هذا الحوار منصة للتشاور حول خطة ترامب، وصياغة موقف فلسطيني موحد يقوم على الثوابت الوطنية، وتشكيل فريق تفاوضي باسم منظمة التحرير الفلسطينية لإدارة الملفات الوطنية الكبرى: مستقبل الضفة الغربية، القدس، غزة، وقضايا الحل النهائي.
غير أن التحدي يتجاوز الرد على خطة ترامب. المطلوب هو استعادة حق الشعب الفلسطيني في بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي يعكس مصالحه الوطنية العليا، عبر انتخابات رئاسية وتشريعية شفافة، تقوم على التمثيل النسبي الكامل، بما يضمن شراكة سياسية حقيقية ووحدة متجددة. هذا هو الطريق الأمثل لممارسة حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس، مع حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194، بما يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات.
تأخير الرد على خطة ترامب ليس مجرد خطوة تكتيكية عابرة، بل يحمل تكلفة وطنية باهظة، إذ يمنح إسرائيل فرصة لتعميق مشروعها الاستعماري. ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس بيانات خطابية أو مواقف عاطفية، بل رؤية وطنية جامعة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتفتح أفقاً سياسياً جديداً بعيداً عن الوصاية والتدخلات الخارجية، ويكرّس وحدة الأرض والشعب والقرار.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |